روبيو: ملتزمون بإشراك الحلفاء في كافة خطوات المفاوضات الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار
أربيل (كوردستان24)- أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستكون "منسجمة تماماً" مع حلفائها في منطقة الخليج خلال مسار المفاوضات مع إيران، الهادفة للتوصل إلى تسوية دائمة تنهي الحرب في الشرق الأوسط. وشدد روبيو، خلال محطته في الكويت ضمن جولة خليجية، على أن واشنطن ستشرك حلفاءها في "كل قرار" يتعلق بهذه المفاوضات، تقديراً للأثمان الباهظة التي دفعتها دول المنطقة جراء الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات خلال النزاع.
تأتي تصريحات روبيو بعد لقاء جمعه برئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث أكد "التزام واشنطن بضمان أمن الإمارات". ومن المقرر أن يتوجه الوزير الأميركي إلى البحرين للمشاركة في اجتماع مجلس التعاون الخليجي غداً الخميس. وبالتوازي، أفادت مصادر دبلوماسية عن قمة مرتقبة في الرياض تهدف إلى إصلاح العلاقات الإيرانية-الخليجية وإعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية في مرحلة ما بعد الحرب.
على صعيد المفاوضات المباشرة، بدأت واشنطن وطهران مشاورات بوساطة قطرية وباكستانية بناءً على مذكرة تفاهم وُقعت الأسبوع الماضي، تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً. ورغم هذا التقدم، لا تزال الخلافات العميقة قائمة، لا سيما حول البرنامج النووي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي حين وصف كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الاتفاق بأنه "إعلان هزيمة لأميركا" وثمرة "مقاومة الأمة الإيرانية"، برز خلاف حاد حول "رسوم العبور" في مضيق هرمز؛ إذ تصر طهران على فرضها، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقيه "تطمينات" إيرانية بعدم فرضها. وفي سياق متصل، طلب ترامب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 88 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب في إيران.
دخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الخط كان بارزاً، حيث أكد مديرها رافايل غروسي أن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية "ستحصل لا محالة".
أما في الملف اللبناني، فقد فرضت طهران إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن مذكرة التفاهم مع واشنطن، رغم المحاولات الأميركية والإسرائيلية لفصل المسارين. وفي حين أشار روبيو إلى أن قضية دعم إيران لحزب الله ستُناقش في مراحل لاحقة، استمر التوتر الميداني في جنوب لبنان؛ حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقاء قواته "طالما اقتضت الضرورة"، وسط اتهامات من حزب الله لإسرائيل بخرق وقف إطلاق النار عقب غارات استهدفت مدنيين في منطقة "كفررمان".
إنسانياً، تسببت الحرب في لبنان منذ مارس الماضي بمقتل أكثر من 4100 شخص ونزوح مليون آخرين. وعلى الصعيد البحري، كشفت المنظمة البحرية الدولية أن عملية إجلاء 11 ألف بحار عالقين في الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، مما يسلط الضوء على حجم التعقيدات اللوجستية التي خلفتها الحرب.
تترقب المنطقة الآن استئناف المحادثات الفنية في سويسرا نهاية الشهر الجاري، وسط آمال حذرة بأن تؤدي هذه التحركات الدبلوماسية إلى استقرار مستدام ينهي واحدة من أعنف الأزمات في التاريخ الحديث للشرق الأوسط.