بيشوا هوراماني لـ"كوردستان 24": تفاهمات واعدة مع بغداد ونسعى لتصدير فائض قمح الإقليم عالمياً
اربيل (كوردستان24) - عقد مجلس وزراء إقليم كوردستان اجتماعه الاعتيادي برئاسة مسرور بارزاني، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور نائب رئيس مجلس الوزراء، قوباد طالباني. وشهد الاجتماع مناقشة قضايا حيوية تهم مواطني الإقليم، تلاها صدور جملة من القرارات والتوصيات الهامة.
وفي هذا السياق، أجرت شاشة "كوردستان 24" حواراً خاصاً مع المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، بيشوا هوراماني، للانتقال من كواليس اجتماع مجلس الوزراء إلى مناقشة ملفات الرواتب، الإيرادات الداخلية، استئناف تصدير النفط، والعلاقات السياسية الداخلية والخارجية للإقليم.
نص الحوار:
كوردستان 24: دعنا نبدأ من اجتماع مجلس الوزراء؛ لنرى إلى أي مدى سيتم تنفيذ تلك القرارات والتوصيات التي تمت مناقشتها والمصادقة عليها اليوم في المجلس؟
بيشوا هوراماني: بدايةً، بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لكِ ولجميع المشاهدين الكرام.
فيما يتعلق بجدول أعمال اجتماع اليوم، كان هناك موضوع رئيسي يخص قمح مزارعي إقليم كوردستان، وموضوع آخر يتعلق بإحالة أعضاء مجالس المحافظات إلى التقاعد، بالإضافة إلى ملف الحصة التموينية الشهرية؛ حيث أرسلت الحكومة الاتحادية طلباً يقضي بحجب الحصة التموينية عن الأشخاص الذين تتجاوز رواتبهم المليون دينار، وكانت هذه هي المواضيع الثلاثة الرئيسية.
حكومة كوردستان تضع اللمسات الأخيرة لتصدير فائض القمح عالمياً
أما بالنسبة للموضوع الأول الذي جرى نقاشه اليوم؛ فكما تعلمين، نحن الآن في موسم الحصاد، ومزارعو إقليم كوردستان يمرون بمرحلة جني محاصيلهم، لا سيما القمح والشعير، وهو الوقت الذي يتطلعون فيه لتسويق منتجاتهم وتكليل جهودهم بالنجاح.
لذلك، فإن حكومة إقليم كوردستان، ومنذ بداية تشكيل هذه الكابينة الوزارية، وببتوجيهات واهتمام كبيرين من السيد رئيس مجلس الوزراء، تضع مسألة تحقيق الأمن الغذائي في الإقليم كأولوية قصوى. وقد اتخذنا خطوات ومبادرات هامة جداً في هذا الصدد؛ بحيث لم يعد إقليم كوردستان يعتمد كلياً على الاستيراد من الخارج لتأمين احتياجاته، بل أصبح قادراً على إنتاج كميات تفوق الحاجة المحلية من بعض المواد الزراعية والغذائية.
كوردستان 24: هل بإمكاننا تصدير محاصيلنا؟
بيشوا هوراماني: نعم، نستطيع تصدير منتجاتنا. واليوم، شهد الاجتماع نقاشاً إيجابياً ومثمراً للغاية بين السيد رئيس مجلس الوزراء والسيّدة وزيرة الزراعة؛ حيث ركزت المباحثات — على غرار جهودنا السابقة مثل إيجاد أسواق خارجية لرمان كوردستان وبعض المنتجات الغذائية والخضروات والبطاطا — على كيفية تقديم الدعم والمساعدة بشكل شخصي ومباشر من السيد رئيس الوزراء لتسويق المنتجات والتعريف بها أمام الوفود والزوار الذين يأتون إلى الإقليم.
كما تخلل الاجتماع مناقشة مشتركة مع السيدة وزيرة الزراعة حول كيفية العمل — بالإضافة إلى التسهيلات والأرضية التي هيأتها حكومة الإقليم، وفوق الحصص والكميات التي تستلمها الحكومة الاتحادية منا — لتصدير فائض إنتاج القمح إلى الخارج، وتحديداً إلى الدول التي تحتاج هذه المادة، أو الدول التي تفتقر إلى القدرة على إنتاج كميات كافية من القمح. إن حكومة إقليم كوردستان تسعى جاهدة لضمان عدم ضياع جهود مزارعينا أو تعرضهم للخسارة، ولذلك سنقدم كل الدعم والمساندة للشركات التي تملك الرغبة والقدرة على تسويق وبيع قمح إقليم كوردستان في أي مكان من العالم.
كوردستان 24: إذن، لقد تحوّل ملف القمح إلى مسألة ساخنة ومهمة في اجتماع مجلس الوزراء اليوم؛ لنرى إلى أي مدى نوقشت هذه القضية؟
بيشوا هوراماني: إن موضوع القمح أو الخبز بحد ذاته يُعدّ من أهم القضايا الحيوية في العالم؛ ولذلك قمنا اليوم بمناقشة هذا المنتج وبحث السبل الكفيلة بالتعامل معه، سواء من حيث توفيره أو الاستعدادات الخاصة به.
لقد ركّز السيد رئيس مجلس الوزراء بشكل كبير على كيفية إيجاد الحلول المناسبة؛ وكيف يمكننا تأمين أسواق عالمية لقمح كوردستان في شتى أنحاء العالم لكي نضمن للمزارعين خيارات متعددة تتيح لهم بيع محاصيلهم وتسويقها محلياً أو تصديرها إلى الخارج وفق رغبتهم، وبما يزيد من فرصهم التسويقية المتنوعة.
كوردستان 24: حسناً سيد هوراماني، بما أننا جئنا على ذكر القضايا الساخنة والمهمة، دعنا نتحدث عن مسألة الرواتب.
بيشوا هوراماني: فيما يتعلق بمسألة رواتب إقليم كوردستان على مدى السنوات الماضية وحتى الآن، فقد توصلنا عدة مرات إلى اتفاقيات وتفاهمات. وبناءً على تلك الاتفاقيات، كان من المفترض ألّا تواجه رواتب وزرائنا ومسؤولينا وموظفينا أي مشاكل، لكن الواقع كان يشهد بروز عقبات في ملف الرواتب في كثير من الأحيان وبشكل خاص.
أما الآن، فنحن نعمل بموجب الاتفاق والتفاهم والتقارب القائم مع حكومة السيد الزيدي المحترمة، وبين جناب رئيس وزراء إقليم كوردستان ورئيس الوزراء الاتحادي. إن هذا التفاهم والتقارب، والحوار المباشر، والزيارات التي قام بها سيادة مسرور بارزاني إلى بغداد، قد هيأت أرضية جيدة للغاية.
لقد تعرض إقليم كوردستان للغبن في السابق، لكننا نأمل في ظل هذه الكابينة الوزارية التي ندعم نجاحها — والنيّة الطيبة التي يتم الحديث عنها لحل ملف القمح في العراق وتنظيم كافة المجالات — أن تكون حكومة إقليم كوردستان سنداً وداعماً لها. لذلك نأمل أن يتركز نقاشنا على حل المشاكل الأكبر، وألّا تتحول مسألة الرواتب إلى أزمة مجدداً بالنسبة لنا.
وفي الوقت الحالي، فإن الوعود والضمانات التي قُدمت لنا تفيد بأنهم لن يسمحوا ببروز مشكلة في رواتب موظفي إقليم كوردستان مرة أخرى. لقد صرحتُ، كما ذكر رئيس الوزراء العراقي أيضاً، بأنه يجب التعامل مع كافة مناطق العراق بالتساوي وبنظرة واحدة، وألّا يُسمح بضياع رواتب أي أحد.
بناءً على ذلك، نحن نحترم هذه النوايا، ونرى أنها تمثل بوابة لحل الكثير من المشاكل العالقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بموجب الدستور. وكما كنا في السابق مبادرين وسبّاقين ومستعدين دائماً، نحن الآن أيضاً مستعدون على أساس الدستور لحل جميع المشاكل مع الحكومة الاتحادية، وسندعم الحكومة الحالية لتجاوز تلك العقبات، وسنتعاون مع الجميع سواء كانوا داخل إقليم كوردستان أو في المناطق الأخرى من العراق.
وعود وتعهدات من بغداد بإنهاء أزمة رواتب موظفي الإقليم
كوردستان 24: هناك دعم قوي ومعلن من حكومة إقليم كوردستان للكابينة الحكومية العراقية الاتحادية الجديدة، كابينة السيد علي الزيدي، على أي أساس يستند هذا الدعم؟
بيشوا هوراماني: يستند إلى أساس أن لديهم نية حقيقية لحل المشكلات، ونحن في حكومة إقليم كوردستان نقدم كل الدعم لأي طرف يمتلك هذه النية الجادة.
كوردستان 24: دعني أطرح هذا السؤال أيضاً بشأن الرواتب لنختم به هذا الملف؛ باعتبارك المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، هل تستطيع أن تطمئن المواطنين من هنا بأن رواتبهم ستُصرف بالتزامن مع رواتب بقية المحافظات والمتقاعدين في العراق، ولن تتبقى هناك أي مشكلة من تلك المشاكل التي تحدثت عنها؟
بيشوا هوراماني: لقد قدم رئيس الوزراء العراقي هذا التعهد في اللقاءات والاجتماعات، سواء التي جمعته مع رئيس وزراء إقليم كوردستان أو تلك التي تحدث فيها خارج الاجتماعات؛ حيث منحنا هذا الوعد بأن رواتب موظفي إقليم كوردستان لن تصبح مشكلة مرة أخرى.
كوردستان 24: باختصار شديد، أرى أنه من المهم والضروري أن نتطرق إلى نظام "أسيكودا" للأتمتة الكمركية. على ما أظن، فإن وفداً من جانبكم سيتوجه إلى بغداد هذا الأسبوع، أو سيقوم بزيارة إلى هناك؟
بيشوا هوراماني: لدينا وفد يتواجد في بغداد حالياً بالفعل.
كوردستان 24: كيف جرت حواراتكم مع الحكومة العراقية الاتحادية؟ وإلى أي مسار توصلتم معها فيما يتعلق بنظام "أسيكودا"؟
بيشوا هوراماني: فريقنا الفني، برئاسة الدكتور سامي — وأعتقد أنه تحدث معكم هنا في هذا البرنامج لمرات عديدة حول هذا الموضوع — يتواجد الآن في بغداد، وهم يعملون على التفاصيل الفنية لإعداد تقرير وتقديمه إلى المجلس الوزاري للاقتصاد العراقي.
نحن لم نكن نرفض نظام "أسيكودا" لا حالياً ولا في السابق، بل كان تحفظنا الوحيد يكمن في ضرورة أن تكون حكومة إقليم كوردستان جزءاً من هذه العملية منذ البداية، وليس أن يتم فرض النظام علينا بشكل مفاجئ وجاهز ليُقال لنا: "هاكم، قوموا بتطبيقه وتكييف أنفسكم معه".
هذا النظام كان يتطلب تمهيداً وتحضيراً؛ فالحكومة الاتحادية نفسها استغرقت أكثر من عام لتطبيق هذا النظام وتجهيزه في منافذها الحدودية، دون أن تشرك إقليم كوردستان في هذه العملية، ثم جاؤوا فجأة لتنفيذه مباشرة.
أما الآن، فيتواجد الفريق الفني لحكومة إقليم كوردستان في بغداد، وهناك تفاهم وتقارب جيد جداً حول هذا الملف، وإن شاء الله سيتم التوصل إلى حل مناسب، فنحن ليس لدينا أي مشكلة مع تطبيق هذا النظام.
كوردستان 24: دعنا نتحدث عن الإيرادات الداخلية؛ لقد قُلتَ إن ذلك كان آخر سؤال بشأن الرواتب، لكن لدي بعض الأسئلة الأخرى التي ربما ترتبط بملف الرواتب أيضاً. على سبيل المثال، ألم يُطلب من إقليم كوردستان توفير مبلغ 120 مليار دينار شهرياً مقابل إرسال الرواتب؟ كيف ناقشتم هذا الأمر؟ لأن حكومة إقليم كوردستان المتمثلة بجناب السيد مسرور بارزاني قد تباحثت سابقاً مع السيد علي الزيدي حول هذا الشأن، ومع أخذ الوضع الحالي بعين الاعتبار، فإن حكومة الإقليم لا تستطيع إرسال مبلغ الـ 120 مليار دينار. كيف تم الاتفاق على هذا الملف، وكيف جرى الحديث عنه؟
بيشوا هوراماني: حتى الآن، وفيما يتعلق بمسألة الإيرادات الداخلية، وإذا ما عدنا إلى بداية هذا الموضوع مع كابينة السيد السوداني، فقد طُرحت مسألة الـ 120 مليار دينار معنا كحل مؤقت. ونحن من جانبنا، ومن أجل عدم خلق أي عوائق أمام إرسال الرواتب، ورغم كل الضغوطات والصعوبات التي نتجت عن تأمين هذا المبلغ (120 مليار دينار)، فقد تمكنّا بأي طريقة كانت — في ظل ظروف كانت أفضل نسبياً من الآن — من توفير وتخصيص الـ 120 مليار دينار.
لقد أكدوا لنا حينها أن هذا مجرد حل مؤقت، ولم يكن من المقرر أن يتحول إلى آلية طويلة الأمد؛ وذلك لأننا نقوم شهرياً بإرسال ميزان المراجعة إلى الحكومة العراقية الاتحادية. وميزان المراجعة هذا يتضمن كافة تفاصيل النفقات والإيرادات، وهو مستند رسمي ومعترف به، كما أن ديوان الرقابة المالية من كلا الجانبين يزورنا بشكل متكرر لتدقيق هذه الملفات والبحث في تفاصيلها، وهم راضون عنها.
إن حكومة إقليم كوردستان ليس لديها ما تخفيه فيما يتعلق بملف الإيرادات الداخلية. ولكن بعد التوترات الأخيرة بين إيران وأمريكا، نشأت مشكلة كبيرة جداً أثرت على مسألة الإيرادات الداخلية في إقليم كوردستان؛ حيث تضرر نظام "أسيكودا" بشكل ملحوظ، وتأثرت الحركة في المنافذ الحدودية للإقليم جراء تلك الأوضاع. هذا الوضع لم يقتصر على إقليم كوردستان فحسب، بل إن المنافذ الحدودية التابعة للحكومة العراقية أيضاً شهدت تراجعاً كبيراً وملحوظاً في إيراداتها الداخلية بسبب هذه الظروف.
لذلك، جرى الحديث حول أن يتم استقطاع نصف الإيرادات المتوفرة والفعلية لصالح ملف الرواتب، والآن نحن نطالب بالشيء نفسه؛ لأن إيراداتنا الداخلية واضحة، وشفافة، وصريحة للغاية.
كما أن وفداً من ديوان الرقابة المالية قام بزيارة أربيل لتدقيق ومتابعة هذه الملفات، ونحن ليس لدينا ما نخفيه عنهم. لا يمكن — على سبيل المثال — إذا كانت إيراداتنا تبلغ 100 مليار دينار فقط، أن يُطلب منا توفير 120 مليار دينار! حسناً، بأي أموال سنشتري الأدوية؟ وبأي أموال سنمنع الشوارع من الغرق في النفايات؟ وبأي أموال سنسيّر المعاملات والأنشطة الحكومية والوزارية؟
كوردستان 24: كاك بيشوا، الآن حكومة الإقليم تقول: "أنا قادرة على دفع الإيرادات حسب القدرات المتاحة فعلياً"، فهل وافقت الحكومة العراقية الاتحادية على هذا المقترح؟
بيشوا هوراماني: هناك مسألة تخص الإيرادات الداخلية؛ وهي أنها ليست رقماً ثابتاً ومستقراً يمكن الجزم به شهرياً، بل هي متغيرة. ولكن بعد التوترات الأخيرة (بين إيران وأمريكا) خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن وضع الإيرادات الداخلية لدينا في الإقليم لم يكن جيداً.
نحن لم تكن لدينا مشكلة في أن يتم استقطاع نصف الإيرادات المتوفرة والفعلية لصالح هذا الملف، وما زلنا نتباحث ونتفاوض معهم حول هذا الشأن، ولم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي وصيغة قطعية بخصوص هذا الأمر. في الوقت ذاته، فإن أصل النقاش حول ملف الإيرادات الداخلية يعود إلى فترة تشكيل كابينة السيد السوداني؛ حيث طُرحت مسألة الـ 120 مليار دينار كمقترح ودستور عمل مؤقت إلى حين الوصول لـ "حل جذري". والآن، انظري كم استغرق هذا الحل المؤقت من وقت وما زال مستمراً!
حسم وشيك لملف استئناف تصدير النفط وتلاشي الخلافات السياسية الداخلية
كوردستان 24: معذرةً منك كاك بيشوا؛ بالأمس استضفتُ هنا كاك شيروان (شيروان دوبرداني)، وتحدثنا عن ملف الرواتب والإيرادات الداخلية، وقال: "بإمكان حكومة إقليم كوردستان تقديم طلب رسمي لتقليص هذا المبلغ — الـ 120 مليار دينار — ليكون متوافقاً مع حجم الإيرادات الفعلية المتاحة لديهم، سواء كان 30 أو 40 أو 50 مليار دينار، أيّاً كان المبلغ المتوفر لديهم". هل قدمتم أي طلب رسمي بهذا الخصوص؟
بيشوا هوراماني: حتى لو لم يقل كاك شيروان ذلك، نحن نعلم أن من حقنا تقديم هذا الطلب.
كوردستان 24: أقصد، هل قدمتم طلباً رسمياً وقانونياً بالفعل؟
بيشوا هوراماني: بالتأكيد، وكيف لا نفعل ذلك؟
كوردستان 24: وماذا كان الرد؟
بيشوا هوراماني: حتى هذه اللحظة لم نصل إلى اتفاق نهائي أو حل بخصوص هذا الموضوع.
كوردستان 24: ألم يأتكم أي رد منهم؟
بيشوا هوراماني: يأتينا الرد دائماً بأنهم مستعدون للاجتماع والجلوس معاً للتباحث. وكان من المقرّر عقد اجتماع مشترك خلال الأيام القليلة الماضية لمناقشة هذا الملف، لكن طُلق تأجيله لبضعة أيام أخرى. بناءً على ذلك، فإن الفريق الوزاري لوزارة المالية ووفد حكومة إقليم كوردستان سيعقدون هذا الاجتماع قريباً، ولا أظن أن الحل سيتأخر كثيراً، بل سنصل إلى حل مناسب قريباً إن شاء الله.
كوردستان 24: هذا يعني أن رواتب هذا الشهر — رواتب الشهر السادس لموظفي إقليم كوردستان — هل ستصرف بسلاسة وسهولة مثلما حدث في الشهر الماضي (الشهر الخامس)، أم أن هناك عقبات ومشاكل ستواجهها؟
بيشوا هوراماني: لن تأتي بسهولة تامة، ولكنها ستصرف في نهاية المطاف. لن تأتي بسهولة؛ لأن الأمر — كما أخبرتكِ سابقاً — عندما يُطلب منكِ هذا الالتزام وتلك الإيرادات، وأنتِ لديكِ التزام وواجب ومسؤولية لتأمين رواتب موظفيكِ، فإن هذا يشكل ضغطاً كبيراً وعبئاً ثقيلاً. حين يُمارس عليكِ ضغط كهذا، وهو ليس ضغطاً وليد اليوم بل هو نتاج تراكمات فترة طويلة أُلقيت على كاهل هذه الحكومة، فقد خلق ذلك وضعاً معقداً وصعباً. ومع ذلك، نحن لا نتهرب من هذا الضغط، بل نتحمل مسؤوليتنا كاملة أمام مواطني وموظفي إقليم كوردستان.
في أصعب الظروف وأحلك الأوضاع، لم نترك مواطنينا بلا أمل. والآن، وبما أن الأجواء أصبحت أفضل وهناك تفاهم وتقارب أكبر، فإننا لن نسمح أيضاً بترك شعب الإقليم في حالة من اليأس أو عدم اليقين.
كوردستان 24: إذن، هذا بمثابة وعود وتعهد لمواطني إقليم كوردستان؟
بيشوا هوراماني: هذا العهد قد أوفينا به بالفعل؛ فقد بذلنا كل جهد ممكن وتحملنا كل أنواع الضغوطات لتأمين ذلك. وكما قلتُ لكِ، فإن جمع وتوفير مبلغ الـ 120 مليار دينار لم يكن بالأمر الهين على الإطلاق. هل تعتقدين أن تأمين هذا المبلغ المستقطع لرواتب الشهر الماضي قد تم بكل سهولة؟
أنا فقط مَن يعلم حجم المشقة والضغط الذي رافق هذه العملية؛ لأن المسؤولين والمعنيين الذين انشغلوا وواصلوا الليل بالنهار لتدبير هذا الملف — سواء في الديوان، أو وزارة المالية، أو في مكتب رئيس الوزراء — واجهوا صعوبات بالغة لا يمكن تصورها حتى تمكنوا من ترتيب هذا المبلغ ليكون مكملاً للرواتب.
كوردستان 24: يعني أنتم والله فقط تعلمون حجم هذا العناء.
بيشوا هوراماني: بالتأكيد، هم وحدهم مَن يدركون حجم الجهد المبذول، لكنني على دراية تامة بمقدار المشقة التي مروا بها لتحقيق ذلك.
كوردستان 24: دعنا ننتقل إلى موضوع آخر؛ استئناف عمل الشركات والمنشآت النفطية في إقليم كوردستان يُعد الآن قضية ساخنة ومهمة للغاية. ما هو تأثير ذلك على الإيرادات، وعلى استئناف تصدير النفط، وعلى زيادة عدد البراميل اليومية؟ وما طبيعة العلاقة والارتباط بين هذه المسألة وقضية الرواتب مع الحكومة العراقية؟ هل يمكننا القول إن عملكم ومهمتكم ستصبح أسهل، مما يعيد الطمأنينة والآمال إلى المواطنين؟
بيشوا هوراماني: هذا الموضوع خطا خطوات جيدة للغاية عندما زار السيد مسرور بارزاني بغداد، وأبدى إقليم كوردستان استعداداً تاماً للتعاون في ملف استئناف تصدير النفط. وحتى لو أرادت الحكومة الاتحادية تصدير نفطها الخاص، فإننا سنقدم كل ما في وسعنا من مساعدة وتسهيلات وفقاً لقدراتنا.
وحتى يومنا هذا ويوم أمس أيضاً، يواصل المسؤولون في حكومة إقليم كوردستان الاتصالات والمباحثات الهاتفية والنقاشات المستمرة، سواء مع الشركات النفطية أو مع الحكومة الاتحادية، وقد قُطعت خطوات جيدة في هذا الصدد. ولكن، لا تزال هناك بعض المشاكل القائمة؛ فبعض الحقول النفطية قد تضررت وتحتاج إلى وقت لإعادة تأهيلها، لذا لن يكون بمقدورها استئناف الإنتاج والتصدير صباح الغد مباشرة. قد يستغرق الأمر أسبوعين، أو عشرة أيام، أو ربما أكثر من ذلك حتى...
كوردستان 24: من سيعوض هذه الأضرار؟
بيشوا هوراماني: الحكومة الاتحادية كانت قد طالبت الشركات النفطية بضمانات أمنية؛ في حال تعرضها لأي هجوم من داخل العراق، تكون الحكومة الاتحادية مسؤولة عن تعويضها وحمايتها. أما إذا كان الهجوم من خارج العراق، فإنها لم تلتزم بتقديم هذا الضمان.
ولكننا نرى أنه إذا تم الاتفاق الذي يجري الحديث عنه الآن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحكومة الولايات المتحدة، وتوقف الطرفان عن مهاجمة بعضهما البعض، فبكل تأكيد سينعكس ذلك إيجاباً على هذا الملف، وستصبح الأمور أكثر سلاسة.
لذلك، قد يتم التوقيع يوم الجمعة المقبل على هذه الاتفاقية التي تجري مناقشتها بين الشركات والحكومة الاتحادية، وحكومة إقليم كوردستان كطرف رئيسي وصاحب ملف النفط داخل الإقليم. وإن لم يطرأ أي طارئ، فسيتم التوقيع يوم الجمعة لتجاوز الصعوبات والمشقات المتعلقة بمسألة رواتب الموظفين، وضمان رضا الشركات النفطية وتسهيل عملها. الهدف الأساسي من كل هذا هو عودة العائدات المالية إلى خزينة وزارة المالية في الحكومة الاتحادية. نحن نسعى لتجاوز هذه الأزمة المالية، فكما ترون، يتحدث المسؤولون في العراق مراراً عن سوء الأوضاع الاقتصادية. إقليم كوردستان يبدي مرونة تامة ويقدم كل التسهيلات، ويبذل قصارى جهده. وبشكل خاص، السيد رئيس الوزراء (مسرور بارزاني) منذ اليوم الأول لتسلمه منصبه وفي أول زيارة له إلى بغداد، أكد على رغبته في حل كافة المشاكل العالقة. ورغم كل العراقيل التي وُضعت في طريقه، ونكث العهود والاتفاقيات، وعدم الالتزام بالوعود في الفترات الماضية — والتي نأمل ألا تتكرر في المستقبل — إلا أنه ما زال يتمتع بنَفَسٍ طويل وصبر شديد، ويسعى جاداً لأن يكون جزءاً من الحل.
كوردستان 24: أن نكون جزءاً من الحل في هذه المسألة، هل يعني ذلك أننا سنحصل على شيء ملموس؟ هل سنحصل على حقوقنا؟
بيشوا هوراماني: بكل تأكيد، إذا تمكنا من حل مشاكلنا مع الحكومة الاتحادية... نحن لم نطلب شيئاً تعجيزياً، كل ما طالبنا به هو ضمان الحقوق الدستورية لمواطني إقليم كوردستان وفقاً للدستور العراقي.
كوردستان 24: أودُّ أن نتحدث باختصار عن بعض الفروقات. فمع تشكيل كل كابينة حكومية جديدة في العراق، نرى أن أربيل العاصمة تتحول إلى مركز للحراك السياسي كلما ولدت حكومة جديدة هناك. ما الاختلاف الذي تلمسونه بين حكومة السيد علي الزيدي والحكومات التي سبقتها؟ أم أن الوقت ما زال مبكراً لإجراء مثل هذا التقييم؟
بيشوا هوراماني: نحن نرى النوايا الطيبة أولاً. إن النية الحقيقية في قلوبنا، وفي أروقة ومجالس صناع القرار في إقليم كوردستان، هي أن نعمل على حل الأزمات العالقة والتوصل إلى تسوية مع الحكومة الاتحادية. ولم تكن لحكومة الإقليم أي نية أخرى غير هذه على الإطلاق. لذلك، نحن متفائلون — وتحديداً مع كابينة السيد الزيدي — بأننا نشهد خطوة جديدة وأمراً مختلفاً يبعث على الشعور بوجود تغيير ملموس. وبكل تأكيد، إذا تم التعامل مع مواطني إقليم كوردستان على قدم المساواة وبذات الحقوق والواجبات كباقي مواطني المحافظات العراقية الأخرى، فإن المشاكل ستسير نحو الصفر، أو على الأقل ستتقلص بشكل كبير. نحن لا نبحث عن الأزمات، بل كل ما نريده هو ألا تُخلق لنا أزمات جديدة، ونحن بدورنا لا نتسبب في مشاكل لأحد.
كوردستان 24: نحن نعلم الخطوط العامة لأسباب زيارته (توم براك) إلى أربيل، ولكن ما هي الرسالة أو الشيء المُشجّع الذي قاله لحكومة إقليم كوردستان، والذي يمكن اعتباره دعماً أو مصدر قوة لحكومة الإقليم في مواجهة الحكومة الاتحادية؟
بيشوا هوراماني: كما تفضلتِ؛ نحن حلفاء، ويجب أن تمضي علاقاتنا نحو خطوات أفضل وأكثر متانة، وأن تشهد تحديثاً مستمراً نحو الأفضل. وبالتأكيد، إلى جانب ذلك، تم التطرق إلى مسألة تشكيل الحكومة (حكومة الإقليم) وتفعيل عمل البرلمان. وحول تفعيل البرلمان، فإن رأي السيد رئيس الوزراء (مسرور بارزاني) واضح وصريح للغاية، ولطالما أكد عليه؛ حيث أعلن أن حزبه مستعد تماماً ولا يملك أي مشكلة في أن يُعقد اجتماع برلمان كوردستان غداً لتفعيل أعماله. لذا، فإن هذه الرسالة قد نُقلت بالتأكيد إلى الجانب الأميركي؛ وهي أننا مستعدون لتفعيل البرلمان وتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، وأن يكون لكل أطراف العملية السياسية حضور في هذه الكابينة وفقاً لحجمها الانتخابي وبشكل منطقي.
كوردستان 24: السيد بيشوا أنت المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، ولكن اسمح لي أن أطرح هذا السؤال: إلى أي مدى تقاربت وجهات النظر حالياً بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني؟ لا سيما وأن هناك حديثاً عن تسارع الخطوات لوجود حراك سياسي ملموس. هل سيسهم هذا الحراك في تسهيل عملية تشكيل الحكومة، ما دمنا قد فتحنا هذا الملف؟
بيشوا هوراماني: في الواقع، إن توضيحكِ هذا قد سهّل عليّ الإجابة. حقيقةً، هذا ملف هو شأن حزبي يخص المتحدثين أو المسؤولين في كلا الحزبين.
كوردستان 24: ولكن بناءً على ما جرى في الاجتماعين الأخيرين بمجلس الوزراء، وأنت مطلع على ذلك، حيث حضر كاك قوباد (قوباد طالباني) اجتماعات مجلس الوزراء.
بيشوا هوراماني: نعم، إذا أردتُ أن أوجز لكِ الأمر في جملة واحدة؛ لو كان هناك في السابق جدار أو حاجز نفسي سميك بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني يمنعهما من اللقاء، فالآن هذا الحاجز قد زال تقريباً، والطرفان يجلسان معاً ويتحاوران. بالطبع كان هناك حوار سابقاً أيضاً، ولكن الآن هناك تقارب وتفاهم أكبر بكثير مقارنة بالفترات الماضية.
كوردستان 24: وكيف هي طبيعة العلاقة والأجواء داخل اجتماعات مجلس الوزراء بين مسرور بارزاني وقوباد طالباني؟
بيشوا هوراماني: علاقة مسرور بارزاني جيدة مع الجميع، وعلى الصعيد الشخصي ليس لديه أي مشكلة شخصية مع أي أحد. هو يكنّ احتراماً كبيراً جداً لكاك قوباد، وبالمثل يبادله كاك قوباد احتراماً كبيراً جداً. قد يختلفان في وجهات النظر حول بعض الملفات، لكن مسألة الاحترام المتبادل بينهما — كما تعلمين — هي خط ثابت.
كوردستان 24: أي أن الأجواء بينهما إيجابية؟
بيشوا هوراماني: نعم، بكل تأكيد.
كوردستان 24: لأن قوباد طالباني لم يحضر بعض الاجتماعات الأخيرة.
بيشوا هوراماني: نعم، ربما كانت هناك أسباب خاصة به دَعته لذلك سابقاً، ولكن... إذا أردتُ أن أوجز لكِ الأمر؛ فإن مسألة الاحترام، والتقدير، والحديث المتبادل بينهما لم تنقطع في أي وقت من الأوقات ولم تنتهِ؛ لأن هذا الموضوع — وأنا هنا أستطيع أن أتحدث بالنيابة عن جناب كاك مسرور بارزاني — ليس من شيمه، ولا من تربيته، ولا من أدبياته، أن يتعامل مع الناس بطريقة أخرى، فما بالكِ بجمهوره أو بنائبه كاك قوباد؟
كوردستان 24: بمعنى أن طبيعة العلاقة بينهما طبيعية واعتيادية؟
بيشوا هوراماني: نعم، هناك احترام وتقدير متبادل، وليس بينهما أي خلاف شخصي. والأمر ليس بالصورة التي تُصوّر وتُعرض في كثير من الأحيان عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
كوردستان 24: هذا ما يتداوله الناس، وما يُطرح في وسائل الإعلام والـ (Social Media)، ولهذا السبب وجهتُ إليك هذا السؤال.
بيشوا هوراماني: لا، ليس بينهما أي خلاف شخصي على الإطلاق. من الطبيعي جداً في العمل السياسي أن يختلف الشركاء حول جملة من المواضيع. كاك مسرور لديه بكل تأكيد مجموعة من الملاحظات الجدّية، وهو بناءً على هذه الملاحظات والآراء الجدّية لا يتنازل عن مبادئه وأسسه السياسية، ولكن هذا الأمر لا يتقاطع أبداً ولا يمنع تبادل السلام والحديث واللقاءات الودّية بينهما.
كوردستان 24: شكراً جزيلاً لك كاك بيشوا، وسعدنا جداً بحضورك معنا.
بيشوا هوراماني: على الرحب والسعة، وأنا أشكركم أيضاً.