قاليباف: مذكرة التفاهم مع واشنطن "إعلان هزيمة لأميركا" وثمرة لمقاومة الإيرانيين
أربيل (كوردستان24)- وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بين طهران وواشنطن لوقف الحرب في الشرق الأوسط بأنها "إعلان هزيمة للولايات المتحدة"، مؤكداً أن الاتفاق لم يأتِ نتيجة ضغوط، بل بفضل "مقاومة وتصميم الأمة الإيرانية".
وفي كلمة له خلال مؤتمر عُقد في أذربيجان وبثه التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم الأربعاء، اعتبر قاليباف أن المذكرة تعكس فشل السياسات الأميركية في المنطقة، مشدداً على أن أمن الشرق الأوسط يجب أن تضطلع به دوله حصراً بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وجدد قاليباف موقف بلاده بضرورة رحيل القوات الأجنبية من المنطقة، واصفاً هذا الانسحاب بأنه "هدف استراتيجي" لإيران. وأوضح أن الوجود العسكري الأجنبي، ولا سيما الأميركي، "لا يحقق أمناً دائماً، بل يمثل مصدراً رئيساً لانعدام الاستقرار"، في إشارة إلى التوترات العسكرية الأخيرة والمواجهات التي شهدتها المنطقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ورغم نبرة التحدي، أشار قاليباف إلى توجه دبلوماسي نحو الجيران، قائلاً: "نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل"، في رسالة فُسرت على أنها دعوة للحوار والتعاون مع دول الإقليم.
وفي ملف الصراعات الإقليمية، ربط المسؤول الإيراني بشكل وثيق بين استقرار بلاده والوضع في لبنان، مؤكداً أن إحلال السلام في لبنان يمثل ركيزة أساسية في أي اتفاق نهائي مع واشنطن.
وقال قاليباف في هذا الصدد: "إن وقف إطلاق النار في لبنان كان ويبقى بنظرنا بأهمية وقف إطلاق النار في إيران، ونهاية الحرب هناك توازي في أهميتها نهاية الحرب في بلادنا"، مشدداً على أن قضية لبنان ليست ملفاً هامشياً بل هي مسألة جوهرية في الرؤية الإيرانية للأمن الإقليمي.
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة صياغة ترتيبات ما بعد الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، وسط تجاذبات دبلوماسية حادة بين واشنطن وطهران حول ملفات الملاحة الدولية، البرنامج النووي، والسيادة الإقليمية. وفيما بدأت المنظمة البحرية الدولية إجلاء آلاف البحارة العالقين، أكدت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي محاولات إيرانية لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، جدد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، من أبوظبي التأكيد على أن مضيق هرمز "ممر مائي دولي"، مشدداً على أنه "من غير المسموح لأي بلد فرض رسوم أو بدلات عبور فيه".
يأتي هذا الموقف رداً على التحركات الإيرانية العمانية المشتركة الرامية لوضع "اتفاق للإدارة المستقبلية للملاحة وتكاليفها"، وهو ما تعتبره واشنطن عقبة أمام تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي لوضع حد للنزاع الذي تسبب في اضطرابات اقتصادية عالمية عنيفة.
وميدانياً، أعلنت المنظمة البحرية الدولية بدء إجلاء أكثر من 11 ألف بحار كانوا عالقين في الخليج منذ إغلاق المضيق عند اندلاع الحرب، في خطوة تعكس بدء العودة التدريجية للحياة في الممر الإستراتيجي، حيث رصدت منصة "كبلر" عبور 36 سفينة شحن يوم الإثنين الماضي.
سياسياً، برز تضارب حاد في التصريحات حول الملف النووي؛ فبينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر "تروث سوشال" أن طهران وافقت "بشكل كامل" على عمليات تفتيش نووي "إلى ما لا نهاية"، نفت إيران بشدة السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي.
من جانبه، دافع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان من باكستان عن القدرات العسكرية لبلاده، معتبراً أن الصواريخ البالستية هي التي حمت إيران من مصير مشابه لقطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أن هذا الملف "غير قابل للتفاوض".
انعكست أجواء المفاوضات التي تجري بوساطة قطرية وباكستانية إيجاباً على أسواق الطاقة، حيث واصل خام برنت تراجعه ليصل إلى نحو 76 دولاراً للبرميل بعدما تجاوز 126 دولاراً إبان العمليات العسكرية.
وفي بادرة لتعزيز مسار التسوية، أعلنت الخزانة الأميركية رفعاً مؤقتاً للعقوبات عن النفط الإيراني حتى 21 أغسطس المقبل. وبالتوازي، نفى محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، اشتراط واشنطن إنفاق الأصول المفرج عنها حصراً على السلع الأميركية، رغم عدم استبعاده استيراد منتجات من الولايات المتحدة.
لبنانياً، لا يزال الهدوء الحذر يسيطر على الجنوب رغم تسجيل خروقات أدت لمقتل شخصين بنيران إسرائيلية يوم الثلاثاء. وفيما يرفض حزب الله المحادثات المباشرة الجارية في واشنطن، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفضه لأي "احتلال" أو "وصاية خارجية".
يُذكر أن الانخراط اللبناني في النزاع كان قد بدأ في مارس الماضي بقرار من حزب الله رداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدى إلى حملة عسكرية إسرائيلية واسعة خلّفت أكثر من 4100 قتيل ونزوح مليون شخص، بحسب الإحصاءات الرسمية.
وتستمر المشاورات الحالية ضمن مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي تداعيات الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية في 28 فبراير، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة في المنطقة.