النيران تلتهم آلاف الهكتارات من محصول القمح شرقي القامشلي.. مزارعون ينعون "قوت أطفالهم"
اربیل(كوردستان 24)- تجتاح موجة من الحرائق اليومية مساحات شاسعة من الحقول الزراعية في شمال شرقي سوريا (روجآفا)، ملتهمةً مئات الدونمات من محاصيل القمح والشعير التي تشكل المصدر الرئيسي لقوت الأهالي والمزارعين في المنطقة.
ويروي المزارع أحمد، وهو يتفحص بحسرة بالغة ما تبقى من سنابل أرضه المتفحمة، كيف قضت النيران على جنى عمره بعد عام كامل من التعب والانتظار. ويقول أحمد في لقاء مع كوردستان 24: "كان هذا المحصول يمثل خبز أطفالي ومصدر عيشنا الوحيد. لقد خسرت أكثر من تسعة دونمات من القمح في دقائق".
ويعزو أحمد والعديد من المزارعين تفاقم الكارثة إلى أزمة شح مادة المازوت (الديزل)، مما حال دون تشغيل الحاصدات والآليات الزراعية لإتمام عمليات الحصاد قبل تمدد النيران واشتعال المحاصيل الجافة بالكامل.
اتساع رقعة الحرائق وعجز عن السيطرة
وامتدت ألسنة اللهب لتلتهم أراضي زراعية واسعة طالت خمس قرى واقعة في الريف الشرقي لمدينة القامشلي. ورغم محاولات الأهالي واستنفار فرق الإطفاء المحلية، إلا أن شدة الرياح وارتفاع درجات الحرارة ساعدا على انتشار النيران بسرعة فائقة.
وفي هذا الصدد، أشار عباس سیاح (فلاح)" لـ كوردستان 24 إلى أن "الحريق بدأ من جهة السهل، وساهمت الرياح القوية في اتساع رقعته بشكل سريع، مما جعل السيطرة الأولية عليه أمراً غاية في الصعوبة، رغم مساندة الأهالي لسيارات الإطفاء في محاصرة النيران المتصاعدة".
موسم واعد تلتهمه الأزمات
ورغم أن الموسم الزراعي الحالي شهد وفرة في الأمطار ونمواً جيداً للمحاصيل، إلا أن فرحة المزارعين تبددت مبكراً؛ فلم تقتصر معاناتهم على الحرائق فحسب، بل تراكمت فوقها أزمات أخرى تمثلت في تدني أسعار شراء القمح المحددة من قبل الجهات المحلية، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، فضلاً عن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل الآليات.
وفي تغطية ميدانية من موقع الحدث، أوضح مراسل كوردستان 24، أكرم صالح، أن السياسات والقرارات التي لا تأخذ في الحسبان مصلحة المزارعين تضاعف من حجم هذه الكوارث الاقتصادية والإنسانية، واصفاً ما يجري بأنه رمادٌ يلتهم قوت ومستقبل مئات العائلات التي باتت تتساءل عن الجهة التي ستعوض خسائرها الفادحة.