ئاری هەرسین لـ "كوردستان 24": نطرح البرلمان كحل ديمقراطي بديل إذا تعثرت المفاوضات الثنائية

اربيل (كوردستان24) - في حلقة استثنائية من برنامج "باسي ڕۆژ" (حدث اليوم) على شاشة تلفزيون "كوردستان 24"، استضافت الإعلامية ژینۆ محمد، القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ئاری هرسین، مسؤول الفرع الرابع للحزب في السليمانية. تناول اللقاء بالتحليل والتشريح عمق الأزمة السياسية وحالة الانسداد بين الحزبين الحاكمين (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني)، ومستقبل تفعيل برلمان كوردستان وتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة في ظل التوترات الإقليمية والمحلية.

 

نص الحوار : 

كوردستان24: يُقال إنه كلما ابتعد الديمقراطي والاتحاد الوطني عن بعضهما البعض، زادت مشاكل إقليم كوردستان وتعمقت أكثر. والعكس صحيح أيضاً؛ أي عندما يقترب الديمقراطي والاتحاد الوطني من بعضهما، فإن عقدة المشاكل تُحل بشكل أسهل، أي أن تلك العقدة تُحل باليد وليس بالأسنان. في برنامجنا (حدث اليوم) هذا المساء نتساءل: في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطفات وتحولات خطيرة، ألم يحن الوقت بعد لكي يضع الحزبان الحاكمان في إقليم كوردستان النقاط على الحروف وينهيا صراعاتهما وخلافاتهما، ويضعا المصالح العليا للشعب وإقليم كوردستان فوق جميع المصالح الحزبية والشخصية والذاتية؟ ألم يحن الوقت لكي يتجاوز الديمقراطي والاتحاد الوطني مرحلة تصفية الحسابات ويتحملا مسؤولية هذه المرحلة، ويخطوا خطوات كوردستانية -كما يقولون بأنفسهم- نحو تفعيل برلمان كوردستان ومن ثم تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة لإنهاء حالة الركود السياسي والوقوف حمايةً لكيان إقليم كوردستان؟ في برنامجنا الليلة سأناقش هذه الأسئلة والمواضيع مع ضيفي الشيخ آري هرسين، وهو مسؤول الفرع الرابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وسيكون معي مباشرة من السليمانية."

كاك آري، في الحقيقة لا أعلم هل أقول كاك آري أم أقول شيخ آري، طاب مساؤك. ولكن دعني أبدأ معك مباشرة بهذا السؤال؛ أنا منذ عدة سنوات أتحاور معك وكنت دائماً 'الاستاذ آري هرسين'، الآن من أين جاء لقب 'الشيخ' هذا؟

آري هرسين: مرحباً بكِ ژينۆ خان، وأتمنى لكم وافر الصحة. شكراً لكِ. في الواقع، لقب 'الشيخ' هذا كان موجوداً دائماً، لكنه لقب عائلي ولم أكن أستخدمه أو أعمل به في السابق، ولكن الأقارب من الشيوخ، وتحديداً في منطقة 'شارباژێڕ' وبالأخص عائلة 'برزنجة'، كانوا يعتبون عليّ كثيراً ويلومونني وكأنني أتنكر لأصلي، علماً بأنني ابن الشيخ حمه هرسين.

السياسة تتأثر بالمتغيرات الإقليمية ولكن حماية كيان كوردستان تظل أولويتنا القصوى

كوردستان24: نعم، إذن لقد جنيت على نفسك بعدم استخدامك للقب 'الشيخ' هذا سابقاً كاك آري.

آري هرسين: نعم، لقد جنيت على نفسي.

كوردستان24: حسناً، إذن الليلة سنتحاور مع الشيخ آري هرسين، مسؤول الفرع الرابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني في برنامجنا. كاك آري، دعنا نعرف الآن: هل هناك أي خطوة، أو أي تقدم في العلاقات بين الاتحاد الوطني والديمقراطي لعقد اجتماع في المستقبل القريب؟

واقع المفاوضات ومواعيد الاجتماعات الثنائية

آري هرسين: في الحقيقة، لقد طرحتِ سؤالك بشكل ملموس ومحدد جداً، ولكنني أستطيع الإجابة عليه بشكل عام. شكراً لكِ. الجهود موجودة، والمساعي قائمة، ولكن لا يوجد شيء ملموس ومحدد بالمعنى الذي يمكنني من خلاله أن أقول لكِ إننا والاتحاد الوطني سنجتمع يوم الثلاثاء أو الخميس المقبل، لا يمكنني قول ذلك.

كوردستان24: بمعنى أنه لا يوجد أي موعد محدد حالياً لاجتماع الاتحاد الوطني والديمقراطي، ولا يوجد موعد مقرر، وفي ذات الوقت لم تصلوا إلى طريق مسدود؟

آري هرسين: أتعلمين، نحن والاتحاد الوطني لم نصل قط في تاريخنا إلى مرحلة يمكن تسميتها بالطريق المسدود بالكامل. دائماً ما تكون هناك فترات ربما نكون فيها غير متفقين، ولكننا في النهاية كنا نتفق ونجد مخرجاً للأزمة. هذه المرة طال الأمر كثيراً. كان ينبغي أن نصل إلى تفاهم مشترك منذ وقت طويل، وفي بداية الجولة الأولى من المفاوضات كانت الأمور تسير بشكل جيد جداً، ولكن بعد ذلك ظهرت مجموعة من الأمور الأخرى التي شوشت وعرقلت مسار عملية المفاوضات بيننا وبين الاتحاد الوطني الكوردستاني.

التأثيرات الإقليمية والعراقية على مسار الحوار

كوردستان24:  كاك آري، مَن الذي يعرقل أو يخرب هذه المفاوضات بين الاتحاد الوطني والديمقراطي؟

آري هرسين: هناك بعض الأحداث، بعض الأمور التي جرت وتجري في العراق والتي ربما يرتبط جزء منها بالوضع الإقليمي والمنطقة ككل؛ لأنكِ كما تعلمين، السياسة في ذلك الطرف من العالم تؤثر على هذا الطرف منه، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بهذه المنطقة التي يطرأ فيها تغيير على التكتيك أو الأسلوب السياسي لجهة ما، أو حكومة ما، أو دولة ما، فبالتأكيد سيترك ذلك أثراً علينا أيضاً.

المصالح العليا لإقليم كوردستان فوق الخلافات الثنائية

كوردستان24: لكن كاك آري، على الرغم من أن ما تتحدث عنه صحيح تماماً، ولكن لو كان الاستراتيجية والهم والقرار (وأقصد هنا كلا الحزبين؛ الاتحاد الوطني والديمقراطي) ينصب حول الهم الأكبر المتمثل في كوردستان وكيان إقليم كوردستان، ألم يكن من المفترض عقد اتفاق الآن وألا تؤثر الخلافات الجانبية والثانوية على هذه الحوارات والمفاوضات؟

آري هرسين: هذا الكلام صحيح جداً. وربما أكون قد قلت هذا الكلام عدة مرات عبر شاشتكم الموقرة؛ من المهم جداً أن نكون نحن والاتحاد الوطني الكوردستاني، وقبل أن نكون أي شيء آخر، أن نكون كورداً أولاً. وثانياً، ألا نختلف على أمرين مهما اختلفنا على أشياء أخرى: الأول هو مصلحة الشعب، والثاني هو سيادة أرض كوردستان المقدسة.

نقاط الالتقاء والتباعد بين القوتين الرئيستين

كوردستان24: كاك آري، في الحقيقة أريد أن أخاطبك بلقب 'الشيخ آري'، ولكنني ما زلت أقول 'كاك آري' بانتظار الاعتياد على اللقب الجديد، فاعذرني على هذا التداخل، فهو جديد بالنسبة لي. كاك آري، إذن أنا واثقة من أنك تحدثت كثيراً في أوقات سابقة حول هذا الموضوع، وكذلك زملاؤك والذين هم في مراكز صنع القرار في الاتحاد الوطني وفي الديمقراطي وبقية القوى السياسية الأخرى. وبالنسبة لنا كإعلاميين وصحفيين، ربما يكون الأمر مملاً لأننا نبحث دائماً عن أسئلة جوهرية وجديدة للحوار، ولكن الموضوع تكرر كثيراً لدرجة أنني أود أن نجري الليلة حواراً مختلفاً بيني وبينك. دعنا نعرف الآن وفي هذه اللحظة التي نتحدث فيها: هل النقاط المشتركة بين الديمقراطي والاتحاد الوطني أكثر أم نقاط الخلاف؟ وما هي النقطة المشتركة التي تجمع بينكما الآن، تلك النقطة الجوهرية والمهمة؟

آري هرسين: في الحقيقة، ما يُفترض أن يكون موجوداً وما هو كائن فعلياً الآن هما أمران مختلفان. الآن على سبيل المثال؛ المفترض هو أن تكون نقاطنا المشتركة مع الاتحاد الوطني أكثر بكثير؛ فنحن أبناء وطن واحد، ونتحدث لغة واحدة، ولدينا ماضٍ وتاريخ مشترك، وعدو مشترك، ونحن في قارب واحد. يعني كل هذه الأمور يجب أن تكون دافعاً لنا لنفهم أمراً واحداً: لا يوجد شيء أكثر أهمية من أن نكون متفقين ومتفاهمين مع الاتحاد الوطني الكوردستاني. لقد كررنا هذا كثيراً؛ الفلسفة والعقل لا يقبلان التكرار، والعقل البشري لا يحب الإعادة ولكننا مضطرون؛ فنحن والاتحاد الوطني الكوردستاني نمثل الركيزتين والعمودين الأساسيين للحكم في هذا البلد.

ما لم نوقع نحن والاتحاد الوطني الكوردستاني على اتفاق، فإن تشكيل الحكومة، وتفعيل البرلمان، والوئام والاستقرار في كوردستان سيكون صعباً جداً تحقيقه. لذلك، يجب علينا وعلى الاتحاد الوطني الكوردستاني إدراك هذه الحقيقة؛ سواء كان ذلك اليوم، أو غداً، أو بعد عشر سنوات، لا بد في النهاية من الجلوس ثنائياً -وأقصد هنا الديمقراطي والاتحاد الوطني- وعقد اتفاق بيننا. من المهم جداً أن يصغي كل منا للآخر ونصل لتفاهم من أجل الأمرين اللذين ذكرتهما.

التفاهمات الحالية جزئية، ونسعى لاتفاق شامل يؤسس لحكومة قوية ومستقرة

كوردستان24: هل يعني هذا أنكما لم تتفاهما حتى الآن كاك آري؟

آري هرسين: ما هو التفاهم بالأساس؟ التفاهم يعني أنه كان ينبغي علينا الآن أن نكون قد شكلنا الكابينة العاشرة للحكومة. لو كان هناك تفاهم كامل لتم ذلك فعلياً، وهذا يعني عدم وجود تفاهم شامل، أو دعيني أقولها بطريقة أخرى: هناك تفاهم على جزء من الملفات والموضوعات، ولكن ليس على الحزمة الكاملة والملف بأكمله."

أسباب الانسداد والمقترح البرلماني كحل بديل

كوردستان24: كاك آري، عدت وأكدت مجدداً أن الاتحاد الوطني والديمقراطي هما الركيزتان الأساسيتان للسلطة والحكم في كوردستان، أي لا يوجد بديل لكما. إذن السؤال هو: لماذا كل هذا الهدر والقتل للوقت؟ ولأجل ماذا؟

آري هرسين: في الواقع، لو تحدث الإنسان عن طرف غائب لكان ذلك غيبة، ولكن حديثي هذا ليس غيبة بحق الإخوة في الاتحاد الوطني الكوردستاني. الاتحاد الوطني كان يقول حتى الأمس إننا لا نتفق مع الديمقراطي لأنه حزب 'مستحوذ ومسيطر'، وكنا نطالب بملفات معينة كانت دائماً بيد الديمقراطي ونتساءل لماذا لا تكون لدينا، حسناً؛ الآن تقدم الاتحاد ووضع على كاهله حملاً ثقلاً، أو لنقل حملاً ليس ثقيلاً جداً بل بلغة الفرس 'سبك' (خفيف)، وضع هذا على عاتقه ويقول: بالأمس لم تكن شروطي مقبولة لأنني كنت أعرف عدد مقاعدي، أما الآن فيجب قبول شروطي لأنني أملك 23 مقعداً.

ولكن مقترحنا الآن، مقترح حزبنا وقيادتنا الموجه إلى بقية الأطراف السياسية هو: يا إخوان، ما دمنا لم نصل من خلال المفاوضات والحوارات إلى أي تفاهم أو اتفاق، فهناك طريق آخر؛ وهو ذلك البرلمان الذي يمثل إرادة الشعب، برلمان كوردستان. دعوا الأطراف السياسية والكتل داخل البرلمان تحل هذه المشكلة، وهذا يمثل الأسلوب الأكثر ديمقراطية في العمل السياسي.

كوردستان24: لكن كاك آري، دعنا لا ننسى أنه في نهاية المطاف، فإن أعضاء البرلمان ينفذون قرارات وتوجيهات أحزابهم، فالقرار الأخير يبقى بيد الأحزاب.

آري هرسين: دعيني أوضح لكِ، لا، كيف يكون ذلك؟ صحيح أن البرلماني يتبع سياسة حزبه، ولكن قبل أن يكون حزبياً يجب أن يكون كوردياً، وقبل أن يكون بارتي (ديمقراطي) يجب أن يكون كوردياً، وقبل أي شيء يجب أن يكون ممثلاً وشخصاً يمثل الشعب. وقبل أن يكون اتحادياً (يكيتي) يجب أن يكون ممثلاً للشعب.

كوردستان24: لكن كاك آري، مشكلة المواطنين تكمن هنا: هل هذا التفكير والوعي موجود فعلاً لدى أعضاء البرلمان؟ وفي جميع الأطراف السياسية دون استثناء؟

آري هرسين: كنت أريد توضيح سبب قولي إنها ليست غيبة، لا، الأمر طبيعي جداً. الإخوة في الاتحاد الوطني الكوردستاني لم يعد لديهم أي مبرر أو عذر بخصوص برلمان كوردستان. ولنعد إلى سؤالكِ حول ما إذا كان البرلمانيون يفكرون بهذه الطريقة أم لا؛ في الحقيقة أود قول شيء: أي شخص يعمل بالسياسة، إن لم يمتلك الشجاعة والجرأة فهو فاشل، أياً كان هذا الشخص. أنت عندما تصبح عضواً في البرلمان تصبح ممثلاً للشعب، أي أنك قبلت المسؤولية على عاتقك، والناس أعطتك أصواتها ووضعت ثقتها فيك لكي تنقل معاناتهم ومشاكلهم إلى الحكومة وتناقشها داخل قبة البرلمان وتجد لها الحلول القانونية."

ذلك البرلماني مسؤول عن أن يكون ممثلاً للشعب قبل أن يكون حزبياً. وأنا أقول هذا الكلام وأوجهه لبرلمانيي حزبي (الديمقراطي) أولاً لكي لا يُفهم كلامي كطعن أو استهداف لأي طرف آخر. لأنك أديت القسيم؛ عندما تصبح برلمانياً تؤدي اليمين، تقسم بالله العظيم، وتقسم بضميرك، فكيف تقبل بنكث وتجاوز كل هذا؟

كوردستان24: كاك آري، دعنا نعود قليلاً إلى الوراء؛ في الوقت الذي كنت فيه برلمانياً في برلمان كوردستان إبان حرب تنظيم داعش، ارتدى آري هرسين بزته العسكرية وتوجه إلى جبهات القتال وكتب رسالة قال فيها: 'أنا پیشمرگة'. هذا الموقف يتطابق تماماً مع كلامكم الآن بأن البرلماني يجب أن يكون كوردستانياً وكورداً قبل أن يكون حزبياً. ولكن بالنسبة للملفات الأخرى، هل يقبل البرلماني بالواقع القائم؟ وهل يستطيع البرلماني القيام بما قمت به أنت كواجب وطني في العملية السياسية؟ لو كان آري هرسين في البرلمان الآن، هل كان بإمكانه فعل نفس الشيء؟

آري هرسين: دعيني أقول لكِ شيئاً بصراحة؛ في ذلك الوقت سألني زملاؤكِ من الصحفيين هنا في إقليم كوردستان وأجبتهم بوضوح: عندما يتعرض الوطن لخطر الاحتلال والتهديد، فبالنسبة لي ووفق قناعتي الشخصية وليس بقرار من الحزب، فإن وجود كوردستان وبقاءها أهم بكثير من وجود البرلمان أو وجود الحكومة ذاتها. فكلنا نكتسب قيمتنا وهويتنا بوجود كوردستان. ولو فُقدت كوردستان أو احتُلت، فستنهار الحكومة ولن يعود للبرلمان أي قيمة تذكر، لذلك كانت أولويتي القصوى هي الدفاع عن أرض كوردستان المقدسة، ولأجل ذلك قدمت استقالتي من البرلمان وتوجهت للجبهات."

غياب الاتفاق الاستراتيجي وأثر رحيل جلال طالباني

كوردستان24: كاك آري، في السابق كان هناك 'الاتفاق الاستراتيجي' بين الديمقراطي والاتحاد الوطني، وكان الحزبان يجمعان بقية القوى السياسية ويقودان عملية السلام والاستقرار، ولكننا نرى الآن الحزبين بحاجة إلى وساطات وجهات خارجية لكي يجلسا معاً لمناقشة تفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة. ماذا جرى؟ ولماذا تغيرت هذه المعادلة بهذا الشكل؟

آري هرسين: كلامكِ صحيح؛ في السابق كان لدينا اتفاق استراتيجي مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، وكنا نقوم بدور الوسيط لحل مشاكل بقية الأطراف السياسية. أتعلمين لماذا؟ لأننا في ذلك الوقت كنا نمتلك قائداً ثورياً وسياسياً حكيماً وعاقلاً وذا تجربة عظيمة اسمه 'مام جلال' (جلال طالباني). لقد كان هو الركيزة التي جعلت التفاهم والوئام يسير بمرونة وسلاسة فائقة بين السيد الرئيس مسعود بارزاني والراحل مام جلال. وفي الحقيقة، غياب شخصية بحجم مام جلال داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني يظهر اليوم بوضوح شديد ويؤثر على مجمل الأوضاع.

لسنا مع خيار إغلاق أبواب الحوار، فالبديل عن المفاوضات هو الجمود أو الصراع

كوردستان24: هل التفاهم السياسي في هذه المرحلة بات أمراً معقداً وصعباً؟

آري هرسين: لا يوجد شيء صعب أو مستحيل في السياسة إذا توفرت النية الصادقة والاصغاء المتبادل دون اتخاذ قرارات مسبقة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. الأمر يتطلب 'حسن نية'. وأنا هنا لا أتحدث بإنحياز حزبي تعصبي، بل بناءً على اطلاعي المباشر على كواليس المفاوضات ومواقف الأطراف. وبصراحة أقولها: الكرة الآن بالكامل في ملعب الاتحاد الوطني الكوردستاني.

كوردستان24: كاك آري، أنت تطلق على هذا الأمر وصف 'الحمل الخفيف'، بينما يصفه الاتحاد الوطني بأنه 'تحالف'، إذن هل هذا الذي تسميه أنت 'حملاً' يمثل جزءاً من المشكلة أم جزءاً من الحل؟

آري هرسين: هذا بالتأكيد يمثل جزءاً من المشكلة؛ لأن الاتحاد الوطني الكوردستاني يأتي ليتحاور معنا بمنطق الأغلبية والأقلية استناداً إلى تحالف غير طبيعي ولا يعكس الأوزان الحقيقية. نحن الحزب الأكبر والمنتصر في الانتخابات وحصلنا على أعلى الأصوات والمقاعد، فهل يعقل أن تأتي كجهة تملك 23 مقعداً لتفرض شروطاً وتقول يجب تقاسم السلطة مناصفة بنسبة 50% إلى 50%؟ على أي أساس تستند في ذلك؟ هل على أصوات تلك المجموعات أو الجهات الصغيرة التي جمعتها حولك؟ الاتحاد الوطني شكل تحالفاً مع قوى أخرى ويحاول فرض شروطه بناءً على ذلك.

مستقبل العملية السياسية وخيار إغلاق أبواب الحوار

كوردستان24: كاك آري، الاتحاد الوطني يقول إننا لم نغلق أبواب الحوار ونحن مستعدون للتفاوض مع الديمقراطي ومع المعارضة وبقية الأطراف، ولكن إذا كانت أبواب المفاوضات مفتوحة منذ نحو عامين ولم تثمر عن أي اتفاق أو تقدم ملموس، ألم يحن الوقت لإغلاق هذه الأبواب والذهاب نحو حسم الأمور؟ وهل تعتقد أن إغلاق أبواب الحوار قد يسهم في حل المشاكل؟

آري هرسين: لا، الأمر ليس كذلك. ودعيني أجب على سؤالك بطرح سؤال آخر: ما هو البديل لإغلاق كافة قنوات الحوار والدبلوماسية؟ بديل المفاوضات هو المفاوضات فقط، ولا يوجد أي بديل آخر. والبديل الآخر هو خيار مدمر وشيطاني يسمى 'الحرب والصراع'، وهذا الخيار قد حرمه السيد الرئيس مسعود بارزاني بالكامل. لذلك، نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني نرى أنه لا يوجد أي مخرج سوى الحوار والمفاوضات المستمرة. وبخصوص ما ذكرتِهِ من أن اللقاءات تكررت دون نتائج، فإن المفاوضات السياسية هي عملية معقدة وطويلة الأمد، وليست صفقة تنتهي في غضون ساعات محددة."

كوردستان24: ولكن الوقت يمر ويمضي بسرعة كاك آري، وهذا الركود يؤثر سلباً على كيان ومؤسسات الإقليم. 

آري هرسين: هذا صحيح تماماً، ولذلك يجب علينا الإسراع في الحسم. والحل يكمن في أحد مسارين: إما عبر حسم الملفات داخل قبة البرلمان أو من خلال التوصل لاتفاق تفاوضي مباشر. ولذلك نحن نشدد على ضرورة الإسراع في تفعيل برلمان كوردستان كأولوية.

كوردستان24: أشكرك جزيل الشكر الشيخ آري هرسين، مسؤول الفرع الرابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني، كنت معي مباشرة من السليمانية. شكراً لك يا شيخ، وطاب مساؤك.

آري هرسين: شكراً جزيلاً لكِ، وأتمنى لكم كل التوفيق والنجاح.

كوردستان24: إلى هنا وصلنا إلى نهاية برنامجنا (حدث اليوم)، على أمل اللقاء بكم في حلقات قادمة، دمتم في أمان الله ورعايته.