"برمودا العراقي" يحول عالم الطيور إلى جحيم في "جنات عدن"
تداول ناشطون على الانترنت صورا أظهرت وجود حالات صيد طالت العديد من أنواع الطيور النادرة في مناطق الاهوار التي أدرجت مؤخرا ضمن لائحة التراث العالمي، بينما تصر وزارة الصحة والبيئة عدم وجود أي حالات للصيد.
اربيل (كوردستان24)- تداول ناشطون على الانترنت صورا أظهرت وجود حالات صيد طالت العديد من أنواع الطيور النادرة في مناطق الاهوار التي أدرجت مؤخرا ضمن لائحة التراث العالمي، بينما تصر وزارة الصحة والبيئة عدم وجود أي حالات للصيد.
والاهوار التي يعتقد أنها موقع "جنات عدن" كما ورد في الكتاب المقدس، عبارة عن مجموعة من الأراضي الرطبة أو المسطحات المائية الخلابة يغذيها أساسا نهرا دجلة والفرات.
وتمتد الاهوار في جنوب العراق على شكل مثلث بين مدن العمارة بمحافظة ميسان والناصرية بمحافظة ذي قار والبصرة بالمحافظة ذاتها.
وقاد العراق حملة للتوعية بضرورة عدم صيد الطيور في الاهوار غير أن تلك الدعوات والحملات لم تضع حدا على ما يبدو كما يقول ناشطون، لدرجة أن بعضهم وصف منطقة الاهوار بأنها باتت تشبه "مثلث برمودا" الذي كثرت الأقاويل والشائعات بشأنه.

ونشرت صفحة "الاهوار" على فيسبوك مجموعة من الصور، وقالت إنها رصدت مجموعة من طيور اللقلق الأسود في هور الدلمج وبأعداد قليلة، وأشارت إلى انه على الرغم من حملات التوعية بعدم صيد الطيور النادرة إلا أن تلك الممارسات لم تتوقف قط.
وقبل ذلك، رصد ناشطون اتساع ظاهرة صيد طائر النحام أو الفلامنغو، فيما نشر آخرون صورا أظهرت تعرض الكثير منها إلى القتل أو البيع في الأسواق.
وجاء في صفحة الاهوار، التي يديرها ناشطون على فيسبوك أن هذا الأمر "لا يكشف الا عن إهمال واضح لتفعيل القانون الرادع للعبث والجور الذي يتعرض له التنوع الإحيائي والبيئي في الاهوار و أغلب هذه التجاوزات على حيوانات غير صالحة للأكل".

والاهوار عبارة عن مسطحات مائية تغطي الأراضي المنخفضة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، وهي أكبر نظام بيئي من نوعه في الشرق الأوسط وغربي آسيا.
وبحثا عن الدفء خلال الشتاء أو البرد خلال الصيف، تلجأ إلى الاهوار الكثير من الطيور المهاجرة، وبينها أنوار نادرة ومهددة بالانقراض، مثل الفلامنغو أو الطائر الأزرق والبجع الأسود.

ورغم أن القانون العراقي يحظر الصيد الجائر، ويفرض عقوبات على المخالفين، إلا أن الصيادين يجاهرون بنشر صورهم وهم يحملون صيدهم من هذه الطيور.
وقال الناشط سبتي الخزرجي لكوردستان24 إن القانون لم يعد يردع تلك المخالفات، وان الصيد متواصل ويكذب كل من يقول عكس ذلك.
غير أن وزيرة الصحة والبيئة عديلة حمود قالت بيان صدر السبت إن التقارير التي تردها بشكل يومي من فرق وزارتها المختصة "تؤكد عدم وجود حالات صيد جائر للطيور المهاجرة والمستوطنة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أعدادها خلال العامين الأخيرين".

وأضافت انه "إذا ما حصلت بعض التجاوزات من بعض ضعاف النفوس فهي تحدث خارج المناطق التي أدرجت ضمن لائحة التراث العالمي".
وفي المقابل قالت دائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية ان فرقها "لم ترصد أي حالات صيد للطيور الموجودة في هذه الاهوار".
وقال عراقي عرف عن نفسه بالسومري على تويتر "الاهوار تشبه مثلث برمودا.. على الطريقة العراقية.. حتى هذه الطيور النادرة مهددة بالانقراض!"
ويعول العراق على الأهوار كثيرا في جذب سياح إلى البلاد التي نادرا، ولأسباب أمنية واجتماعية، ما يكون وجهة سياحية رغم ثروته الآثارية والطبيعية.