الدولة : حالة و صفة

الدولة : حالة و صفة
الدولة : حالة و صفة

في المدلول اللغوي، الحال متغير و الصفة دوام.

الدولة حالة سياسية و لها صفة قانونية، تبدّلُ قادة الانظمة و تغيّر الانظمة في قيادة الدولة او إقامة دولة جديدة يعني من ضمن ما يعني تبدل الحال، تبدله في الاداء، في البرامج، تفوقا او استقرارا على وضع ما او تراجعا، ثم تبرز صفة الدولة من صفة قادتها الفعليين، وهي صفة سلطوية لا شرط ان تكون جامعة في مُطْلَقِها بين الحكم و الرعية، اذ تبقى ثمة مسافة اختلاف بين السلطة في سلوكها و بين المجتمع، تزيد و تقل بحسب الوعي.

في التراكم السياسي و الادائي عبر التاريخ، و نتيجة وعي كان ثمن الوصول اليه مكلفا جدا، استقر العمل المتناغم بين الناخب و المنتخب على تعزيز الصفة في اداء اجهزة الحكم، ومنها صفة الديمقراطية، الديمقراطية بكل مقوماتها التي لا يمكن ان تختصرها ممارسة الانتخاب الحر فقط، بل هي منظومة فكر و عمل ضخمة تمتد مع الانسان نشوءا و حقوقا.

كذلك صفة قوى الاقتصاد و العدالة و المساواة.

ومع ذلك تبقى الدولة حالة، ولانها حالة، فهي معرضة ليس فقط للتبدل السلس او العنيف، بل ايضا للزوال، فقد زالت دول حتى مع صنعها لصفات ظهر وقت قيام تلك الصفات انها تحول دون تبدل النظام لا زواله، لكن و لأن فكرة الدولة هي نتاج تطوير لمشروع حالة، من حيث كونها فكرة انسانية تنظيمية يصعب تصنيعها وفق شروط الثبات، فقد ادت للاشتغال السياسي على تقوية او انتاج صفات لها تجعلها اهلا للثقة الداخلية و رقما في ارقام الحاجة لوجودها ضمن الاسرة الدولية، والتي تقوم علاقاتها على النفع المتبادل.

ليست قضية التحجج بخطيئات انظمة سابقة مشبعة في التماس اعذار من يصل للسلطة ليبرر عدم نجاح مشروعاته ضمن حالة الدولة.

ايضا فالدولة مثلما تكون صالحة فقد تكون طالحة، والدولة ليست معصومة و لا طاعة لها ان اتخذت صفات الايذاء و التعالي و الفرض الفكري على رعاياها، و نحن من اعرق الذين رفضوا صفات الدولة السيئة المسيئة و عملنا على تقوية الحال و تقديم الصفات الافضل لتكون صفات دولة محترمة.

ليس من الحكمة بمكان ان تهمل العقول السياسية تتبع حال الدولة و مراجعة صفاتها.

كلما تم ذلك طال عمر الدولة و تعززت الثقة بها و الاحترام لها و الولاء.