"النائبة" ليست مصيبة… والمصيبة أن تنوب "النائب" عنها !

"النائبة" ليست مصيبة… والمصيبة أن  تنوب "النائب" عنها !
"النائبة" ليست مصيبة… والمصيبة أن تنوب "النائب" عنها !

من الأخطاء اللغوية الشائعة في الخطاب البرلماني والإعلامي أن بعض السيدات اللواتي يشغلن عضوية مجلس النواب، وبعض الكتاب والإعلاميين أيضاً، يفضلون إطلاق وصف "النائب" على المرأة بدلاً من "النائبة"، بحجة أن كلمة النائبة تعني أيضاً المصيبة أو النازلة، فيستحسن - بحسب هذا التصور - تجنبها.

والحقيقة أن هذا التبرير - وإن بدا طريفاً - لا يصمد أمام قواعد اللغة العربية. فـ "النائب" في سياق المنصب صفة أو اسم يدل على من ينوب عن غيره، والقاعدة تقتضي تأنيثه عند الحديث عن المرأة، فنقول: نائب ونائبة، كما نقول: كاتب وكاتبة، ووزير ووزيرة، ومدير ومديرة. ولا تندرج كلمة نائب ضمن الألفاظ التي يستوي فيها المذكر والمؤنث، كـ"جريح" و"صبور" و"حنون" ونحوها. كما أنها ليست من الأوصاف المختصة بالنساء، كـ "حامل"، التي يستغنى فيها عن علامة التأنيث، لأن معناها يرفع اللبس. أما "النائب" فهو وصف مشترك بين الرجل والمرأة، ولذلك يوصف الرجل بـ"نائب"، وتوصف المرأة بـ"نائبة"، تمييزاً بينهما ودفعاً للالتباس. 

أما وجود معنى آخر لكلمة "نائبة"، وهو المصيبة أو الأمر النازل بالإنسان، فلا يمنع استعمالها في معناها الوظيفي أو الوصفي. فاللغة العربية غنية بالألفاظ المشتركة التي تتعدد معانيها بحسب السياق، ولا يختلط على السامع أن نقول: "فازت النائبة بعضوية البرلمان"، فهل يتبادر إلى الذهن أن مصيبة قد فازت في الانتخابات ؟!

والطريف في الأمر أن بعض النائبات يهربن من كلمة "النائبة" خشية أن تعني المصيبة، فيقعن – من حيث لا يدرين ولا يردن – في نائبة لغوية أكبر، إذ يجعلن كلمة "النائب" تنوب عن "النائبة" في موضع لا تملك فيه هذه النيابة اللغوية مشروعية !

فاسمحوا لي أن أقول: ليست "النائبة" هي المصيبة في مثل هذه السياقات، بل المصيبة أن تنوب كلمة "النائب" عن "النائبة" من غير موجب لغوي أو سند من قاعدة نحوية أو صرفية.

إن احترام اللغة لا يقل أهمية عن احترام المناصب، فكما أن للوظائف أسماءها الدقيقة، فإن للألفاظ قواعدها ودلالاتها. والنائبة في مجلس النواب هي نائبة كاملة الأهلية اللغوية والدستورية، ولا ينبغي أن تحرم من تاء التأنيث خوفاً من معنى آخر لا يقصده السياق.

فاطمئنَّ أيتها الزميلات: النائبة ليست مصيبة… إلا إذا أصبحت تاء التأنيث نفسها ضحيةً لنائبة لغوية !