موازنة بـ217 تريليون دينار.. هل نحتاج إلى مراجعة الانضباط المالي؟

موازنة بـ217 تريليون دينار.. هل نحتاج إلى مراجعة الانضباط المالي؟
موازنة بـ217 تريليون دينار.. هل نحتاج إلى مراجعة الانضباط المالي؟

مسودة موازنة 2027 تقترب من 217 تريليون دينار، بعجز تقديري يتراوح بين 43 و50 تريليون دينار، وفق الأرقام المتداولة، في وقت بلغ فيه الإنفاق الفعلي خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 65.4 تريليون دينار، مقابل إيرادات لم تتجاوز 39.1 تريليون دينار، بعجز فعلي يقارب 26.3 تريليون دينار.

هذه الأرقام تفرض مراجعة واقعية لحجم الإنفاق والتخصيصات، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب واضطراب صادرات النفط، وما يرافق ذلك من ضغوط على الإيرادات والسيولة العامة.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى الجهود التي تبذلها وزارة المالية في إدارة الالتزامات المالية ومواصلة إجراءات تمويل الرواتب وتوزيعها، رغم الظروف الاستثنائية والتحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي. وهذه القدرة على التكيف وإدارة الموارد المتاحة تمثل جانباً مهماً في حماية الاستقرار المعيشي لملايين الموظفين والأسر، لكنها تحتاج إلى إسناد بسياسات مالية أكثر استدامة.

المطلوب اليوم ليس مجرد تقليص الإنفاق، بل إعادة ترتيب الأولويات من خلال مراجعة التخصيصات، وترشيد المصروفات غير الضرورية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع الإنتاجية القادرة على خلق موارد وفرص عمل.

العراق بحاجة إلى إدارة مالية مرنة في مواجهة الأزمات، وانضباط مالي يضمن ألا تتحول المعالجات المؤقتة إلى أعباء دائمة على الدولة.

الإصلاح المالي يبدأ من ترشيد الإنفاق، وتنمية الإيرادات، وحماية الاستقرار الاقتصادي.