آنو جوهر لـ "كوردستان 24": نطالب بغداد بالتعامل المهني مع الملفات الاستراتيجية بعيداً عن التسييس.
اربيل (كوردستان24)- في تغطية خاصة من داخل أروقة معرض الكتاب الكوردي، يستضيف استوديو "كوردستان 24" من قاعة المعرض، وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، آنو جوهر، لمناقشة قضايا حيوية تجمع بين الهوية الثقافية للمكونات، ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية مثل "طريق التنمية"، بالإضافة إلى ملف قطاع الاتصالات والعلاقة الدستورية بين أربيل وبغداد.
لغة المكونات والتعايش الثقافي في كوردستان
كوردستان24: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذا اللقاء الخاص من استوديو "كوردستان 24" بقاعة معرض الكتاب الكوردي. يسعدنا اليوم أن نستضيف شخصية وطنية من إقليم كوردستان؛ شخصية تنتمي للمكون الكلداني الأصيل وتعبّر بقوة عن الهوية الكوردستانية وتتحدث اللغة الكوردية بطلاقة تفوق أحياناً من ولادتهم كوردية. نرحب بوزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، آنو جوهر. أهلاً بك سيادة الوزير.
آنو جوهر: أهلاً بكم وشكراً جزيلاً على هذه الاستضافة الكريمة في هذا المعرض المتميز.
كوردستان24: سيادة الوزير، شعار هذا المعرض يركز على قيمة الهوية الثقافية: "بالكتابة الكردية، بالتفكير الكردي". ما الذي يعنيه لك هذا الشعار عملياً؟
آنو جوهر: بكل تأكيد، الكتابة باللغة الكوردية هي جوهر الحفاظ عليها، فاللغة التي تُكتب وتُقرأ وتُتداول لا تموت. حكومة إقليم كوردستان، وبتوجيه ودعم مباشر من رئيس الحكومة السيد مسرور بارزاني، تولي اهتماماً كبيراً للحفاظ على اللغة الكوردية، وكذلك اللغات الأخرى السائدة في كوردستان كالسريانية والتركمانية. لدينا مدارس تدرس بهذه اللغات لضمان بقائها كجزء من التنوع الثقافي الكوردستاني. أما "التفكير بالكوردية"، فهو يعبر عن الهوية والخصوصية الفكرية وكيفية التفاعل مع العالم وتصدير فكرنا إليه واستيعاب الأفكار العالمية بما يخدم مجتمعنا. ويسعدني جداً اليوم رؤية هذا التفاعل المباشر هنا بين الكتاب والقراء.
كوردستان24: تفضلت بالحديث عن اللغات الأخرى كالسريانية والكلدانية، ولكن لماذا يغيب الحضور البارز للمؤسسات الثقافية الخاصة بهذه المكونات في مثل هذه المحافل الكبيرة؟
آنو جوهر: في الواقع، وصلت إلى المعرض قبل وقت قصير ولم يتسنَّ لي الاطلاع على كافة الأجنحة بالتفصيل بعد. ولكن من الناحية التنظيمية والمهنية، من المفترض والضروري أن تكون المديريات العامة للثقافة السريانية والتركمانية التابعة لوزارة الثقافة حاضرة ومشاركة هنا لتمثيل المكونات الأصيلة، فهي جزء لا يتجزأ من كيان كوردستان وثقافتها.
مقومات حماية الكيان الكوردستاني
كوردستان24: في ظل التوترات والأوضاع السياسية غير المستقرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط؛ ما الذي يحتاجه إقليم كوردستان اليوم – بجانب الحفاظ على لغته وهويته – لحماية كيانه وتنوعه؟
آنو جوهر: الجواب يكمن في كلمة واحدة: "الوحدة". نحن بحاجة ماسة إلى التلاحم والوحدة الوطنية، والاستماع لبعضنا البعض بمسؤولية، وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل المصلحة العامة. والأهم من ذلك كله هو الالتفاف حول القيادة السياسية والالتزام برؤيتها لحماية مكتسبات الإقليم. يجب أن نضع مصلحة كوردستان العليا ودماء الشهداء فوق كل اعتبار وحسابات حزبية ضيقة.
مشروع "طريق التنمية" وموقف الإقليم
كوردستان24: بالانتقال إلى ملفات وزارة النقل؛ يثار الكثير من الجدل حول مشروع "طريق التنمية" الاستراتيجي (الذي يربط جنوب العراق بتركيا وأوروبا). كانت هناك مساعٍ من بعض الأطراف لتمرير مسار هذا الطريق بمحاذاة الإقليم دون الدخول فيه. أين وصلت المباحثات في هذا الشأن؟
آنو جوهر: نحن في حكومة إقليم كوردستان، وبتوجيه من رئيس الوزراء مسرور بارزاني، ندعم هذا المشروع بقوة ومهنية. لقد قمت بزيارة بغداد أكثر من خمس مرات للتباحث حول هذا الملف. كما استضفنا وفداً فنياً من بغداد والشركة الاستشارية الإيطالية المصممة للمشروع في كوردستان، حيث أطلعناهم ميدانياً على الخرائط والمسارات المقترحة.
نحن نرى أن المقترح الذي قدمه الإقليم هو الأفضل فنياً واقتصادياً؛ فهو يقصر المسافة بـ 32 كيلومتراً مقارنة بالمسارات الأخرى، وهو أقل تكلفة وأكثر أماناً وموثوقية، حيث يمر عبر مناطق مستقرة في سهل نينوى (الحمدانية وتلكيف) وصولاً إلى سميل وزاخو ثم الحدود التركية (منطقة أوفاكوي). هذا المشروع حيوي للعراق بأكمله وسيخلق مئات الآلاف من فرص العمل لشبابنا، ولذلك يجب أن يعامل بمهنية بعيداً عن التسييس.
قطاع الاتصالات وقضية "كورك تيليكوم"
كوردستان24: لننتقل إلى قطاع الاتصالات؛ شركة "كورك تيليكوم" هي إحدى الشركات الوطنية الرائدة التي قدمت خدمات واسعة للمواطنين في الإقليم والعراق ككل. كيف تنظرون إلى الإجراءات والتضييقات الأخيرة التي تفرضها الجهات الاتحادية في بغداد ضد هذه الشركة؟
آنو جوهر: شركة "كورك تيليكوم" هي أولى شركات الاتصالات الوطنية التي تأسست في كوردستان والعراق، وللأسف تعرضت في محطات متعددة لقرارات ومعاملة غير منصفة من قبل هيئة الإعلام والاتصالات الاتحادية. الشركة تخدم شريحة واسعة جداً تصل إلى قرابة 3.5 مليون مشترك، وهي تمثل ركيزة في البنية التحتية لقطاع الاتصالات الوطني.
الملف حالياً معروض أمام القضاء ونأمل أن يبت فيه بعدالة. لا ينبغي لقرارات إدارية أو شخصية من مسؤولين أن تلحق الضرر بقطاع استثماري كبير وبمصالح ملايين المشتركين. من جانبي، تواصلت مع الجهات المعنية في بغداد وأكدت لهم ضرورة التعامل مع هذا الملف وفقاً للقوانين والإنصاف وبما يحمي حقوق ومصالح المشتركين والشركات الوطنية على حد سواء.
العلاقة الدستورية بين أربيل وبغداد
كوردستان24: كسؤال أخير؛ في ظل المباحثات المستمرة لتشكيل الحكومات في بغداد والالتزام بالدستور العراقي لعام 2005، يلاحظ الإقليم أحياناً تجاوزات على حقوقه الدستورية. هل تعتقد أن الشراكة والتعايش يمكن أن يستمرا بنجاح في ظل هذه التجاوزات؟
آنو جوهر: الدستور العراقي كُتب في عام 2005 بنية حماية حقوق جميع المكونات بعد عقود من القمع والمآسي مثل عمليات الأنفال وحلبجة التي طالت الكورد، وما تعرض له الشيعة والسنة أيضاً. للأسف، بعض صناع القرار في بغداد لا يقرؤون التاريخ جيداً ولا يستخلصون العبر منه. التاريخ القريب يثبت أن كل من حاول قمع تطلعات الشعب الكردي من الأنظمة المتعاقبة (بدءاً من العهد الملكي مرواً بعبد الكريم قاسم والإخوة عارف وصولاً إلى نظام صدام حسين) انتهى به المطاف إلى قيادة البلاد نحو الحروب والدمار الشامل.
نحن نؤمن بأن ازدهار بغداد واستقرارها مرتبطان بازدهار أربيل، وتنمية الإقليم تتطلب وجود نظام ديمقراطي حقيقي في بغداد. شعار ثورة أيلول التاريخية لا يزال يمثل المعادلة الأصح لواقعنا اليوم: "الديمقراطية للعراق، والحكم الذاتي (الفيدرالية) لكوردستان".
كوردستان24: شكراً جزيلاً لك سيادة الوزير آنو جوهر، وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، على هذا الحوار الصريح والقيم. والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، وإلى لقاءات أخرى. دمتم في أمان الله.