كرميان صلاح الدين
كاتب
الزعيم مسعود بارزاني درع للكورد ومقرره
في تاريخ الأمم والشعوب، تظهر بين الحين والآخر شخصيات استثنائية تتجاوز أدوارها الحدود التقليدية للسياسة والحكم لتصبح رموزاً وطنية خالدة، تجسد تطلعات شعوبها وتلخص تاريخاً طويلاً من التضحيات والصمود. وفي الوجدان الكوردي المعاصر، يبرز اسم الزعيم مسعود بارزاني كعلامة فارقة وقامة قيادية استثنائية ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بمسيرة التحرر والدفاع عن الحقوق المشروعة لشعب كوردستان. إن عبارة "للكورد درع ومقرر، هو زعيم مسعود بارزاني" ليست مجرد شعور عاطفي عابر، بل هي قراءة واقعية لمسيرة تاريخية حافلة بالمواقف الحاسمة والقيادة الحكيمة التي أثبتت مراراً وتكراراً أن القرار الوطني الكوردي المستقل والدرع الواقي لحماية المكتسبات يقفان على أرضية صلبة بفضل هذه القيادة التاريخية.
لم تأتِ زعامة مسعود بارزاني من فراغ، بل هي امتداد طبيعي لمدرسة وطنية عريقة أسسها البارزاني الخالد مصطفى بارزاني، والتي ترتكز على مبادئ الكرامة، الصمود، وعدم الانكسار أمام التحديات مهما كانت جسيمة. لقد ترعرع الزعيم مسعود بارزاني في قلب الميدان النضالي، وتشرب مبادئ الثورة والالتزام المطلق بقضية شعبه منذ نعومة أظفاره. وقد انعكس هذا الإرث العريق على أسلوب إدارته للعمل السياسي والعسكري، حيث جمع بين الحنكة الدبلوماسية والصلابة المبدئية، مما جعله مرجعية وطنية لا غنى عنها في الأوقات المصيرية.
على مدار العقود الماضية، تعرض إقليم كوردستان وشعبه للعديد من الأزمات والمنعطفات الخطيرة، بدءاً من الحروب والهجمات العسكرية الشرسة وصولاً إلى المؤامرات السياسية والاقتصادية المعقدة. وفي كل مرة كانت المخاطر تتهدد الكيان الدستوري والإداري للإقليم، كان الزعيم مسعود بارزاني يقف في مقدمة الصفوف مدافعاً صلباً ودرعاً حصيناً يحمي أرض كوردستان وكرامة أبنائها.
وعندما واجه العراق والمنطقة خطر الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش، كان الرئيس بارزاني هو القائد العسكري والسياسي الذي تواجد ميدانياً في خطوط الفرات الأمامية مع قوات البيشمركة الأبطال، ليوجه المعارك ويكسر أسطورة التنظيم الإرهابي، مؤكداً للعالم أجمع أن إرادة الحياة والصمود لدى الكرد أقوى بكثير من آنذاك قوى الدمار والعدوان.
إلى جانب دوره كدرع دافع عن الوجود، برز مسعود بارزاني طوال مسيرته كـ "مقرر" ورسام للسياسات الإستراتيجية التي رسمت معالم الحاضر والمستقبل لشعب كردستان. لقد تميزت رؤيته السياسية بالواقعية الممزوجة بالحرص الشديد على المصالح العليا للشعب الكوردي، بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة.
لقد أثبتت التجارب أن قراراته ومواقفه في اللحظات التاريخية الحاسمة غالباً ما تكون بوصلة تهتدي بها القوى السياسية الوطنية، نظراً لما تتمتع به من بعيد نظر وقراءة دقيقة لموازين القوى الإقليمية والدولية. كما كان دائماً داعماً للحوار والحلول السلمية العادلة، ومؤكداً على ضرورة وحدة الصف الكوردي وتكاتف جميع القوى السياسية لمواجهة التحديات المشتركة، معتبراً أن قوة الكورد تكمن في وحدتهم وتضامنهم الداخلي.
إن مكانة الزعيم مسعود بارزاني لدى الجماهير الكوردستانية تتجاوز الأطر الرسمية؛ فهو الأب الروحي والزعيم القريب من نبض الشارع وهمومه. تتشكل هذه العلاقة الفريدة من الثقة المتبادلة العميقة التي ترسخت عبر عقود من المشاركة الفعلية في الأفراح والأحزان والمحن. إن الجماهير التي ترى فيه رمزاً لعزة الكورد وكرامتهم، تدرك جيداً أن وجوده على رأس الهرم القيادي يمثل ضمانة أكيدة لاستمرار مسيرة البناء والتنمية والحفاظ على الكیان السياسي والقومي لإقليم كردستان في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد والتغير.
يبقى الزعيم مسعود بارزاني عنواناً بارزاً للإرادة الصلبة والوفاء المطلق لقضية شعب بأكمله. إن مقولة "للكورد درع ومقرر، هو زعيم مسعود بارزاني" تجسد حقيقة تاريخية لا تقبل التشكيك، مفادها أن القيادة الحكيمة والشجاعة هي التي تصنع الفارق الحقيقي في مصير الأمم. وستبقى هذه المسيرة النضالية الطويلة مرجعاً للأجيال القادمة، ومثالاً ساطعاً على كيفية قيادة الشعوب نحو بر الأمان والكرامة والاستقرار وسط عالم متسارع ومتغير.