نمو قياسي للصادرات الصينية يتجاوز التوقعات رغم ضغوط أزمة الشرق الأوسط

أربيل (كوردستان24)- أظهرت بيانات رسمية أصدرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية، اليوم الثلاثاء، قفزة نوعية في صادرات البلاد خلال الشهر الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 19.4% على أساس سنوي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بطلب عالمي قوي على مكونات الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات، مما مكن ثاني أكبر اقتصاد في العالم من الصمود أمام الضغوط الناجمة عن الصراع المحتدم في منطقة الشرق الأوسط.

وتجاوزت أرقام الصادرات تقديرات المحللين في استطلاع وكالة "بلومبرغ" التي توقفت عند 15%. وفي سياق متصل، سجلت الواردات نمواً لافتاً بنسبة 27.4%، متخطية التوقعات (26%)، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إيجابية لجهود بكين في تحويل محرك النمو الاقتصادي من الاعتماد الكلي على التصنيع إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، سجلت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة قفزة كبرى بنسبة 35.4% لتصل قيمتها إلى 39 مليار دولار. وتزامنت هذه الأرقام مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، حيث أشاد بالنتائج قائلاً: "لقد أبرمنا اتفاقات تجارية رائعة ستعود بالنفع على البلدين".

وفي الشأن السياسي، استغلت بكين القمة الثنائية للدعوة إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن". وتأتي هذه الدعوة بعد أن فرضت إيران إغلاقاً شبه كامل على المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة والمواد الخام.

ورغم هذا الزخم، حذر خبراء اقتصاديون من تحديات مستقبلية؛ حيث أشار تشيوي تشانغ، من "بينبوينت أسيت مانجمنت"، إلى أن قوة الصادرات تعوض ضعف الطلب المحلي حالياً، لكنها قد تزيد من حدة التوترات التجارية مع أوروبا.

ومن المتوقع أن تتصدر قضية "الفائض التجاري" الصيني، الذي بلغ 105 مليارات دولار الشهر الماضي، مناقشات قمة مجموعة السبع في فرنسا واجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل هذا الشهر، وسط مخاوف غربية من إغراق الأسواق بسلع صينية منخفضة التكلفة تهدد الصناعات المحلية.

ميدانياً، كشفت البيانات عن استقرار نشاط المصانع الصينية بعد شهرين من النمو، نتيجة الضغوط المزدوجة لارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة، لا سيما في قطاعي الكيماويات والطاقة، وهو ما يضع الحكومة الصينية أمام تحدي الموازنة بين تنشيط النمو والسيطرة على تكاليف الإنتاج المتصاعدة.