بالصور.. انهيار الأمن يُنزل أحياء و"موتى" إلى شوارع بغداد
تحت البرد القارس أصر رجل مع بناته الثلاث على الوصول إلى نصب الحرية الشهير وسط بغداد للتعبير عن سخطه بسبب انهيار الوضع الأمني بعد مقتل العشرات في موجة تفجيرات متكررة على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الأمن في العاصمة.
K24 - اربيل
تحت البرد القارس أصر رجل مع بناته الثلاث على الوصول إلى نصب الحرية الشهير وسط بغداد للتعبير عن سخطه بسبب انهيار الوضع الأمني بعد مقتل العشرات في موجة تفجيرات متكررة على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الأمن في العاصمة.
وحملت إحدى بناته لافتة ورقية كتب عليها "نعم نعم للعراق. كلا كلا يا فاسد. نريد الثورة" وكتبت أخرى على لافتة مشابهة "تسويتكم تقتلنا فكلا لكم ولتسويتكم". وظل الرجل وبناته محتجا إلى ساعات متأخرة من الليل في ما يشبه الاعتصام الذي قد يستمر لأيام.
وكانت اللافتة تشير بوضوح إلى التسوية السياسية التي يعتزم التحالف الوطني الشيعي طرحها لمرحلة ما بعد الانتهاء من دحر تنظيم داعش من البلاد. ويرفض البعض إجراء أي مصالحة لكن كثيرين يقولون إن ما تشهده بغداد يهدف لضرب أي جهود للاستقرار.

وقتل يوم أمس وحده أكثر من 20 عراقيا في هجومين انتحاريين في احدث حلقة من سلسلة هجمات شنها مسلحو داعش في بغداد.
ويقول مسؤولون عراقيون إن ما يقوم به داعش من تفجيرات تستهدف المدنيين يأتي ردا على خسائره في مدينة الموصل حيث يتقلص معقله باستمرار.

ويتعرض تنظيم داعش بالفعل لضغط متزايد حيث تواصل القوات العراقية تقدمها في الجانب الشرقي لمدينة الموصل في إطار مرحلة ثانية تهدف لانتزاع كامل الضفة الشرقية للمدينة.
وإذا ما خسر داعش معقله في الموصل فانه يرجح أن يلجأ إلى الهجمات والتفجيرات التي كان يشنها بين حين وآخر في السابق داخل المدن والتجمعات السكانية.

وتصاعد العنف في بغداد مع حلول نهاية عام 2016 وبداية العام الجاري. وقتل داعش قبل نحو يومين 60 شخصا على الاقل في تفجيرات استهدفت أسواقا وتجمعات مدنية.
وخرج سكان محليون قرب نصب الحرية الشهير وسط بغداد رافعين لافتات تندد بالأداء الحكومي كما وضعوا طابورا لصور أشخاص قتلوا في التفجيرات الأخيرة.
وشاهد مراسل كوردستان24 في بغداد آوات خير الله تجمع العشرات في ساعات الصباح الأولى بغداد للمطالبة بالحفاظ على أرواحهم.

ويوم أمس تناقلت محطات التلفزة العراقية ردود أفعال سكان غاضبين بسبب تردي الأمن وقال احدهم "يعني الذي يروح (يذهب) إلى السوق يموت.. والذي يبقى في البيت يموت.. ما الحل".
وكان هذا الرجل من بين آخرين حملوا القوات الأمنية مسؤولية الهجوم الانتحاري الذي استهدف سوقا في حي البلديات ذي الغالبية الشيعية شرقي بغداد.

ويقول تنظيم داعش على حساباته ومواقع مؤيدة له على الانترنت إن هجمات تستهدف "تجمعات للشيعة". وينظر التنظيم إلى الشيعة على أنهم "مشركون".
ومنذ السنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق عام 2003 ظلت بغداد تحتل الصدارة في اعداد قتلى المدنيين على الرغم من نشر الآلاف الكاميرات ونقاط التفتيش.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد حذر مؤخرا من تنظيم داعش سيلجأ الى شن تفجيرات داخل المدن لتخفيف الضغط عليه في الموصل.

وتزامن العنف المتصاعد ببغداد مع زيارة قام بها مؤخرا الرئيس الفرنسي فرنسوا اولوند إلى بغداد ولحقه بعد ذلك رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم.
وكان هدف زيارة الزعيمين هو محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش الذي سبق له ان شن هجمات دامية في كل من تركيا وفرنسا.