حزب الله يدعو الدولة اللبنانية لـ"تصحيح" علاقتها مع طهران
أربيل (كوردستان24)- دعا حزب الله اللبناني، في بيان أصدره اليوم الثلاثاء، السلطات اللبنانية إلى "تصحيح" مسار علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية و"اغتنام الفرصة" للاستفادة من دعمها، معتبراً أن الرد الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل يمثل "رسالة التزام" أخلاقية وسياسية تجاه لبنان.
تأتي هذه الدعوة في ظل توتر حاد وشبه قطيعة في العلاقات بين السلطات اللبنانية وطهران، بدأت ملامحه منذ مطلع آذار/مارس الماضي، إثر إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأعقب ذلك حملة عسكرية إسرائيلية واسعة شملت غارات مكثفة على جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، خلّفت دماراً هائلاً وآلاف الضحايا.
وكانت إيران قد وجهت، يوم الأحد الماضي، ضربة صاروخية مباشرة باتجاه إسرائيل رداً على استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد هو الأخطر منذ سريان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل الماضي. وبينما هددت طهران بتكرار الهجمات في حال استمرار العمليات الإسرائيلية، توعدت تل أبيب بردّ "قوي" ومواصلة عملياتها العسكرية في لبنان.
وربط حزب الله في بيانه بين ضرورة الانفتاح على إيران وبين "المظلة الإقليمية الجديدة" الناتجة عن المفاوضات الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وطهران.
وفي سياق متصل، برز تحرك عسكري لبناني لافت، حيث التقى قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، بنظيره الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد، إذ اتفق الجانبان على تعزيز التعاون العسكري الثنائي، وفقاً لبيان صادر عن الجيش الباكستاني.
سياسياً، تصر إيران على ربط وقف الحرب في لبنان بمسار تفاهماتها الأشمل مع واشنطن، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تسعى لفصل المسارين. وفي الوقت ذاته، يواصل حزب الله رفضه للمفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية.
من جانبه، شنَّ الرئيس اللبناني جوزاف عون هجوماً حاداً على التدخلات الإيرانية، مطالباً طهران برفع يدها عن الشؤون اللبنانية. وقال عون في مقابلة مع شبكة "سي إن إن": "هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا.. ومن غير المقبول استخدام لبنان كورقة تفاوضية في محادثاتكم مع الولايات المتحدة بينما شعبنا يُقتل وبيوتنا تُدمّر".
ويعكس هذا التباين الحاد في المواقف عمق الانقسام الداخلي اللبناني حول دور إيران في الأزمة الراهنة، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية وإنسانية غير مسبوقة جراء استمرار العمليات العسكرية.