حول تأمين حقول الطاقة في إقليم كوردستان من الناحية الأمنية

حول تأمين حقول الطاقة في إقليم كوردستان من الناحية الأمنية
حول تأمين حقول الطاقة في إقليم كوردستان من الناحية الأمنية

 أربيل (كوردستان24)- في ظل الظروف الحرجة والمعقدة التي يمر بها العراق والمنطقة، يمثل التقارب الحالي بين بغداد وأربيل، وما يشهده من زيارات متبادلة كان آخرها زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله إلى إقليم كوردستان، فرصةً استراتيجية مهمة وتوقيتاً بالغ الحساسية لتعزيز الأمن الاقتصادي العراقي وحمايته من التداعيات والتقلبات الإقليمية والدولية.

وانطلاقاً من مسؤوليتي في لجنة الأمن والدفاع النيابية، فإن رؤيتي تستند إلى حقيقة استراتيجية راسخة مفادها أن أمن الطاقة جزء أساسي من الأمن القومي. ومن هذا المنطلق، فإن أمن الحقول النفطية في إقليم كوردستان لا ينفصل عن الأمن القومي والمالي للعراق، بل يشكل ركناً أساسياً من أركانه، ما يجعل حمايتها واجباً وطنياً لضمان استقرار الموارد الاقتصادية وتأمين قوت العراقيين من البصرة إلى زاخو.

وفي ظل التهديدات المستمرة التي تواجه الممرات المائية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، يبرز إقليم كوردستان اليوم بوصفه المنفذ البري الأكثر استقراراً وجاهزية لربط العراق بالأسواق الأوروبية والعالمية، بما يوفر للدولة العراقية مرونة استراتيجية ضرورية ويحد من الاعتماد على خيارات خارجية قد تكون عرضة للمخاطر والتقلبات.

كما أن استعادة مستويات التصدير النفطي تدريجياً إلى ما كانت عليه سابقاً، وبمعدل يقارب 450 ألف برميل يومياً، تتطلب من الحكومة الاتحادية اتخاذ خطوات عملية وجادة لتقديم ضمانات مالية وقانونية واضحة للشركات النفطية العالمية، بما يسهم في إعادة بناء الثقة وتشجيع الاستثمار. وفي الوقت ذاته، لا بد من توفير حماية أمنية مشددة للحقول والمنشآت النفطية لمنع تكرار الهجمات الصاروخية أو هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف هذا القطاع الحيوي.

وبما أن إقليم كوردستان كيان دستوري أصيل ضمن الدولة العراقية، وقد أبدى مرونة كبيرة ومستوى عالياً من التنسيق مع الحكومة الاتحادية، فإنني أدعو، بصفتي عضواً في لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي، إلى الإسراع في تحويل التفاهمات القائمة بين بغداد وأربيل إلى اتفاق شامل ونهائي ومستدام. فحماية المنشآت الاقتصادية والطاقة الوطنية ليست مجرد إجراء أمني، بل هي حماية للدستور، وتعزيز لسيادة الدولة، وضمان لمصالح جميع العراقيين.