كوردستان... جسراً للتقارب بين بغداد ودمشق

كوردستان... جسراً للتقارب بين بغداد ودمشق
كوردستان... جسراً للتقارب بين بغداد ودمشق

لم تكن زيارة رئيس إقليم كوردستان،السيد نيجيرفان بارزاني، إلى دمشق حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل حملت رسائل سياسية تتجاوز حدود العلاقة بين أربيل ودمشق، لتطال مستقبل العلاقات العراقية-السورية ودور إقليم كوردستان في معادلات المنطقة.

فالشرق الأوسط يشهد اليوم إعادة رسم للتحالفات السياسية، وأصبحت لغة الحوار والتفاهم تحل تدريجياً محل الصراعات التي استنزفت المنطقة لسنوات. وفي هذا السياق، يأتي تحرك إقليم كوردستان مستنداً إلى شبكة علاقاته المتوازنة مع بغداد ودمشق وأنقرة والدول العربية، إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ما يمنحه قدرة أكبر على لعب دور الوسيط المقبول من مختلف الأطراف.

هذا وتمثل هذه الزيارة فرصة مهمة لتقريب وجهات النظر بين بغداد ودمشق، خصوصاً في الملفات المشتركة المتعلقة بأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وعودة النازحين، وتنشيط التعاون الاقتصادي. فالعراق وسوريا يواجهان تحديات متشابهة، ولا يمكن معالجتها إلا عبر تنسيق سياسي وأمني مستدام، وهنا يستطيع إقليم كوردستان أن يؤدي دوراً  إيجابياً بحكم الثقة التي يحظى بها لدى الجانبين.

وعلى المستوى السوري ٲيضاً فإن استمرار الحوار بين دمشق والقوى الكوردية يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار، والوصول إلى حلول دستورية وسياسية تضمن حقوق جميع المكونات ضمن دولة سورية موحدة. وقد أثبت إقليم كوردستان خلال السنوات الماضية أنه يفضل الحوار والتفاهم على المواجهة، وهو ما يعزز فرص نجاح أي مبادرة سياسية مستقبلية.

وقد تفتح هذه الزيارة آفاقاً واسعة في المستقبل أمام الشركات العراقية والكوردستانية للمساهمة في مشاريع إعادة إعمار سوريا، فضلاً عن تنشيط التجارة والاستثمار وفتح منافذ اقتصادية جديدة تعود بالنفع على شعوب المنطقة.

إن نجاح هذه الزيارة لن تُقاس بعدد الاتفاقات المعلنة، بل بقدرتها على بناء جسور الثقة بين بغداد ودمشق، وترسيخ دور إقليم كوردستان كعامل استقرار وشريك في صناعة الحلول الإقليمية. وإذا تحولت هذه التحركات إلى خطوات عملية، فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التعاون بدل الصراع، وعلى المصالح المشتركة بدل الانقسامات.