العقل و النقل في السياسة
ليس المقصود من ( النقل في السياسية ) هنا ما هو معروف بمعناه في الفكر الاسلامي فالنصوص السياسية هي محل تقيّد ما دامت نافذة، و هي محترمة لكنها غير مبجلة مثل النصوص السماوية، غير هذا فان النقل في السياسة هو جلب سياسات من منظومات عمل ناجحة من اقاليم سياسية طبقتها و اثبتت فائدتها، لأعتمادها بدل السياسة مفرغة الفائدة.
اما تقديم العقل فهو مقدم في السياسة، و العقل هنا هو المجاز عن تدبير شؤون الدولة بمقدرة و توضع تحت عنوان نقل السياسات.
ليس ممنوعا ان نتأمل نموذجا او اكثر من سياسات ليست ناجحة و ان نختبرها و نمتحن مستوى عقل فاعليها و اتباعهم النقل ضمن مصطلحه الفقهي لا السياسي، و كذلك نقلهم للسياسات ضمن المجال العملي السياسي لإحلالها محل سياسات ينقمون عليها.
في الشأن الاداري العام( الوظيفة و الخدمة العامة) يتقدم الاقتصاد و فكر ادارته على السياسة، يتقدم العقل الذي يعي، فيقرر اي سياسة يمكن ان تُنقلَ اذا ما اثبتت سياسة ادارته انها ليست ناجحة.
لا يوجد جهاز حزبي ناجح طموح للحكم، و هو مشتغل بالتنظير دون فهم الموارد و ادارتها( بشرية و مالية) و على سعتيهما و تفراعتهما.
الاقتصاد اودى بالكتلة السوڤياتية، مع كل ما تمتلكه من مقدرات عقلية و حزبية تنظيمية، لكن الكلام في الادارة بلا فعل لا يعدو النقد او التأييد او النصح، و الفعل بلا اقتصاد فعل لم يُشرعْ به.
اقتصاد العراق ومنذ ١٩٥٨ هو اقرب لأقتصاد طوارىء
ثم اقتصاد حرب مستمرة و بعدها متقطعة، و السؤال الذي لا يقبل جواب تبرير هو ان العقل السياسي الذي تصدر للحكم كان عقلا يجمع بين العجز و الاكتفاء بما ينجز خدمة لفكره لا من منظور مصالحِ العامةِ، صانعا تحشيدا تعبويا، تصلح على تفسيره و توقع نتائجه نظرية غابرييل تاد في المحاكاة و التقليد اللاواعي، و هذه الحالة مرصودة في بلادنا مجتمعيا بمعزل عن السلطة، و في قسم من السلطة في تقليدها لسابقاتها اداء فرديا و جماعيا، و مرصودة في طريقة التعامل بين الاغلبية المجتمعية و قسم من طالبي السلطة.
هي حالة تقدم فيها النقل بمعناه في الفكر العقائدي و سحبه الى السلوك الشخصي، حيث جرى تنظيم العقل ليكون مقلدا لسابقه من الانظمة التي اُعجِب بها.
ان النظام السياسي السليم و بمنطوق ما تعنيه لغاتنا التي افردت للشريعة السمحاء كلمات توصيف دقيقة، هو اشبه بمقولة ( النقل الصريح و العقل الصحيح)، و لما كانت الشريعة لا تقدم معوج الفكر و لا تقدم ما يؤذي تأسيسا لتحري المساواة و العدالة، فإن على الذين يضيفون هوياتهم العقائدية لعملهم في الوظيفة او في الخدمة العامة، ان يقدموا عقلا سليما للادارة فإن نقلوا عن سابقيهم او مجايليهم سياسة، فيجب ان تكون سليمة و ليست تقليدا سلوكيا سيئا او تشريعا مضرا بالعام.