انطلاق مفاوضات "الفرصة الأخيرة" بين طهران وواشنطن لرسم خارطة طريق للسلام

أربيل (كوردستان 24)- شهدت مدينة لوسيرن السويسرية، يوم الأحد، انطلاق جولة مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى صياغة اتفاق نهائي يضع حداً للنزاع المتصاعد في الشرق الأوسط. وتأتي هذه الجولة استناداً إلى مذكرة التفاهم التاريخية التي وقعها الطرفان، وسط آمال دولية حذرة بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي ينهي حالة الحرب.

وساطة قطرية-باكستانية مكثفة

أعلنت وزارة الخارجية القطرية، التي لعبت دوراً محورياً في تنسيق الجهود إلى جانب باكستان، عن بدء أعمال "قمة بحيرة لوسيرن". ويشارك في هذه القمة ممثلون رفيعو المستوى من واشنطن وطهران، بحضور الدولتين الوسيطتين، لترسيخ أسس اللجنة الرفيعة المستوى المعنية بمتابعة بنود الاتفاق.

ومن الجانب الأميركي، وصل نائب الرئيس "جاي دي فانس" إلى فندق "بورغنشتوك" للقاء الوفد الإيراني، مؤكداً قبل وصوله تفاؤله بإحراز تقدم ملموس في قضيتين رئيسيتين: الملف النووي، واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً إياهما حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي.

 

شروط طهران وتحركات بيزشكيان

من جانبه، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن الدخول في مرحلة الاتفاق النهائي مشروط بتنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، وهو الوقف الشامل للهجمات الإسرائيلية على كافة الجبهات، ولا سيما في لبنان. وأوضح بقائي أن المحادثات ستشمل أيضاً ملفات اقتصادية شائكة، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة وإصدار تراخيص بيع النفط.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، مع تمسكها بالحق في التخصيب السلمي، مشيراً إلى استعداد طهران لتقديم ضمانات مكتوبة تؤكد خلو برنامجها من أي نوايا عسكرية، تماشياً مع مطالب واشنطن.

دبلوماسية سويسرا ودور الوكالة الدولية

التقى الوفد الإيراني، برئاسة محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بوزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس، الذي وصف الحوار القائم بأنه "مساهمة كبرى في تنفيذ الاتفاقية"، رغم ضيق الجداول الزمنية. كما دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خط الأزمة؛ حيث أكد مديرها رافايل غروسي ضرورة منح الدبلوماسية "كل فرصة للنجاح" في هذه اللحظة الحرجة.

 

تحديات ميدانية وتصعيد إسرائيلي

رغم الأجواء التفاوضية، لا يزال الميدان مشتعلاً؛ إذ جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسكه بعدم الانسحاب من جنوب لبنان ومواصلة "إزالة التهديدات"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لا يواجه أي قيود تمنعه من العمل العسكري. وجاءت هذه التصريحات وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله بخرق التفاهمات، حيث تجاوز عدد القتلى في الحرب 4000 شخص.

بين مهلة الـ 60 يوماً التي حددتها مذكرة "ترامب-بيزشكيان" والتعقيدات الميدانية في جنوب لبنان ومضيق هرمز، تظل قمة سويسرا اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على الانتقال من لغة الرصاص إلى لغة الدبلوماسية المستدامة.

المصدر: وکالات