"الفجر الأبيض": تأييد شعبي وسياسي واسع لانتفاضة العراق ضد الفساد
أربيل (كوردستان 24)- تشهد الساحة العراقية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الحملة الحكومية لمكافحة الفساد، مدعومة بزخم شعبي ونيابي واسع، وإجراءات قضائية حازمة تستهدف القضاء على ظاهرة هدر المال العام. وقد لاقت هذه الخطوات ترحيباً من أوساط سياسية وأمنية وأكاديمية، وسط دعوات ملحة لتوسيع نطاق التحقيقات لتشمل كافة الملفات الحساسة دون استثناء.
الفساد والإرهاب.. وجهان لعملة واحدة
وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس تحالف "خدمات"، شبل الزيدي، أن المعركة ضد الفساد لا تقل خطورة عن الحرب ضد تنظيم "داعش"، مؤكداً أن المنهج الإصلاحي الذي يتبناه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يمنح أملاً بمرحلة سياسية يسود فيها القانون. وأشاد الزيدي بالتنسيق العالي بين رئاسات الحكومة ومجلس النواب والسلطة القضائية لقطع أيادي المتلاعبين بمقدرات الشعب.
من جانبها، شددت النائبة وفاء الطائي، في تصريح صحفي، على أن استرداد المال العام أولوية وطنية لا تقبل المساومة، مؤكدة أنه "لا حصانة لفاسد" وأن المحاسبة تجري تحت مظلة القضاء لاستعادة ثقة المواطن بالدولة.
دعوات لفتح ملفات "التسليح والعقود الكبرى"
بدوره، طالب النائب محمد جاسم الخفاجي بتوسيع الحملة لتشمل الوزارات التي تحيط بها شبهات كبيرة، وخصوصاً عقود وزارتي الداخلية والدفاع، بما فيها ملفات التسليح وشراء الطائرات والسيارات، داعياً إلى استمرارية هذه الإجراءات طوال فترة العمل الحكومي وبالتوازي مع المسار القضائي.
قراءة أمنية واقتصادية
أمنياً، وصف الخبير فاضل أبو رغيف هذه التحركات بأنها "أول حملة فعلية" منذ عام 2003 تحظى بإسناد قضائي واضح، معتبراً إياها أداة ردع قوية لاستعادة الأموال المنهوبة. واتفق معه الخبير سرمد عبد الإله، الذي أكد أن إلقاء القبض على المتورطين خطوة طال انتظارها وتستوجب الملاحقة حتى استعادة آخر دينار إلى خزينة الدولة.
اقتصادياً، أوضح المحلل المالي عبد الرحمن الشيخلي أن الفساد الإداري والمالي بات يعيق التنمية ويموّل الجماعات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن توافق الإرادة السياسية مع القضاء سيكشف عن أسماء وشخصيات "ثقيلة" متورطة في ملفات فساد كبرى.
تأييد شعبي بنسبة 100%
وفي قراءة لردود الأفعال، أكد الأكاديمي علاء مصطفى أن الاستطلاعات ومواقع التواصل تظهر تأييداً شعبياً مطلقاً للحملة التي وصفها بـ "عملية الفجر الأبيض"، لافتاً إلى أن استقلالية رئيس الوزراء عن الأحزاب التقليدية كانت عاملاً حاسماً في نجاح هذه الخطوات. كما أشار المحلل السياسي منقذ داغر إلى أن استمرار الحملة هو السبيل الوحيد لترميم الثقة بين المواطن والنظام السياسي.
ختاماً، دعا الإعلامي عدنان عزيز إلى صياغة استراتيجية وطنية شاملة تضمن عدم الاقتصار على أسماء محددة، بل تمتد لتشمل كل من تورط في استنزاف الدولة منذ عام 2003 وحتى اليوم، مؤكداً أن استقرار العراق مرهون بمحاسبة "الرؤوس الكبيرة" التي تسببت بالخراب.
المصدر: واع