ترامب وإيران.. رهان على السقوط الداخلي واصطدام بالتشريع الأميركي
أربيل (كوردستان24)- شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على مجلس الشيوخ، معتبراً أن تصويته لصالح قرار ينهي العمليات العسكرية ضد طهران يمثل تقويضاً لموقف إدارته و"تقديم عون للعدو".
وفي تدوينات نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، وصف ترامب توقيت القرار بـ"السيئ وغير المجدي"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تبعث برسالة خاطئة مفادها أن الولايات المتحدة لا تدعم سياساته الخارجية. وزعم ترامب أن إيران تعيش حالياً "موقفاً حرجاً وعلى وشك الانهيار"، مؤكداً أنها باتت مستعدة لتقديم تنازلات كبرى وتظهر "احتراماً كبيراً" لواشنطن.
ولم يكتفِ ترامب بمهاجمة الديمقراطيين، بل وجه انتقادات حادة لأربعة أعضاء من الحزب الجمهوري انضموا إلى التصويت، متهماً إياهم بتعقيد مهمته في التعامل مع الملف الإيراني. واختتم ترامب تصريحاته بالتأكيد على إصراره على تنفيذ رؤيته تجاه طهران "بطريقة أو بأخرى" رغم القيود التشريعية.
وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الثلاثاء، قراراً يقضي بسحب القوات الأمريكية من النزاع المسلح مع إيران، في خطوة تشكل "صفعة سياسية" للرئيس دونالد ترامب، وتكشف عن انقسام حاد داخل أروقة الحكم في واشنطن بشأن الصلاحيات العسكرية لرئيس البلاد.
وجاء تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، بعد أن نال القرار في وقت سابق موافقة مجلس النواب. ويسعى المشرعون الديمقراطيون من خلال هذا التحرك إلى كبح جماح السلطة التنفيذية، منددين بما وصفوه بـ "التفاف ترامب على السلطة التشريعية"، ومذكرين بأن الدستور الأمريكي يحصر صلاحية إعلان الحرب بالكونغرس وحده.
وتعود جذور الأزمة إلى 28 فبراير الماضي، حين بدأ ترامب عمليات عسكرية ضد إيران دون تفويض مسبق. ورغم أن القانون يمنح الرئيس حق التحرك العسكري رداً على "تهديدات وشيكة"، إلا أنه يلزمه بالحصول على موافقة البرلمان في غضون 60 يوماً؛ وهي المهلة التي تجاوزها ترامب مطلع مايو الجاري.
من جانبه، برر البيت الأبيض تجاوز المهلة القانونية بأن النزاع - الذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة - قد انتهى فعلياً بموجب وقف إطلاق النار. إلا أن المعارضة الديمقراطية ترفض هذا التفسير، مؤكدة وجود انخراط ميداني مستمر للقوات الأمريكية، رغم رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية الذي تم الأسبوع الماضي بموجب مذكرة تفاهم.
وبسبب قواعد إجرائية خاصة داخل الكونغرس، أشار مراقبون إلى أن الرئيس ترامب لن يحتاج حتى إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد هذا القرار، ومع ذلك، يمثل التصويت رسالة سياسية قوية قد تمنح طهران ميزة تفاوضية، عبر طمأنتها بصعوبة استئناف ترامب للعمليات العسكرية.
وقد أثار القرار ردود فعل متضاربة؛ حيث وصف الرئيس ترامب التصويت بأنه "غير وطني"، متهماً الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المنضمين إليهم بتفضيل فشل البلاد على منحه "نصراً جديداً".
في المقابل، صرح زعيم الأقلية الديمقراطية، تشاك شومر، قائلاً: "لقد دفع الأمريكيون ثمن زلة ترامب التاريخية في إيران.. ما كان ينبغي له أبداً أن يبدأ هذه الحرب".
وعلى المقلب الآخر، حذر السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من تداعيات القرار على المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن هذا التحرك قد يدفع الإيرانيين للانسحاب من طاولة المفاوضات، داعياً زملائه إلى "ترك الدبلوماسية تأخذ مجراها".