ضربة للنظام المصرفي الموازي.. عقوبات أميركية خليجية تطال شبكة تمويل حزب الله
أربيل (كوردستان24)- في خطوة وصفت بأنها "ضربة موجعة" للبنية التحتية المالية لـ "حزب الله"، أعلنت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، الأعضاء في "مركز استهداف تمويل الإرهاب" (TFTC)، فرض عقوبات مشتركة استهدفت شبكة واسعة من المؤسسات والشخصيات القيادية التي تدير الشرايين المالية للحزب.
وشملت العقوبات 5 مؤسسات و16 شخصية قيادية، اتُهمت بإدارة "نظام مصرفي موازٍ" وشبكات معقدة من الحسابات والشركات الواجهة، نجحت في نقل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المالي الرسمي، في رهان واضح للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة.
وسلطت العقوبات الضوء بشكل أساسي على مؤسسة "القرض الحسن"، التي وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها "بنك موازٍ" يعمل تحت غطاء جمعية خيرية مرخصة. وأوضح البيان أن هذه المؤسسة تجاوزت دورها كجمعية أهلية لتقدم خدمات مصرفية كاملة، مستخدمةً حسابات بأسماء أشخاص ووسطاء ماليين لإخفاء حركة أموال الحزب.
وأشار التقرير إلى أن "القرض الحسن" بات يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الحزب لبناء اقتصاد مستقل عن الدولة اللبنانية، عبر احتكار العملات الصعبة وتوسيع نشاطه المالي، خاصة بعد حرب عام 2006، حيث ورثت المؤسسة الأنشطة المالية لـ "بيت المال" الذي دُمّر آنذاك.
إلى جانب "القرض الحسن"، استهدفت العقوبات مؤسسة "بيت المال"، التي عُرّفت بأنها "الخزانة غير الرسمية" للحزب، والمسؤولة عن استثمار أصوله وحفظها تحت إشراف مباشر من الأمانة العامة. وتعمل المؤسسة كحلقة وصل استثمارية ومصرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشكلةً أحد أهم الأذرع المالية الداعمة لعمليات الحزب.
وتصدر قائمة العقوبات إبراهيم علي ضاهر، رئيس وحدة المالية المركزية في حزب الله، المسؤول عن الميزانية العامة والإنفاق العسكري واللوجستي. كما ضمت القائمة:
عادل محمد منصور: المدير التنفيذي لـ "القرض الحسن".
أحمد محمد يزبك: المدير المالي للمؤسسة.
بالإضافة إلى 14 شخصية أخرى تولت مهام إدارة الفروع، والمشتريات، وتجارة الذهب، والتدقيق المالي.
وكشف البيان عن استخدام هؤلاء المسؤولين لما يُعرف بـ "حسابات الظل"، وهي حسابات شخصية في مصارف تجارية (من بينها جمال ترست بنك المحظور سابقاً) أتاحت لهم تمرير مئات الملايين من الدولارات بعيداً عن الرقابة الدولية. كما كشف التقرير عن تورط شركات محاسبة وتدقيق، مثل "الخبراء" و"المدققون"، في تقديم غطاء مهني وتسهيلات مالية لوحدات الحزب المالية.
تأتي هذه الخطوة كإجراء مشترك هو الثالث من نوعه في عهد الإدارة الأميركية الحالية، والتاسع منذ تأسيس "مركز استهداف تمويل الإرهاب" عام 2017. وأكد المركز أن الهدف من هذه العقوبات هو حماية نزاهة النظام المالي العالمي، وتعطيل قدرة حزب الله على الوصول إلى التمويل الدولي، والحد من "تقويض استقرار الدولة اللبنانية".
وشدد البيان الختامي على أن الشبكات المستهدفة لا تهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل تمس التجارة العالمية والمصالح المشتركة، مؤكداً استمرار التعاون الاستخباراتي والمالي بين واشنطن والعواصم الخليجية لتفكيك ما تبقى من شبكات التمويل التابعة للحزب.