اموال العراق وإدارتها
من زاوية من زوايا ظلال العنوان الكبير اعلاه، تنكشف عبر المُعلنِ عنه من بلاغات رسمية عن استغلال السلطة، تنكشف المواقف المجردة للسعي للتحكم بالمال العام، ذلك ان جريمة المال العام واسعة الضرر، فهي ايا تكن مكان اصابتها فهي جريمة بحق العامة فرقميا هي و بعد توزيع المبلغ على مُلّاكِه( الشعب)، اذا ان الاموال و معها المصالح انمت هي ثروات و معها الاجهزة الدستورية التي توزعت مهامها بين التخطيط و الحفظ للمال و حماية مساراته و تنوعيها و إثمارها، وهذه الاجهزة تورط قسم من العاملين فيها بجرمين، استغلال السلطة و التورط بما لا يصح داخل العمل و بسببه و خارجه استغلالا للمنصب.
ليس التجاوز على المال العام بصفة عامة امرا جديدا، و هذا الامر المذموم اصاب العراق تاريخيا، و من يُرِدْ فليراجع وثائق التحكم و الاسئثار التي تجاوزت على اموال العراق في سلسلة الخلافة بإستثناء اسماء قليلة العدد كبيرة المواقف خشيت من حساب الله و خشيت ان تكون أئمة فساد و إفساد.
لا يعني هذا ابدا ان التجاوزات لا تحدث في و على المال الخاص، لكنه و مع الظلم الذي هو جزء من ظلم يقع على العام الا ان اثره محدود ان كان بين طرفين على ان لا يكون الفاعل جزءا من منظومة الحكم، فهنا تجتمع مع جريمة الضرر، جريمة استخدام السلطة في غير محلها و لهدف دنيء، و هو توصيف يشبه توصيفا يقتضي تشديد العقوبة في جريمة القتل للسرقة و تستوجب الظرف المشدد، وقد استعرت مفردة (دنيء) القانونية لأرجع بها الى دناءة من يتم تسليمه موقعا يتحكم في المال العام فينقله ليصنع مالا خاصا مستفيدا من ثغرات القانون و الرقابة هذا في حال ان الرقابة جرى استغفالها لا إفسادها.
انا من الذين يحتفظون بعلاقات اجتماعية واسعة مع كثيرين من عراقيي الداخل و المهجر، و بحكم طبيعة عملي فأنني مطّلع على الشكاوى الحقيقية غير المبالغ الا في تلطيفها احيانا من الشاكين، والتي تكشف مستوى الاداء السيء لإدارة الشؤون العامة، وهو امر يبدو ان الذين يصارحون به اصحاب القرار قد ملًًّوا عدم اجابتهم.
لازال الاغلب الساعي للحكم يرى ان اموال العامة من الناس هي ملك له، وهو يشابه بفعله و بحسب موقعه اشباه في الماضي( راجعوا افعال ولاة على العراق و ستجدون التكرار في الشعارات الجوفاء و الثراء على حساب الناس).
إن ادارة اموال دولة ما لا يجري التحول بها ( ان كانت ثمة نية للتبدل للافضل) دون فهم متراكم العمل الذي استقرت عليه و في المثال العراقي هي صيغة من اشتراكية هجينة، لتصبح سوقا مفتوحا( هذا مع افتراض لا تدعمه الحقائق ان التحول صحيح و ان السلطة و داعمين لها ليسوا مشتركين في التجاوز - القضية اكبر من التجاوز- و مسكوت عنهم )
إن الكتلة النقدية من العملة الوطنية، و قوتها و ضعفها مرتبطة بالاداء السياسي مثلما هي مرتبطة بالادارة و فهمها الذي يتشكل مع الاختصاص من دراسة الواقع، لا بالتصريحات و التناقض.
ان استمرار الضغط لأدامة زخم حال البلاد اليوم، وهو حال من التردي ماكان ليتحقق حتى على يد خارجيين يريدون تحطيم انموذج كنّا نعمل على ان يكون مخالفا لما كان عليه من رداءة قبل ٢٠٠٣، فإذا به يقارب ان ينهار بسعي داخلي غايته الاستحواذ على القرار الاقتصادي لخلق دويلات محتجبة سرعان ما تفصح عن نفسها انه الاكثر اثراءََ على حساب ملايين العراقيين المعوزين، ثم لتكرر ما كان الماضي مزدحما به من ابتداع ضرائب على ما بقي من مال خاص للأفراد الذين لم تتلوث ايديهم بالتجاوز.
ولكي تزاداد الامور تعقيدا فالاداء ضمن الاسرة الدولية اداء بهويات متناقضة اغلبها اداءات صوت بلا قوة.
للعمل السياسي حدوده، و الادارة علم و ذكاء.
لن يشبع العراقيون و لن يتعالجوا و لن يتعلم اولادهم و لن ينتموا لبلاد فيها مراكز قوى صارت تعشق الصور و الاستعراضات امام العلن فيما الحقيقة المرة ان شبكات من النهب تطال ما تصل لها الايادي.
انهم اشبه بتوصيف لحاكم قديم قيل فيه: يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد.