"عروس الجبال" تتفتح في "جولميرك".. زهرة "الشلير" تجذب عشاق الطبيعة في موسمها النادر
"عروس الجبال" تتفتح في "جولميرك".. زهرة "الشلير" تجذب عشاق الطبيعة في موسمها النادر

"عروس الجبال" تتفتح في "جولميرك".. زهرة "الشلير" تجذب عشاق الطبيعة في موسمها النادر

في أحضان الجبال الشاهقة شمالي كوردستان، وعلى ارتفاع يتجاوز ألفي متر فوق سطح البحر، رسمت الطبيعة لوحة بانورامية ساحرة في منطقة "كاني رش" التابعة لمحافظة "جولميرك". هناك، تفتحت زهور "الشلير" (زهرة التاج الإمبراطوري)، المعروفة في الأدب والفلكلور الكوردي بـ "العروس الباكية"، لتتحول المنطقة إلى مقصدٍ يقصده السياح والمصورون من كل مكان للاستمتاع بجمالها النادر.

سحر الطبيعة الكوردستانية

يصف "سرحان كيلتش"، أحد السياح الذين زاروا المنطقة، تجربته الأولى هناك قائلاً: "لم نكن نتخيل وجود بيئة ساحرة كهذه. إنها ظاهرة طبيعية لا يمكن وصفها بالكلمات. إن زهرة الشلير نبات فريد واستثنائي، والحفاظ عليها واجب يقع على عاتق كل زائر، فجمالها جزء من هويتنا البيئية".

رمزٌ للفلكلور والشموخ

بالنسبة للكورد، لا تعد "الشلير" مجرد زهرة عادية، بل هي رمز نضال وشعور عميق بالانتماء. اكتسبت هذه الزهرة لقب "العروس الباكية" لأن رأسها المنحني للأسفل يقطر قطرات مائية تشبه الدموع، مما جعلها في الوجدان الكوردي أيقونة تعكس شموخ الجبال ومشاعر الحزن النبيل. ورغم وعورة الطرق والتضاريس الصخرية، يقطع محبو الطبيعة مسافات طويلة في رحلة شاقة للوصول إلى هذا "الفرودس المؤقت" والتقاط صور تذكارية مع هذه "العروس" التي تزين القمم.

دعوات للحماية وتطوير البنية التحتية

على الرغم من الجمال الأخاذ، يشير المصور "أنور كايار" إلى وجود تحديات تواجه الزوار والبيئة على حد سواء، ويقول: "إنها زهرة ناذرة في بيئة استثنائية، لكنها تفتقر إلى إجراءات حماية كافية. نواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى هنا بسبب رداءة الطرق. لو تم تحسين البنية التحتية، لازدهرت السياحة في المنطقة بشكل كبير".
ويحذر كايار من مخاطر السلوك البشري، مشدداً: "لاحظنا تضرر بعض الزهور بسبب سوء التعامل من قبل البعض. نحن بحاجة إلى حملة توعية عامة لنحمي هذه الجماليات التي تمنحنا الطبيعة إياها".

زهرةٌ عابرةٌ للقارات

تعد "الشلير" زهرة برية بامتياز، إذ تنمو حصراً في المرتفعات التي تتراوح بين 1000 و3000 متر، وتتفتح بتلاتها في فترة زمنية قصيرة تبدأ من أواخر نيسان/أبريل وتنتهي بنهاية أيار/مايو. وتنتشر هذه الزهرة بكثافة في جبال كوردستان، وتُصنف في العديد من دول العالم كواحدة من الزهور النادرة والنفيسة التي تُعامل بعناية فائقة، مما يضع على عاتق السلطات المحلية والمواطنين في كوردستان مسؤولية حمايتها باعتبارها كنزاً طبيعياً وطنياً.


المصدر : وكالة اناضول التركية