الحقُّ و اهله و الباطل و اهله

الحقُّ و اهله و الباطل و اهله
الحقُّ و اهله و الباطل و اهله

نقيض الحق في اللغة و في الاصطلاح هو الباطل، لا يوجد حق لا يتربص به باطل، و لا باطل يقوم الّا في مواجهة حق.
الحق مُطلق، و وجوده حاضر في الحياة، و عليه و على ادائه و على قيام الباطل يترتب في الاخرة حساب و ثواب و عتاب و عقاب.
تصالح الفكر و المنجز الانساني- تجنبا للدخول في صراع تعدد المعتقدات- على قانون اسمى هو الدستور، والذي تؤخذ منه قوانين يقترن الاخلال بها او استغلالها لمصالح شخصية، يقترنان بحزاء، و لذا فالحق انقى و ادلُّ على ذاته المجردة من تغلفيه بقانون لا يعكس الحق او انه قانون يخالفه، و قد ينجز العقل القانوني المريض باطلا مقننا، ذلك ان العقل التشريعي ليس محصنا من الفساد و الانقياد، و نحن طالما عانينا من حقوق مقننة هي باطل، لكنه باطل يحميه تشريع باطل، لقد قننوا يوما تهجير و مصادرة اموال الفيليين، و حموا بتقنينهم عمليات المداهمة و الاعتقال و التعذيب و الاعدام، و قننوا و حموا و كرمّوا القتلة الذين هم ضمن الاجهزة الحكومية و قننوا معها جزاءات لمن يقصّر في اداء الحق الذي هو باطل، و استمرت و تنوعت عمليات التقنين الباطل و تصاعدت و تداخلت بل و تعارض و جود قوانين سابقة تكرّس ماهو نقيض الدستور الحاضر الذي لم يسلم هو ايضا من تناسي مواد الحق فيه و من الانتقائية.
جرى كل ذلك ليكتب نتائج اليوم من انهيار في كل المنظومات و اولوها المجتمعية بعد ان جرت عمليات غسيل عقول و غسيل تاريخ ادت الى ما نواجهه اليوم من غسيل اموال.
اقف كثيرا عند جملة قالها علي( كرم الله وجهه) موضحا لسائل عن اسماء لا يحتمل العقل ان يصدر منها خطأ او خطيئة، فقد كان السائل ينظر لحملة تلك الاسماء نظرة لا شك في صدق اصحابها، حينها قال له علي( إعرف الحق تعرف اهله).
هذا الامر مستمر، نحن ننظر للحق لنعرف اهله، و هذا ما لا يقبل به و لا يحتمله و لا يثقف به من يريد ان يصنع من الباطل حقا.