تأمين أجواء كوردستان وحسم ملف الرواتب: تفاصيل المباحثات الاستراتيجية بين أربيل وبغداد
اربیل (كوردستان24) - في إطار المتابعة المستمرة لأبرز الملفات الحيوية الحاكمة للمشهد الأمني والاقتصادي في العراق وإقليم كوردستان، يبرز ملفان رئيسيان على طاولة البحث المشترك بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد؛ أولهما مسألة تأمين منظومة دفاع جوي لحماية الأجواء والمنشآت النفطية في الإقليم، وثانيهما معضلة صرف رواتب الموظفين والمستحقات المالية العالقة.
شاشة"كوردستان24" التقت في برنامجها "حديث اليوم" (باسي ڕۆژ) بالنائب شيروان دوبرداني، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، لتسليط الضوء على تفاصيل وأبعاد هذه الملفات الحساسة، ومناقشة مدى انعكاسها على الأمن الداخلي وتنشيط الحركة الاقتصادية والنفطية في البلاد.
نص الحوار:
في برنامج 'حديث اليوم' (باسي ڕۆژ)، نناقش أحد أبرز الملفات الحيوية المتعلقة بالأمن والدفاع؛ ألا وهو ملف تأمين منظومة دفاع جوي لإقليم كوردستان. تأتي هذه الخطوة في ظل ظروف وتطورات حساسة تشهدها المنطقة، مما يجعلها موضوعاً جديراً بالوقوف عنده والمتابعة المستمرة، حيث وافق رئيس الوزراء العراقي، بكتاب رسمي، على توفير الحماية الأمنية للشركات النفطية عبر نشر وتثبيت منظومة دفاع جوي في أربيل. لذلك، سنناقش في حلقة اليوم: هل هذا القرار الصادر عن الحكومة العراقية الاتحادية يندرج ضمن استراتيجية شاملة لحماية الأجواء العراقية بما فيها إقليم كوردستان؟ وما الآفاق الجديدة التي سيفتحها هذا القرار لتعزيز التعاون المشترك بين الإقليم وبغداد؟ وهل سيكون لهذه الخطوة انعكاسات ملموسة على أمن المواطنين؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات، يسعدنا أن نرحب معنا في الاستوديو بالنائب 'شيروان دوبرداني'، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي. أهلاً بك سيد دوبرداني، وشكراً لوجودك معنا.
كوردستان24: السيد دوبرداني، أهلاً بك مجدداً. كما تعلم، هناك العديد من الملفات الهامة والحساسة المطروحة حالياً، لا سيما بعد الزيارة الأخيرة للسيد توك براك إلى إقليم كوردستان والعاصمة أربيل، وما تخللها من اجتماعات مكثفة. ولكن من بين كل تلك الملفات، برز هذا القرار الهام الصادر عن الحكومة العراقية الاتحادية القاضي بنشر وتثبيت منظومة دفاع جوي في العاصمة أربيل. بدايةً، أرجو أن توضح لنا: ما هي الرسائل التي يحملها هذا القرار؟ وما هي الأبعاد والدلالات التي ينطوي عليها؟
شيروان دوبرداني: شكراً جزيلاً لكم وللمشاهدين الأعزاء لقناة كوردستان24. في الواقع، جاء هذا بعد سلسلة طويلة من المباحثات بين سيادة رئيس حكومة الإقليم، السيد مسرور بارزاني، ورئيس مجلس الوزراء الاتحادي، السيد علي الزيدي. لقد قدمت حكومة الإقليم الدعم الكامل للسيد علي الزيدي في هذه المرحلة الحساسة والهامة التي يمر بها العراق، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والإداري، وخاصة بعد الأوضاع الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وفي الثالث من حزيران، عُقد اجتماع هام جداً في بغداد ضم وفد حكومة الإقليم وممثلي الشركات النفطية العاملة فيه، بحضور السيد علي الزيدي وعدد من الوزراء والمسؤولين وقادة الجيش العراقي. وكان الهدف من الاجتماع هو التوصل إلى اتفاق وتنسيق مشترك بين حكومة الإقليم والشركات النفطية في إقليم كوردستان. وقد تعهد السيد علي الزيدي بتقديم الدعم الكامل لحماية هذه الشركات. ومن جانبهم، طالب وفد حكومة الإقليم وممثلو الشركات بكتاب رسمي يضمن البدء الفوري بعمليات استخراج النفط وتصديره إلى الأسواق العالمية. وبناءً على تلك المباحثات، صدر كتاب رسمي يتضمن توجيهات رئيس مجلس الوزراء الاتحادي في العراق، وتم إرساله إلى حكومة الإقليم، يؤكد فيه التزام الحكومة العراقية الاتحادية الكامل والرسمي بحماية الحقول والمنشآت النفطية المتواجدة في إقليم كوردستان.
وعقب ذلك الاجتماع، تقرر تشكيل لجنة عسكرية رفيعة المستوى من الجيش العراقي، حيث أجرت اللجنة زيارة إلى سيادة رئيس الحكومة السيد مسرور بارزاني ورئاسة الإقليم، وتمت المطالبة بتوفير ونشر منظومة دفاع جوي في إقليم كوردستان، سواء في أربيل أو في مناطق الحقول النفطية. وبناءً على التوجيه الرسمي من سيادة رئيس حكومة الإقليم، السيد مسرور بارزاني، تمت الموافقة على تعزيز هذه المنظومة. أما تفاصيل كيفية وآلية نشر هذه المنظومة وحيثياتها، فهي مسألة عسكرية بحتة يتم التنسيق فيها بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة البيشمركة والجهات الفنية المعنية بهذا الشأن."
شراكة أمنية وعسكرية لإدارة المنظومات الدفاعية
كوردستان24: أود أن أسألكم، ما هو نوع منظومة الدفاع الجوي التي سيتم نشرها لنا؟
شيروان دوبرداني: في الحقيقة، بالتأكيد ستكون منظومة مخصصة لمواجهة خطر الطائرات المسيرة، بسبب التهديدات المستمرة التي تمثلها هذه الطائرات، حيث يهدد هذا الخطر بشكل أكبر المنشآت والحقول النفطية المتواجدة لدينا. أما كيف ومتى سيكون ذلك، فهذا يعتمد على المستقبل القريب؛ حيث سيكون هناك تنسيق مشترك بين حكومة الإقليم ووزارة البيشمركة. والمهم في الأمر هو وجود موافقة رسمية من سيادة رئيس حكومة إقليم كوردستان ورئيس مجلس الوزراء الاتحادي. نعم، هناك موافقة رسمية من كلتا الحكومتين لنشر منظومة الدفاع الجوي في كوردستان. وفي هذه الأيام، سيصل وفد عسكري من بغداد لإجراء زيارة لجميع المنشآت والحقول النفطية في إقليم كوردستان. وبطبيعة الحال، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن كل واحدة من هذه المنشآت لها خصوصيتها الفنية وطبيعتها الخاصة بالنسبة لهذه المنظومة، سواء في أربيل أو في المناطق الأخرى.
كوردستان24: كاك شيروان، يرجى توضيح هذا الأمر لنا: في كم منطقة ومحافظة تابعة لإقليم كوردستان سيتم نشر هذه المنظومة الدفاعية؟
شيروان دوبرداني: هذا الوفد العسكري الذي سيأتي، سيتنسق مع وزارة البيشمركة ومع المسؤولين المعنيين هنا الذين سيقومون بهذه الجولة الميدانية. وبعد ذلك، سيكون القرار النهائي بيدهم لتحديد ما إذا كانوا سيبدأون من أربيل، أم من المناطق الأخرى القريبة من المحافظات مثل الموصل، أو كركوك، أو صلاح الدين، أو غيرها. كل هذه الأمور ستتضح بعد اتخاذ القرار الفني. وكما أسلفت، فإن الأهم هو أن هناك توجهاً رسمياً وموافقة من رئيس حكومة إقليم كوردستان ورئيس الحكومة الاتحادية في بغداد على نشر منظومة الدفاع الجوي هذه في إقليم كوردستان.
كوردستان24: ذكرتم إن هذه الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ في المستقبل القريب؟ هل يمكنكم تحديد وقت أو تاريخ معين لنا؟
شيروان دوبرداني: في الحقيقة، يتوقف تفعيل هذه الاتفاقية التي أُبرمت خلال هذا الأسبوع على بدء شركات النفط بعمليات التصدير مجدداً؛ أي أن الاتفاقية اليومية التي تم التوصل إليها تقضي بتصدير ما يزيد عن 200 ألف برميل من النفط. وهذه الشركات التي عقدت اجتماعاتها في بغداد تُمثل المرحلة الأولى من بدء العملية. وبالتأكيد، يجب على بغداد الإسراع في نشر منظومة الدفاع الجوي هذه. ونحن نعلم جميعاً أن الوضع في العراق، لا سيما بعد زيارة السيد السوداني والتشكيل الحكومي الحالي، شهد التزام العديد من الأطراف السياسية ـ التي تملك فصائل مسلحة وميليشيات ـ بالقرار؛ حيث تضمن برنامج توم براك تسليم هذه الفصائل والميليشيات لأسلحتها إلى الحكومة، وأن تكون كافة الأسلحة تحت سيطرة الدولة.
كوردستان24: ولكن لا تزال هناك بعض الجماعات المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها؟
شيروان دوبرداني: نعم، لا يزال هناك عدد من الجماعات، ولكن كما هو معلوم، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعهد وأكد تحمل كامل المسؤولية في حماية الشركات النفطية العاملة في إقليم كوردستان.
استئناف التصدير والتزامات الأمن الداخلي والخارجي
كوردستان24: إن نشر منظومة الدفاع الجوي لحماية الأجواء في إقليم كوردستان، وتأمين الحقول والمنشآت النفطية؛ هل هذه المسؤولية التي يضطلع بها علي الزيدي تأتي في سياق حماية الشركات النفطية واستئناف عمليات الإنتاج والتصدير؟
شيروان دوبرداني: نعم، هذا القرار تم اتخاذه في الاجتماع الذي عُقد في بغداد بتاريخ الثالث من حزيران، وهو في الأصل قرار علي الزيدي. وبناءً على ذلك، صدر كتاب رسمي من وزارة النفط، ووقع عليه السيد وزير النفط، وقد أُرسل هذا الكتاب الرسمي إلى حكومة الإقليم؛ حيث ينص على ضرورة استئناف الشركات النفطية لعمليات استخراج وإنتاج النفط خلال هذا الأسبوع.
كوردستان24: حسناً كاك شيروان، هل ستكون حماية هذه المنظومة الدفاعية والإشراف عليها وإدارتها مقتصرة على القوات العراقية الاتحادية فقط؟ أم أن قوات البيشمركة والأجهزة الأمنية في إقليم كوردستان ستشارك في هذه العملية أيضاً؟ كيف ستسير هذه الآلية، وهل تم التطرق إلى هذه التفاصيل؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، هذه التفاصيل لا تزال قيد البحث، ولكن من المؤكد أن المنظومة التي سيتم نشرها داخل إقليم كوردستان ستكون تحت إدارة وإشراف الإقليم. ومن المحتمل أن تكون المنشآت القريبة من كركوك أو المناطق الأخرى خاضعة لترتيبات مختلفة، ولكن المنظومة المقررة للإقليم يجب أن تُدار من قبل وزارة البيشمركة والجهات المعنية فيه. وسيتم تشغيل وتفعيل هذه المنظومة في إقليم كوردستان بناءً على تنسيق مشترك بين بغداد وأربيل، وبالتعاون مع وزارة الدفاع الاتحادية.
كوردستان24: هل يمكن اعتبار هذا القرار الصادر عن الحكومة العراقية الاتحادية الجديدة برئاسة علي الزيدي، بمثابة خطوة أولى وانطلاقة جيدة نحو حلحلة الملفات العالقة والمعقدة وتجاوز التحديات؟
شيروان دوبرداني: نعم، بالتأكيد. إذا نظرنا إلى الوضع الحالي في العراق، وخاصة من الناحية الإدارية والمالية، نجد أن الوضع سيئ للغاية. وصحيح أن البعض يتحدث عن مسألة الرواتب وتوفيرها، لكن في واقع الأمر والأساس، لا توجد سيولة مالية كافية ولا تتوفر أموال لدى الحكومة؛ وذلك لعدم وجود صادرات نفطية في الوقت الراهن، حيث إن عمليات استخراج النفط وتصديره متوقفة، والمنفذ الوحيد المتاح هو عبر إقليم كوردستان، بالإضافة إلى بعض التسهيلات.
كوردستان24: إذن، هذا يعني أن المصلحة مشتركة بين الطرفين، فهي تعود بالنفع على الإقليم وعلى العراق ككل؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، ولكن النفع الأكبر يصب في مصلحة العراق؛ لأن هذا الترتيب قد يتيح تصدير نحو مليون برميل نفط بالتعاون بين كركوك وإقليم كوردستان وعبر عدة مسارات وصولاً إلى سوريا. وبناءً على الأسعار الحالية للنفط، يمكن للعراق خلال الأشهر المقبلة، وفي ظل هذه المرحلة والظروف السياسية المعقدة، أن يعوض جزءاً من الخسائر المالية التي تكبدها.
كوردستان24: وماذا عن هذه المنظومة الدفاعية؟ هل وُضعت لحماية الأمن والأجواء العامة في إقليم كوردستان ككل، أم أن هناك ظروفاً وضرورات معينة يمر بها العراق حالياً فرضت حماية أجواء الإقليم بشكل خاص؟
شيروان دوبرداني: في الوقت الحالي، هذا الترتيب والاتفاق الذي تم يُركز بالدرجة الأولى على حماية المنشآت والحقول النفطية.
كوردستان24: وما الذي سنستفيده نحن؟ ما الفائدة التي ستعود على مواطني إقليم كوردستان من هذا الترتيب؟ هل ستكون هناك فائدة ملموسة لنا؟
شيروان دوبرداني: نعم، بالتأكيد ستكون هناك فائدة.
كوردستان24: أقصد الفائدة من الناحية الأمنية والاستقرار؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، المنظومة التي سيتم نشرها في إقليم كوردستان ستشمل الإقليم كاملاً. ولكن جوهر الموافقة التي تمت بين السيد علي الزيدي ورئيس حكومة الإقليم السيد مسرور بارزاني، تهدف بالأساس إلى تأمين حقول النفط لتمكين الشركات النفطية من استئناف أعمالها؛ كون هذه الشركات ترفض العودة ومباشرة الإنتاج ما لم تتوفر لها ضمانات أمنية كاملة بنسبة 100% وبموجب كتاب رسمي، وبعدها ستباشر عملها فوراً.
كوردستان24: نعم، لقد صدر كتاب رسمي بالقرار، وصدرت هذه الموافقة الرسمية والمكتوبة بعد أن أبدت الحكومتان موافقتهما؛ أي حكومة العراق الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان. كما أن الشركات النفطية اتخذت قرارها وأبدت موافقتها أيضاً على استئناف عملياتها. وبناءً على ما أسلفنا ذكره، يُتوقع في القريب العاجل أن يتم تثبيت ونشر منظومة الدفاع الجوي هذه في أجواء إقليم كوردستان.
شيروان دوبرداني: بعد إجراء زيارة من قِبل وفد عسكري رسمي من بغداد، سيقوم هذا الوفد بزيارة المنشآت والحقول النفطية بالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان لتحديد مواقع نشر هذه المنظومات ومن ثم البدء في تثبيتها. هذا الأمر لن يتم بشكل عشوائي؛ كأن نأتي بالمنظومة وننشر الصواريخ مباشرة، بل على العكس تماماً، ما سيحدث هو تثبيت منظومة دفاعية دائمة لحماية المنشآت النفطية في إقليم كوردستان.
كوردستان24: بمعنى أنها ستكون منظومة ثابتة ومستقرة؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد.
التكاليف المادية وضمانات الاستقرار الاقتصادي للشركات
كوردستان24: وهل ستتحمل الحكومة العراقية الاتحادية كافة التكاليف والنفقات المترتبة على ذلك؟ أي أن إقليم كوردستان لن يتحمل أي أعباء مالية؟
شيروان دوبرداني: لا، لن يتحمل الإقليم شيئاً؛ فكل خطوة تتم بموافقة وتنسيق بين الطرفين.
كوردستان24: أنا أتفهم التنسيق والموافقة، ولكنني أقصد تحديداً من الناحية الاقتصادية والمالية؟
شيروان دوبرداني: نعم، التكلفة تقع على عاتق العراق.
كوردستان24: على عاتق العراق؟ ولكن هذه المنظومات مكلفة للغاية، أليس كذلك؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد.
كوردستان24: كما أن إقليم كوردستان يضم العديد من الحقول والمنشآت النفطية، وليس حقلاً أو اثنين فقط.
شيروان دوبرداني: نعم، هي كثيرة بالفعل.
كوردستان24: فهل ستُنشَر هذه المنظومة الدفاعية لحماية جميع تلك الحقول النفطية؟
شيروان دوبرداني: سيتم تطبيق ذلك وتشغيل المنظومة لحماية كافة الحقول والمنشآت التابعة للشركات النفطية التي كانت حاضرة في الاجتماع الأخير، وهي الشركات المستعدة حالياً للمباشرة واستئناف عمليات إنتاج واستخراج النفط.
كوردستان24: بالنسبة لعلي الزيدي، كيف منح هذه الوعود والضمانات للشركات النفطية؟ في حين أننا كما أسلفنا، لا تزال هناك جماعات مسلحة داخل العراق غير مستعدة لإيقاف هجماتها. على أي أساس بنى وعوده هذه؟
شيروان دوبرداني: نعم، من المفيد أن نوضح هنا أن هناك مسألة أخرى؛ ففيما يخص الملف الأمني لداخل العراق، صرّح علي الزيدي قائلاً: 'أنا ملتزم بوعودي وسأتولى تحمل كامل المسؤولية عن هذا الملف'."
كوردستان24: مسؤولية الالتزام بماذا تحديداً؟
شيروان دوبرداني: من الواضح أن هناك تفاهماً، أو لنقل حواراً ومباحثات تجري مع الفصائل أو الميليشيات المسلحة. ولكن الزيدي أكد بوضوح قائلاً: 'لا يمكنني تقديم ضمانات بشأن الهجمات التي تأتي من خارج العراق'. بمعنى أنه إذا شُنّت هجمات صاروخية أو بأي أسلحة أخرى من خارج الحدود العراقية، فلن تكون لدينا سلطة أو قدرة على ردعها، فسلطتنا تنحصر داخل حدود العراق فقط. وهذا الأمر تمت مناقشته وبحثه بالفعل خلال ذلك الاجتماع. وبطبيعة الحال، لا يمكن لحكومة إقليم كوردستان ولا للحكومة الاتحادية أن تجزم مئة بالمئة بقدرتها على صد هجمات صاروخية أو باليستية متطورة كالتي تواجهها دول أخرى مثل دول الخليج وغيرها، في حال قدومها من خارج الحدود. ولذلك قال الزيدي: 'أنا أتحمل المسؤولية كاملة عن الأمن الداخلي، وملتزم بذلك'. أما بالنسبة للتهديدات الخارجية كالصواريخ العابرة للحدود، فليس بمقدورنا ضمانها.
كوردستان24: إذن، هل ستكون منظومة الدفاع الجوي هذه كافية ومخصصة لهذا الغرض؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، سيتم استخدامها وتوظيفها لحماية الأجواء والمنشآت من كافة التهديدات.
كوردستان24: كاك شيروان، هل هذه الشركات لديها أي مشكلة مع الأمن والاستقرار في إقليم كوردستان؟
شيروان دوبرداني: لا، على الإطلاق. كل مشاكلهم تكمن في تلك الهجمات التي تأتي من خارج إقليم كوردستان.
كوردستان24: هل كان لديهم أي مطالب من حكومة إقليم كوردستان فيما يتعلق بأمنهم وحمايتهم؟
شيروان دوبرداني: كان الأمر مقتصرًا على ذلك؛ فحكومة بغداد الآن -كما تعلمين- هي من تتدخل في مسألة الموازنة. أي أن هذه المسؤولية تقع الآن على عاتق حكومة بغداد، ورئيس الوزراء تحديدًا قد أكد على تحمل مسؤولية حماية كوردستان، خاصة إذا ما تعرضت لأي هجوم، وهذا بالتأكيد يمثل جانبًا قانونيًا مهمًا للغاية بالنسبة للشركات.
كوردستان24: حسنًا، هناك نقطة أود منك توضيحها بشكل أكبر لتكون واضحة تمامًا لنا وللمشاهدين؛ عندما يتم تثبيت منظومة الدفاع الجوي، هل ستبدأ الشركات بالعمل فورًا؟ أم لا، بما أن القرار قد اتُّخذ وصدرت بالفعل وثيقة رسمية بالقرار، فهل ستباشر الشركات أعمالها من الآن وحتى يتم تثبيت المنظومة؟
شيروان دوبرداني: نعم سيبدؤون بالعمل فورًا.
كوردستان24: سيبدؤون بالعمل؟
شيروان دوبرداني: سيبدؤون بالعمل، وسيباشرون بإنتاج النفط وضخه. فبموجب المذكرة الرسمية التي وجهتها حكومة إقليم كوردستان اليوم، أمام الشركات مهلة أسبوع للبدء في استخراج النفط، لإنتاج وتصدير ما يزيد عن 200 ألف برميل يوميًا كمرحلة أولى، وذلك عبر ميناء جيهان في تركيا.
أزمة السيولة وتأثير استئناف النفط على ملف الرواتب
كوردستان24: العائدات ستذهب إلى العراق أكثر مما تذهب لإقليم كوردستان، فما الذي سنستفيده نحن؟
شيروان دوبرداني: شركة (سومو) أولاً، وذلك لأنه تم الاتفاق على أن النفط الذي يتم تصديره عبر ميناء جيهان سيعود لشركة (سومو) التابعة لوزارة المالية، وهذا يدخل ضمن موازنة العراق.
كوردستان24: من هذه الموازنة العراقية، ما هي المكالمات والفوائد التي سيجنيها إقليم كوردستان؟ بالطبع، المسألة تتعلق بالرواتب في نهاية المطاف، فكل شيء مرتبط ببعضه، أليس كذلك؟
شيروان دوبرداني: نعم بالطبع، الفائدة الأولى والأساسية ستنعكس على متقاضي الرواتب.
كوردستان24: كيف ذلك؟ يعني إذا سارت الأمور وفق هذا الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فما الذي سيجنيه متقاضو الرواتب في إقليم كوردستان من هذه العلاقة؟ نحن الآن نتحدث عن منظومة الدفاع الجوي، وعودة الشركات النفطية لمباشرة أعمالها، والتوصل إلى اتفاق جيد.. والموظف همه الأكبر ينصب على راتبه، فما هي الفائدة الملموسة لهم؟
شيروان دوبرداني: ببساطة، إذا لم يستأنف النفط تدفقه، فلن تكون هناك رواتب. الوضع المالي في العراق ككل أصبح سيئاً وصعباً للغاية؛ فالحكومة العراقية الاتحادية إذا ما استمرت الأمور على هذا النحو دون سيولة كافية في بنوكها، ستواجه عجزاً حقيقياً. العراق يحتاج شهرياً إلى ما يقارب 10 تريليونات دينار؛ 8 تريليونات منها مخصصة للرواتب فقط، و2 تريليون للفقرات التشغيلية والمصاريف الأخرى. واليوم، لا تدخل الخزينة العراقية شهرياً سوى مليارات معدودة، وهو ما قد يكفي لشهر أو شهرين أو ثلاثة أو أربعة على أبعد تقدير، وبعدها ستنفد هذه الخزينة. بل إن معظم البنوك العراقية باتت على وشك الإفلاس ولم تعد تمتلك السيولة، وتضطر للاقتراض لعدم توفر الأموال.
كوردستان24: أردتُ أن أسأل عن هذا تحديداً؛ ألا يستطيع العراق الاقتراض؟
شيروان دوبرداني: لا يمكنه ذلك؛ فالعراق بالأساس يعاني حالياً من عجز مالي كبير، ولديه ديون داخلية وخارجية. لقد وصلنا إلى هذه المرحلة بعد أن استنفدنا المبالغ التي تأمنت من عائدات النفط السابقة قبل نحو شهرين أو ثلاثة أشهر، ولم يتبقَ منها شيء. لذا، يواجه العراق اليوم تحدياً كبيراً جداً في تأمين 10 تريليونات دينار شهرياً دون اللجوء إلى مشاريع استثمارية أو خطوات إنتاجية جديدة.
كوردستان24: أي أن هذا المبلغ يذهب فقط للرواتب والنفقات التشغيلية، لتسيير أعمال الحكومة؟
شيروان دوبرداني: نعم، للرواتب والنفقات التشغيلية لكي تتمكن الحكومة من إدارة شؤون البلاد. ففي إقليم كوردستان مثلاً، تحتاج حكومة الإقليم شهرياً كحد أدنى إلى ما بين 150 إلى 160 مليار دينار للنفقات اليومية؛ للمستشفيات، والشرطة، ووزارة البيشمركة، والتموين، والسجون، وهذه كلها تندرج تحت بند المصاريف اليومية والتشغيلية لوزارات مثل التربية والتعليم العالي وغيرها، والتي يجب تأمينها بشكل يومي.
كوردستان24: إذاً، حتى النفقات التشغيلية لم تعد متوفرة للعراق؟
شيروان دوبرداني: لم تعد متوفرة، وقد تم تخفيضها إلى 25% لعدم وجود السيولة الكافية.
كوردستان24: معنى ذلك، للخروج من هذه الخسائر والأزمات، أو هذا الركود الاقتصادي، نحن بحاجة ماسة لاستئناف تصدير النفط عبر إقليم كوردستان؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، هذا سيضمن تصدير ما يقارب 400 إلى 500 ألف برميل نفط يومياً من الإقليم. وإذا ما تم استئناف العمل بالكامل في حقول كركوك والحقول الأخرى لتبدأ بإنتاج 200 ألف برميل إضافية، ثم يرتفع الإنتاج تدريجياً ليشمل باقي الحقول، فإن إجمالي التصدير سيتجاوز 400 ألف برميل يومياً.
كوردستان24: وهل هذا سيعزز الاقتصاد العراقي ويحسنه؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد؛ لأن احتساب إجمالي الصادرات النفطية للعراق عبر سوريا وإقليم كوردستان معاً، سيوصل حجم التصدير الكلي إلى ملايين البراميل يومياً.
مستحقات الرواتب ومفاوضات الإيرادات غير النفطية
كوردستان24: كيف تم التطرق إلى مسألة الرواتب في هذا الاتفاق، وفي إطار مساعي تحسين الاقتصاد العراقي؟ وما هي الضمانات التي تم الحصول عليها لكي يتم صرف رواتب إقليم كوردستان شهرياً بالتزامن مع رواتب باقي المحافظات العراقية؟
شيروان دوبرداني: في الحقيقة، حكومة الإقليم نفذت جانبها من الاتفاق بالكامل.
كوردستان24: هذا أمر معلوم ونحن على دراية به، ولكن ما أقصده هو: هل عملية تصدير النفط هذه، وتطبيق نظام الحماية المشترك، وتصدير وتفعيل وتطوير هذه الإجراءات.. هل سيعود بالنفع على متقاضي الرواتب في إقليم كوردستان؟
شيروان دوبرداني: بالتأكيد، لكن لا تزال هناك مسألة عالقة مع بغداد تخص مبلغ الـ 120 مليار دينار، وهو قرار صادر عن مجلس الوزراء يوجب على حكومة الإقليم الالتزام بالإيرادات غير النفطية لتأمين هذا المبلغ داخلياً.
كوردستان24: ولكن الحكومة لا يمكنها تأمين هذا المبلغ؛ فالإيرادات ليست بهذا الحجم.
شيروان دوبرداني: نعم، حكومة الإقليم وكما يعلم الجميع -وليس حكومة الإقليم وحسب بل على مستوى العراق ككل- واجهت انخفاضاً ملحوظاً في الإيرادات المحلية وغير النفطية، بما في ذلك عائدات الجمارك وغيرها. وهناك معلومة خاصة أود مشاركتها معكم؛ لقد أبلغ البنك المركزي الحكومة رسمياً بموجب كتاب رسمي، بأن التعامل بالدولار -سواء في التصدير أو الاستلام- عبر البنك المركزي قد انخفض بنسبة 70%، وهذا يشمل إقليم كوردستان والعراق على حد سواء. بمعنى آخر، لقد أبلغت حكومة الإقليم الحكومة الاتحادية رسمياً بأنها لا تملك مبلغ الـ 120 مليار دينار، في حين ترى الحكومة الاتحادية (وتحديداً وزارة المالية) أنه بمقدور الإقليم تأمين 40 أو 50 مليار دينار فقط. لكن وزارة المالية في بغداد لا تزال تصر على موقفها وتققول: 'إذا تم تأمين الـ 120 مليار دينار، فسنلتزم بصرف المستحقات'. لقد تحدثتُ مع السيد الوزير قبل فترة.
كوردستان24: عن ماذا تحدثتم؟ وماذا قال لك؟
شيروان دوبرداني: قال لي: لدينا ثلاثة خيارات مطروحة؛ بالنسبة لي، أنا ملزم بإرسال رواتب الموظفين شهرياً، وحكومة الإقليم قد أنجزت بالكامل الجوانب المتعلقة بالتدقيق، والموازنة، والمراجعة السنوية، وكل هذه الأمور الشهرية اعتبرتها منتهية ومكتملة. لكن المشكلة الوحيدة المتبقية تكمن في مبلغ الـ 120 مليار دينار؛ فبسبب ديوان الرقابة المالية، يجب على حكومة الإقليم تأمين هذا المبلغ شهرياً وإرساله، وإذا لم ترسل الإقليم هذا المبلغ، فلن نتمكن من الصرف، إلا في حال تعديل قرار مجلس الوزراء ليصبح هذا المبلغ 70 أو 50 مليار دينار، وحينها فقط يمكن الصرف، وهذا القرار بيد مجلس الوزراء وحده. ذلك الكتاب الرسمي الذي أرسله البنك المركزي إلى الحكومة ورئاسة الوزراء ووزارة المالية، يمكن لممثلي الكورد في مجلس الوزراء الاستناد إليه للمطالبة بخفض مبلغ الـ 120 مليار دينار. لأن وزير المالية -وهذا كلامه الشخصي- قال إنه إذا بدأت حكومة الإقليم مثلاً من يوم الأحد القادم بتوزيع الرواتب على مستوى العراق، واجتمع مجلس الوزراء يوم السبت القادم وقرر خفض هذا المبلغ (120 مليار)، فإن حكومة الإقليم ستكون ملزمة بالتأكيد بتأمين المبلغ الجديد سواء كان 40، 50، أو 60 مليار دينار وإرساله إلى بغداد، وعندها ستأتي الرواتب مباشرة بشكل شهري. أما إذا لم يتخذ مجلس الوزراء أي قرار وبقي الوضع على ما هو عليه، فستظل حكومة الإقليم ملزمة بإرسال مبلغ الـ 120 مليار دينار كاملة إلى بغداد.
الموقف السياسي وعقلية المركزية في بغداد
كوردستان24: إذن، هل مصير رواتب موظفي إقليم كوردستان مرهون باجتماع مجلس الوزراء العراقي القادم يوم السبت؟ وهل القرار سيكون إما بمنح 120 مليار دينار لحكومة إقليم كوردستان، أو 'لا' بناءً على الإيرادات المتاحة لديهم؟ أليس كذلك؟
شيروان دوبرداني: بالضبط، الأمر كذلك. ما يقدمه ديوان الرقابة المالية أو وزارة المالية في إقليم كوردستان ويسلّمه لبغداد، يظهر أن هذه الإيرادات تبلغ 100 مليار دينار. من هذه الـ 100 مليار، يذهب 50% لحكومة الإقليم لتغطي النفقات التشغيلية التي تتجاوز بحسب علمنا 150 مليار دينار شهرياً وتحتاجها حكومة الإقليم، والـ 50% الأخرى تذهب لبغداد. لديهم مشكلة أخرى كنا نصرّ عليها سابقاً؛ هناك بعض البنود في قانون الإدارة المالية رقم 6، البنود التي تصب في مصلحة الإقليم يحذفونها.
كوردستان24: ما زالوا يعملون بهذا النفس؟
شيروان دوبرداني: هم يعملون بهذا النَفَس أيضاً، ويقولون يجب أن تذهب الإيرادات بنسبة 100% للحكومة الاتحادية. بالطبع، المحافظات العراقية الأخرى لا تفعل ذلك، ولا تحوّل ديناراً واحداً للحكومة، ولكن بالنسبة لإقليم كوردستان، يتخذون من هذا الأمر ذريعة.
كوردستان24: حسناً، نحن نتحدث عن الكابينة (الوزارية) 'الزيدية' بأنها مختلفة، وأن طريقة عملها وبدء ممارستها لمهامها مختلفة، ومع ذلك هل ما زالوا يعملون بهذا النَفَس؟
شيروان دوبرداني: هذا النَفَس ما زال مستمراً. نحن نسمي هذه الفترة 'شهر العسل'، ومع كابينة الزيدي ومع هذه الحكومة، الوضع ما زال هكذا، هم مستمرون على هذا النهج.
كوردستان24: بمعنى أنه لا ينبغي تعليق آمال كبيرة على هذا الأمر؟
شيروان دوبرداني: لا، أنا شخصياً بحسب توقعي وبحكم هذه الدورة الثالثة لمجلس النواب التي أنا نائب فيها؛ فهذه عقلية سائدة في بغداد، حيث إن هذا النَفَس والمركزية وحب السيطرة ما زالوا مستمرين وموجودين دائماً في بغداد.
كوردستان24: حسنًا، لدي سؤال آخر قد نختم به وقتنا، أو ربما يكونان سؤالين؛ إذا اتخذت حكومة 'علي الزيدي' في مجلس الوزراء يوم السبت قراراً بمنح مبلغ أقل من الـ 120 مليار دينار لرواتب الموظفين، فهل سيصبح هذا القرار ثابتاً للأشهر القادمة أيضاً؟ أم أن هذا القرار يجب أن يصدر شهرياً من قِبل اجتماع مجلس الوزراء؟
شيروان دوبرداني: في الحقيقة، إذا أردنا التحدث بإنصاف، فإنه ينبغي مناقشة هذا الأمر شهرياً في مجلس الوزراء بناءً على الوضع المالي في العراق، والعمل على ذلك بموجب الإيرادات الواردة، وتقرير البنك المركزي، وديوان الرقابة المالية. لكن العراق يدار بلا دستور وبلا قانون؛ أي أن المزاجية هي الحاكمة، والمشكلات هنا هي مشكلات سياسية بالدرجة الأولى تجاه إقليم كوردستان. على سبيل المثال، هم يعلمون جيداً أن إيرادات العراق النفطية انخفضت من 10 مليارات دولار إلى مليار واحد؛ فهل يُعقل أن إقليم كوردستان يملك إيرادات نفطية الآن؟ نحن نرى أن جميع الحقول النفطية متوقفة تماماً، ولا يتم تصدير برميل نفط واحد. أما الإيرادات المحلية، فقد انخفضت بنسبة 70% إلى 80% في كوردستان. إذن، هل من المعقول أن يطالبونا بالـ 120 مليار دينار؟ لكن المسألة سياسية بنسبة 100%. وأملنا هو أن تقوم هذه الحكومة يوم السبت -إن شاء الله- بالموافقة على تخفيض إرسال الـ 120 مليار دينار، لكي تتمكن حكومة الإقليم بدورها من إرسال 50% من الإيرادات الواردة إلى بغداد، وبذلك يستمر صرف رواتب الموظفين بانتظام، سواء أُرسلت الإيرادات أم لم تُرسل. لقد تم الاتفاق بين السيد مسرور بارزاني ورئيس الحكومة 'علي الزيدي' على أن يتلقى موظفو الإقليم رواتبهم شهرياً وبشكل مستمر، أسوةً بأي موظف آخر على مستوى العراق.
كوردستان24: أشكرك جزيل الشكر، ولكن هذا مشروط بإرسال الإيرادات إلى العراق، ومن ثم يقرر مجلس الوزراء العراقي كم سيكون هذا المبلغ. شكراً جزيلاً لك سيد شيروان على حضورك معنا، شكراً لكم.