تقارير حول تفاصيل التنسيق الإسرائيلي الأمريكي بشأن الهجوم العسكري الأخير على إيران

أربيل (كوردستان 24)- كشفت مصادر أمنية وسياسية رفيعة المستوى في تل أبيب وواشنطن عن التفاصيل الكاملة لاتفاق سري أُبرم بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، يهدف لشن هجمات ضد أهداف حيوية في العمق الإيراني.

ووفقاً لما نقلته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فإن التحركات العسكرية الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل حُسمت بناءً على تنسيق استراتيجي مكثف خلف الكواليس. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور "الجوهري" الذي لعبه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في إحداث تحول جذري في موقف البيت الأبيض؛ حيث تمكن من إقناع الرئيس دونالد ترامب بضرورة منح إسرائيل "الضوء الأخضر" للمضي قدماً في الرد العسكري، محذراً من تداعيات أي تراجع.

تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي

شهدت ليلة الأحد الماضي حالة من التوتر البالغ، لا سيما بعد تصريحات ومنشورات علنية لترامب أثارت قلقاً عميقاً في الأوساط الإسرائيلية، لوّح فيها بنيته الضغط على بنيامين نتنياهو للتراجع عن الرد وقبول تسوية مع طهران. إلا أن الساعات اللاحقة شهدت حواراً أمنياً وسياسياً محموماً بين القدس وواشنطن، برز فيه روبيو كلاعب استراتيجي نجح في إعادة توجيه "البوصلة الأمريكية" نحو دعم الضربة.

روبيو يتبنى رؤية نتنياهو الاستراتيجية

تفيد المصادر بأن نتنياهو استطاع إقناع ترامب بأن الامتناع عن ضرب إيران سيمنحها "طوق نجاة" لتعزيز مواقفها التفاوضية، مستغلةً ما تبقى من قدراتها الصاروخية (التي قُدّرت بربع قوتها السابقة). وفي هذا السياق، تدخل ماركو روبيو بقوة لإسناد هذا الطرح، مستشهداً بموقفه الثابت بأن "الدولة التي لا ترد على استهدافها هي دولة تفتقر للحكمة"، معتبراً أن غياب الرد المشترك سيُفسر في طهران كدليل ضعف.

كما حذر نتنياهو، مدعوماً برؤية روبيو، من أن التصعيد الإيراني يهدف بالأساس إلى تقويض اتفاق السلام الوشيك الذي يسعى ترامب لإبرامه على الجبهة اللبنانية خلال أسبوعين.

الضوء الأخضر وآلية التنفيذ

أثمرت ضغوط روبيو وتحركات نتنياهو عن موافقة رسمية من ترامب على الهجوم، شريطة أن يكون "خاطفاً ومركزاً" ولا يتجاوز بضع ساعات. وعلى إثر ذلك، تولى رئيس الأركان الإسرائيلي "زامير" وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال "براد كوبر" هندسة العملية وتنسيق الجوانب الدفاعية والهجومية. وقدمت واشنطن، في هذا الإطار، معلومات استخباراتية فورية مكّنت إسرائيل من تنفيذ اعتراضات دقيقة، في تحول لافت عن تصريحات ترامب السابقة التي لمّح فيها لمنع المساعدات الدفاعية.

رسائل سرية واحتواء للتصعيد

وفور انتهاء الضربة المنسقة، بعثت إسرائيل برسالة عبر قنوات سرية إلى طهران، أكدت فيها انتهاء العملية وعدم رغبتها في التصعيد، ما لم تبادر إيران بفتح النار مجدداً. وهو الموقف الذي سارعت طهران للقبول به عبر بيان رسمي، لم يخلو من نبرة "التباهي الإعلامي" بإنجازاتها الصاروخية، بهدف إغلاق ملف هذه الجولة أمام جمهورها الداخل.

المصدر: وکالات