مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي بين صراع السيادة وقيود الملاحة الدولية
أربيل (كوردستان24)- يواجه مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، مرحلة صعبة من التجاذبات السياسية والقانونية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف دولية من تحول "شريان النفط" إلى ساحة صراع مفتوح لفرض قواعد اشتباك جديدة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة.
منذ اندلاع النزاع الأخير في 28 شباط/فبراير، وضعت طهران مضيق هرمز تحت إدارتها الفعلية، مؤكدة أن قواعد الملاحة لن تعود إلى سابق عهدها. ومع توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن في 17 حزيران/يونيو لإنهاء النزاع، تصاعدت حدة المطالب الإيرانية-العُمانية بفرض سيادة مشتركة وحصرية على إدارة المضيق، مع التلويح بفرض "بدلات خدمات" على السفن العابرة، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمبدأ "حرية الملاحة".
يستمد مضيق هرمز أهميته من موقعه الاستراتيجي الرابط بين الخليج العربي وخليج عُمان، ورغم ضيق عرضه (نحو 50 كم) وعمقه المحدود (60 متراً)، إلا أنه يضم جزراً استراتيجية مثل "هرمز وقشم ولارك" الإيرانية، بينما تطل عليه شبه جزيرة مسندم العُمانية.
كما تظل الجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) نقطة نزاع مزمنة، حيث تسيطر عليها إيران منذ عام 1971 بينما تتمسك الإمارات العربية المتحدة بسيادتها عليها، مما يضيف تعقيداً جغرافياً للمشهد المتوتر.
لا يعد المضيق مجرد ممر مائي، بل هو المحرك الرئيسي لأسواق الطاقة العالمية، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الأمريكية لعام 2024 إلى ما يلي:
النفط الخام: عبور نحو 20 مليون برميل يومياً (20% من الاستهلاك العالمي).
الغاز الطبيعي المسال: مرور خُمس تجارة الغاز العالمية، ومعظمها قادم من قطر.
تذبذب الأسعار: أدى الإغلاق الإيراني السابق إلى قفزات حادة في الأسعار، لم تهدأ إلا جزئياً بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة.
المناورة القانونية: "رسوم عبور" أم "بدل خدمات"؟
بينما تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) على "حق المرور العابر" الذي لا يجوز إعاقته، فإن عدم مصادقة إيران على الاتفاقية يمنحها هامشاً للمناورة.
وفي محاولة لشرعنة المطالب المالية، لجأت مسقط وطهران إلى مصطلح "بدل خدمات" (كخدمات مكافحة التلوث والمساعدة في الملاحة) بدلاً من "رسوم العبور"، قياساً على آلية التعاون في مضيقي سنغافورة وملقا. إلا أن المحلل في شركة "كبلر"، دميتريس أمباتزيديس، يرى أن هذه المقارنة قد لا تصمد قانونياً كونها تعتمد على "التقاسم الطوعي" للتكاليف ولا تمنح الدول المشاطئة حق فرض رسوم أحادية.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن القبول بفرض رسوم في هرمز قد يؤدي إلى "عدوى" تمتد لممرات دولية أخرى، مشدداً على أن "الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد"، وهو المبدأ الذي تدافع عنه واشنطن عسكرياً، كما ظهر في القصف الأخير لأهداف إيرانية رداً على هجمات طالت سفناً تجارية.
ومع استمرار المباحثات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، يبقى مضيق هرمز رهينة التوازن القلق بين مطالب السيادة الإقليمية ومتطلبات الأمن القومي العالمي، في وقت تصر فيه طهران على فرض مسارات محددة للسفن، مما يضع العالم أمام اختبار حقيقي لاستقرار سلاسل إمداد الطاقة.