الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة

الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة
الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة

هناك مثل قديم يقول: «الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة». ولعل هذا المثل ينطبق اليوم على رجل اختار أن يعمل بصمت، وترك الثرثرة لمن امتهنوا التشويه، ولمن لا يرون في كوردستان إلا ساحة للشعارات والمزايدات والمؤامرات.

عن السيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، أتحدث.

قد نختلف في التقييم السياسي، وقد تختلف الآراء حول أداء الحكومات، لكن من الصعب تجاهل حجم العمل الذي شهدته كوردستان خلال السنوات الماضية في مجالات البنية التحتية والخدمات والتنمية الاقتصادية.

مسرور بارزاني اختار طريق العمل بدل الضجيج؛ طريق المشاريع بدل الشعارات، والبناء بدل الهدم. فشهدت مدن ومناطق الإقليم تنفيذ مشاريع في الطرق والجسور، والمياه والكهرباء، والسياحة، والزراعة، والصناعة، وغيرها من القطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وفي ملف الكهرباء، تواصل الحكومة العمل من أجل توفير الطاقة على مدار الساعة، وتقليل الاعتماد على الحلول المؤقتة، والانتقال تدريجياً نحو قطاع أكثر استقراراً وكفاءة.

أما الاقتصاد، فقد كان واضحاً أن الهدف لا يقتصر على إدارة الأزمة، بل يتجه نحو بناء اقتصاد متنوع، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل، وخلق مقومات اقتصاد حديث قادر على الصمود أمام الأزمات.

وفي القطاع السياحي، تتواصل المشاريع في مختلف مناطق ومحافظات كوردستان، مستفيدة من الطبيعة والتاريخ والمواقع الأثرية التي يمتلكها الإقليم. كما حظي القطاع الزراعي باهتمام متزايد، من خلال دعم المزارعين وتوفير التسهيلات والمستلزمات الضرورية، وهو ما ساهم في زيادة الإنتاج وفتح الطريق أمام وصول المنتجات الزراعية الكوردستانية إلى الأسواق الخارجية.

هذه ليست مجرد مشاريع على الورق، بل محاولة لبناء اقتصاد يستطيع أن يوفر فرصاً أفضل للأجيال المقبلة.

والأهم من ذلك أن هذه الجهود تجري في ظروف لم تكن سهلة.

فحكومة إقليم كوردستان واجهت خلال السنوات الماضية أزمات مالية وسياسية وأمنية متتالية، من الخلافات مع بغداد وتأخر صرف المستحقات المالية والرواتب، إلى التحديات الأمنية والهجمات التي استهدفت الإقليم، فضلاً عن الضغوط السياسية المستمرة ومحاولات تعطيل عمل الحكومة.

ومع ذلك، بقيت عجلة العمل مستمرة.

وهنا أقول للقارئ: تأمل معي للحظة، ماذا لو أن الأموال التي تُهدر بسبب سوء الإدارة، أو تُنفق من دون رؤية اقتصادية واضحة وخطط طويلة الأمد، وُجّهت إلى مشاريع تنموية حقيقية؟

كم مدرسة كان يمكن بناؤها؟

كم مستشفى ومصنع وطريق ومشروع سياحي وزراعي كان يمكن إنجازه؟

وكم فرصة عمل كان يمكن توفيرها للشباب؟

المشكلة ليست دائماً في حجم الموارد، بل في طريقة إدارتها وتحويلها إلى مشاريع تخدم الناس.

وربما لهذا السبب تحديداً يصبح العمل الهادئ أكثر إزعاجاً من الخطابات العالية. فمن السهل إطلاق الشعارات، ومن السهل انتقاد كل شيء، لكن الأصعب هو أن تتحمل مسؤولية حكومة، وتدير اقتصاداً في ظروف معقدة، وتواجه أزمات متتالية، ثم تستمر في تنفيذ المشاريع وتقديم الخدمات.

ومن المؤكد أن مسرور بارزاني ليس فوق النقد، ولا ينبغي لأي مسؤول أن يكون كذلك. لكن الإنصاف يقتضي أن تُقاس التجربة بما تحقق على الأرض، لا بما يقال عنها في الحملات السياسية والإعلامية.

إن من يعمل من أجل خدمة شعبه لا يحتاج إلى كثير من الكلام؛ فالطرق والجسور والمشاريع والخدمات هي التي تتحدث عنه.

أما الذين يرفعون الشعارات ليل نهار، ويعلنون صراحة أنهم يريدون تعطيل تشكيل الحكومة أو إيقاف مسارها، فإن التاريخ في النهاية لا يتذكر حجم الضجيج، بل يتذكر حجم ما بُني وما تحقق.

والحقيقة البسيطة هي أن من يقدم الخدمات للناس يكسب احترامهم، ومن يبني المؤسسات يترك أثراً، ومن يعمل من أجل الاستقرار يساهم في حماية مستقبل الأجيال.

لقد أثبتت كوردستان، رغم كل ما واجهته، أنها قادرة على أن تكون مساحة للأمن والاستقرار والتعايش، وملاذاً آمناً لمختلف القوميات والأديان والطوائف، وأن تحافظ على صورتها كبيئة مفتوحة أمام من يبحث عن الأمان والاستقرار.

وفي النهاية، قد لا تكفي الكلمات لوصف حجم الطموح والتحديات والمسؤولية التي يتحملها رئيس حكومة في مثل هذه الظروف.

لكن يمكن أن نقول:

شكراً للسيد مسرور بارزاني على عزيمته ومثابرته، وعلى اختياره طريق العمل والبناء، وعلى إصراره على بناء اقتصاد قوي، وتطوير الخدمات، وتعزيز مقومات الدولة الحديثة، والعمل من أجل مستقبل أفضل لشعب كوردستان.

فالشجرة التي تحمل ثمراً كثيراً ستبقى، دائماً، هدفاً للحجارة.

لكنها في النهاية تظل شجرة مثمرة.