الأمين العام لحلف الناتو يلتقي ترامب لتخفيف التوتر قبيل قمة أنقرة الحاسمة

أربيل (كوردستان24)- من المقرر أن يلتقي الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روتّه، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء 24 حزيران/يونيو 2026، في محاولة دبلوماسية لتخفيف حدة التوترات المتصاعدة بشأن الحرب مع إيران، والتهديدات الأمريكية المتكررة بسحب القوات من أوروبا، وذلك قبيل قمة قادة الحلف المرتقبة في تموز/يوليو المقبل بالعاصمة التركية أنقرة.

استياء واشنطن و"النمر الورقي"

وكان ترامب، الذي دأب على انتقاد الحلف ووصفه بـ"النمر الورقي"، قد أبدى استياءه الشديد مما اعتبره "تردداً" من جانب الحلفاء في دعم الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط، أو المساهمة في تأمين مضيق هرمز عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، والذي تسبب في تعطيل الممر المائي الاستراتيجي لتجارة النفط.

وفي سياق متصل، وجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي، انتقادات لاذعة للحلفاء ووصفهم بـ"المستفيدين بالمجان" خلال اجتماع للناتو، معلناً عن مراجعة شاملة لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا ستستمر ستة أشهر، وقد تسفر عن تقليص ملموس في أعدادها. وجاءت هذه الخطوة بعد قرار واشنطن تقليص قدراتها العسكرية المتاحة للحلف في حالات الأزمات، مما وضع الأعضاء الأوروبيين في مواجهة صعبة لسد الثغرات الأمنية.

دبلوماسية روتّه في مواجهة التقلبات

منذ انتخاب ترامب في نوفمبر 2024، برز دور مارك روتّه كـ"مدير للأزمات"، حيث سعى لامتصاص غضب الرئيس تجاه الحلف ومنع تصاعد الخلافات، بما في ذلك ملف مساعي ترامب لضم "غرينلاند" الذي كاد أن يتحول إلى أزمة ديبلوماسية طويلة الأمد.

وفي تعليقه على الزيارة، قال ستيفن ويرثيم، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "أتوقع أن روتّه يحاول التوصل إلى صفقة مع ترامب لضمان الحد الأدنى من النجاح لقمة أنقرة". وأضاف ويرثيم: "القمة تنطوي على مخاطر كبيرة نظراً لتقلب مزاج ترامب؛ فحتى لو اعتقد روتّه أنه توصل إلى تفاهم، لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث بعد أسبوعين".

أزمة الثقة والدفاع المشترك

تصاعدت التوترات بشكل حاد بعد رفض الحلفاء الانخراط في حملة ترامب العسكرية ضد إيران، والتي أطلقها دون تشاور مسبق، مما دفع ترامب للتشكيك علناً في التزام بلاده باتفاقية الدفاع المشترك (المادة 5)، ملوحاً بخيار الانسحاب من الحلف.

ورغم ذلك، حاول روتّه في مقابلة مع "فوكس نيوز" يوم الثلاثاء التقليل من شأن الخلافات، واصفاً رفض بعض الحلفاء منح الولايات المتحدة حقوق استخدام القواعد الجوية أو التحليق بأنها "حالات فردية"، ومشيراً إلى أن مئات الطائرات الأمريكية انطلقت بالفعل من قواعد أوروبية لدعم العمليات الحربية لواشنطن، وهو ما يعتزم تأكيده لترامب خلال لقائهما.

الاستعداد لقمة أنقرة

من جانبها، أوضحت أليسون هارت، المتحدثة باسم الناتو، أن زيارة روتّه تندرج ضمن التحضيرات النهائية لقمة أنقرة (7-8 حزیران/يوليو). وستركز القمة على مراجعة التزامات "قمة لاهاي" الماضية، بما في ذلك زيادة الاستثمار الدفاعي، وتوسيع الإنتاج الصناعي العسكري، واستمرار دعم أوكرانيا.

ويواجه الحلف ضغوطاً غير مسبوقة في ظل القلق الأوروبي من انسحاب أمريكي كامل، رغم أن روتّه حافظ على علاقات قوية مع البنتاغون، ونال إشادة من هيغسيث في بروكسل. يذكر أن قادة الناتو كانوا قد وافقوا في قمة لاهاي على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عقد، استجابة لمطالب ترامب، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة بين الدول الملتزمة والمتأخرة عن هذا الركب.

المصدر: رویترز