د. بهروز جعفر: العراق خسر أكثر من 18 مليار دولار جراء الصراع الأمريكي-الإيراني
أربيل (كوردستان 24)- كشفت دراسة حديثة أجراها الدكتور بهروز جعفر، رئيس معهد "مديترانه" للبحوث الإقليمية وخبير أمن الطاقة، أن العراق تكبّد خسائر مالية تجاوزت 18 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط من اندلاع الصراع بين (إيران وإسرائيل وأمريكا)، وذلك نتيجة غلق مضيق هرمز وغياب المسارات البديلة لتصدير الطاقة، فضلاً عن الفراغ القانوني في قطاع السيادة النفطية.
تحذيرات من "شلل اقتصادي" وتدخل أمريكي
وحذر د. بهروز جعفر في دراسته من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى "إصابة الاقتصاد العراقي بالشلل التام"، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وإدارية عاجلة. وأشار إلى أنه في حال استمرار أزمة "حوكمة النفط"، فإن الإدارة الأمريكية قد تتدخل مباشرة لفرض مشروع قانون للنفط والغاز على الحكومة العراقية، لكون الطاقة تمثل أرضية دولية مشتركة في أدبيات العلاقات الدولية.
مفارقات قطاع الطاقة: استيراد بمليارات وحرق للغاز
وأوضحت الدراسة، المنشورة بثلاث لغات على الموقع الرسمي للمعهد، أن العراق أنفق سنوياً أكثر من 4 مليارات دولار في الفترة ما بين (2004-2025) لاستيراد البنزين والمشتقات النفطية. وفي مفارقة لافتة، أشار جعفر إلى أن العراق يُعد من بين أكثر الدول الملوثة للبيئة بسبب "حرق الغاز المصاحب"، لكنه في الوقت ذاته يضطر لاستيراد الغاز من إيران وتركمانستان لتشغيل محطاته.
أزمة الكهرباء: إنفاق هائل وعجز متفاقم
وفيما يخص قطاع الكهرباء، ذكرت الدراسة أن حاجة العراق كانت تبلغ 34 ألف ميغاواط في عام 2023، لكنها قفزت بشكل غير طبيعي لتصل إلى 62 ألف ميغاواط في عام 2026. ورغم أن الحكومة العراقية أنفقت ما يربو على 100 مليار دولار على مشاريع الكهرباء منذ عام 2005 وحتى 2025، إلا أن هناك عجزاً بنسبة 60% في 14 محافظة عراقية (خارج إقليم كوردستان). كما كشف جعفر أن ما يتراوح بين 40% إلى 50% من الطاقة المنتجة محلياً تضيع أثناء النقل بسبب تهالك الشبكات وتدني كفاءتها.
البنية التحتية والفراغ القانوني
وعزا رئيس معهد مديترانه الضعف الاقتصادي إلى هشاشة البنية التحتية الستراتيجية وغياب تعدد خطوط التصدير، مما يجعل العراق عرضة للشلل مع كل أزمة إقليمية، لافتاً إلى أن "شركة ناقلات النفط العراقية" لا تزال ضعيفة من الناحية التقنية والعددية ولا تقوى على المنافسة دولياً.
كما اعتبر الصراعات السياسية والدستورية حول تفسير المواد (110، 111، 112) من الدستور العراقي السبب الرئيس وراء تعطيل تشريع "قانون النفط والغاز"، حيث يفسر كل طرف هذه المواد بما يخدم مصالحه السياسية، مما يعيق التنمية الاقتصادية والتوزيع العادل للثروات.
توصيات: من "وزارة نفط" إلى "إدارة طاقة ذكية"
واقترح د. بهروز جعفر ضرورة تغيير نظام "وزارة النفط" بالكامل وتحويله إلى نظام حديث لـ "إدارة موارد الطاقة" يعتمد على العلم والذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف والهدر، وضمان عدم ضياع الثروة الوطنية بسبب غياب خارطة طريق علمية.
تاريخ التشريعات الأجنبية في العراق
واختتم جعفر دراسته بالإشارة إلى أن تدخل الأطراف الخارجية في وضع القوانين العراقية ليس أمراً جديداً؛ ففي عشرينيات القرن الماضي وضع الإنجليز القوانين، وفي الستينات استنسخ عبد السلام عارف القوانين المصرية إعجاباً بجمال عبد الناصر، وبعد عام 2003 جاءت قوانين "بريمر" الأمريكية، ثم ساهمت واشنطن في كتابة الدستور، بينما شهدت الفترة بعد 2005 صدور العديد من القوانين المتأثرة بالرؤية الإيرانية. وحذر من أن عدم مبادرة العراق لتشريع قانون وطني للطاقة سيفتح الباب مجدداً لتدخل الإدارة الأمريكية لفرض مشروعها الخاص.