تقرير: الصين "الرابح الأكبر" من إغلاق مضيق هرمز وسط التوترات الإقليمية
أربيل (كوردستان24)- أفادت شركة "ذا آسيا غروب" (The Asia Group) للاستشارات الاستراتيجية، في تقرير حديث لها، بأن الصين برزت كأكبر مستفيد جيوسياسي واقتصادي من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في سياق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأوضح التقرير الصادر عن المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن توقف تدفقات النفط الخام والسلع الأساسية من الشرق الأوسط ألقى بظلال ثقيلة وغير متساوية على الاقتصادات الآسيوية. وبينما عانت دول المنطقة من تبعات الاعتماد الكلي على الواردات، تمكنت بكين من الصمود بفضل استراتيجيتها المسبقة لتنويع مصادر الطاقة والاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية الضخمة، مما منحها "أفضلية استراتيجية" في إدارة الأزمة.
ولم تقتصر مكاسب الصين على الجانب الطاقي فحسب، بل امتدت لتشمل نفوذها الدولي؛ إذ يشير التقرير إلى أن بكين استغلت الحرب في إيران لتقديم نفسها كبديل "أكثر استقراراً" للولايات المتحدة في حل النزاعات العالمية. وسعت القيادة الصينية إلى تصوير الأزمة كدليل على نجاح نموذجها القائم على "الاكتفاء الذاتي الصناعي"، معززة مكانتها كشريك دولي مفضل في أوقات الاضطرابات.
على الصعيد الاقتصادي، ساهمت الأزمة في قفزة ملحوظة لصادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة، حيث لجأت الأسواق العالمية للبحث عن بدائل مستدامة لتقليل صدمات أسواق النفط التقليدية، وهو المجال الذي تمتلك فيه بكين ريادة عالمية.
ومع ذلك، وضع التقرير "تحذيراً" من استدامة هذه المكاسب؛ مشيراً إلى أن استمرار نقص إمدادات الطاقة قد يضغط على الاقتصاد الصيني عبر رفع أسعار المواد الخام. كما حذر من أن التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن الأزمة قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الصادرات الصينية، وهي الركيزة التي يعتمد عليها النمو في بكين حالياً بشكل متزايد.
واختتمت "ذا آسيا غروب" تقييمها بالتأكيد على أن الصين، رغم التحديات، تظل في موقع قوي لمواجهة التقلبات الاقتصادية الكبرى، واصفةً الوضع بالنسبة لبكين بأنه "مشكلة يمكن إدارتها، وليس أزمة وجودية".