الشرع: لا نريد توتراً مع لبنان ومنفتحون على الحوار مع "حزب الله" إذا خدم المصالح المشتركة
أربيل (كوردستان 24)- صرح رئيس سوريا، أحمد الشرع، بأن بلاده لا تغلق أبواب الحوار أمام "حزب الله" اللبناني إذا كان ذلك يخدم مصالح البلدين، رغم "الجرح العميق" الذي تسبب به التدخل العسكري للحزب والحرس الثوري الإيراني في سوريا على مدار الـ 14 عاماً الماضية.
وفي مقابلة خاصة مع قناة "المشهد" يوم الأحد، قال الشرع: "إذا كان الحوار مع (حزب الله) يصب في مصلحة الشعب اللبناني ويضمن مصالح سوريا، فلا مانع لدينا من إجرائه".
تجاوز إرث الماضي
وأشار الشرع إلى أن تحسين العلاقات السورية اللبنانية يتطلب تجاوز "الميراث السيئ" الذي خلفه النظام السابق بين البلدين، مؤكداً أن أسلوب العلاقات في الماضي كان خطأً فادحاً، حيث عانى الشعب السوري من اضطهاد النظام السابق تماماً كما عانى الشعب اللبناني. كما انتقد بعض الأطراف اللبنانية التي "لا تزال أسيرة للماضي وتتعامل بمعايير العصور القديمة مع الواقع الجديد في المنطقة".
اتفاق السلام والأمن الإقليمي
وحول الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، رأى الشرع أن الشروط الأساسية لتحقيق "سلام حقيقي" لم تكتمل بعد، مشدداً على دعم سوريا لإنشاء منطقة هادئة بعيدة عن الحروب. وتساءل: "ما قيمة اتفاقية سلام تُوقع في واشنطن إذا أُطلق صاروخ من لبنان تجاه إسرائيل في الليلة نفسها، أو العكس؟ يجب أن تسبق التوقيع خطوات تضمن القدرة على تنفيذ الالتزامات".
العلاقة مع "حزب الله" والمكون الشيعي
ورداً على سؤال حول إمكانية الاجتماع بقيادة "حزب الله"، قال: "لماذا لا، إذا كانت هذه الخطوة تخدم مصلحة لبنان وتضمن الأمن القومي السوري؟". وأضاف: "لدينا جرح عميق جداً؛ فمنذ 14 عاماً وشعبنا يواجه النزوح، وحزب الله تسبب بكوارث كبيرة داخل سوريا وجلب قواعد الحرس الثوري الإيراني إلى بلادنا، والجميع رأى تداعيات ذلك".
وأكد الشرع أن سوريا تريد حل مشكلة هذا التنظيم مع الحفاظ على "لبنان حياً"، مشدداً على ضرورة أن تمر أي مقترحات عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. كما دعا إلى طمأنة كافة المكونات اللبنانية، خاصة "المكون الشيعي"، لكي لا يشعروا بأنهم خاسرون في الحرب، مع ضرورة تحديد مكانة حزب الله داخل الدولة بعيداً عن "الحلول الصفرية" (الإقصاء المتبادل).
الأمن المشترك وتصريحات ترامب
واعتبر الرئيس السوري أن أمن لبنان جزء لا يتجزأ من أمن سوريا، مستشهداً بنصوص اتفاق الطائف، وأوضح أن "الجغرافيا تفرض أحياناً ضرورة سياسية".
ختاماً، تأتي تصريحات الشرع في وقت أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة سابقة، إلى أن إدارته تقترب من خطوة "تسليم ملف حزب الله لسوريا"، بهدف منح أحمد الشرع مزيداً من السلطة والنفوذ للسيطرة على المنطقة وضمان استقرارها.