دراسة علمية تكشف تأثيراً مفاجئاً لشرب الماء أثناء تناول الطعام

أربيل (كوردستان 24)- خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن شرب الماء خلال تناول الطعام أو في منتصف الوجبة قد يؤدي فعلياً إلى زيادة كمية الطعام التي يتناولها الشخص، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد الشائع والذي يزعم بأن شرب الماء خلال تناول الطعام يؤدي إلى الشعور المبكر بالشبع ويؤدي تبعاً لذلك إلى إنقاص الوزن.

ولطالما ساد الاعتقاد بأن احتساء الماء أثناء الأكل يساعد الناس على تقليل السعرات الحرارية من خلال خلق شعور بالامتلاء قبل استهلاك كميات كبيرة من الطعام.

وقال تقرير نشرته جريدة "إندبندنت" البريطانية، واطلعت عليه "العربية.نت"، إن مجموعة من الدراسات السابقة لاحظت أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يقضون وقتاً أطول في الشرب أثناء الوجبات، ويشربون بمعدلات أسرع، كما يوزعون رشفات الماء بشكل أكثر توازناً طوال فترة الوجبة مقارنة بالأشخاص الأقل وزناً.

والآن، تظهر دراسة جديدة أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بزيادة كمية الطعام المتناولة في الوجبة، وليس العكس.

ووجد باحثون من جامعة كورنيل البريطانية أن المشاركين استهلكوا فعلياً حوالي 40 غراماً إضافياً من الطعام، أو ما يقرب من 50 سعرة حرارية إضافية، مقابل كل 100 ملليلتر إضافية من الماء شربوها.

كما تبين أن الأشخاص الذين كانوا يتناوبون بشكل متكرر بين الأكل والشرب استهلكوا كميات أكبر من الطعام، وذلك وفقاً للدراسة.

ويُرجح العلماء أن الماء يجدد التباين الحسي على اللسان ويجعل الطعام محتفظاً بمذاقه الممتع لفترة أطول، مما يؤخر الشعور بالرغبة في التوقف عن الأكل.

وقالت بيج كانينغهام، وهي إحدى مؤلفات الدراسة من جامعة كورنيل: "هناك نصيحة شائعة مفادها أن شرب الماء يمنحنا شعوراً بالامتلاء.. لكن الماء يغادر المعدة بسرعة، لذا فمن المرجح ألا يمنحنا شعوراً بالامتلاء لفترة طويلة".

وأضافت الدكتورة كانينغهام: "بدلاً من ذلك، قد يزيد الماء من كمية الطعام التي نتناولها؛ إذ يوفر ترطيباً يسرّع عملية الأكل، ويمنع جفاف الفم، مما قد يطيل فترة الاستمتاع بالطعام".

وفي هذه الدراسة، قيّم الباحثون أيضاً بيانات من تجربتين سابقتين شملتا 86 بالغاً، حيث تناول المشاركون طبق "تشيلي" اللحم البقري أو "دجاج تيكا ماسالا" مع الماء، وتناولوا الكميات التي رغبوا بها.

ووجدوا أن الأشخاص الذين شربوا الماء بسرعة أكبر تناولوا كميات أقل من الطعام.

ويقول العلماء إن هذا النمط قد يكون مرتبطاً بالمدة التي يبقى فيها الماء في الفم، أو قد يعكس ببساطة المدة الإجمالية للوجبة.

وقالت الدكتورة كانينغهام: "نحن نتابع هذا الأمر حالياً حتى نتمكن من استخلاص استنتاجات حول العلاقة السببية"، حيث خلص العلماء إلى أن الأفراد، بشكل عام، كانوا يتناولون كميات أكبر من الطعام عند شربهم المزيد من السوائل، وكانوا يتبادلون تناول اللقمات ورشفات الشراب بوتيرة أكثر تكراراً؛ مما يسلط الضوء على التأثير المحتمل للمياه وسلوكيات الشرب على كمية الطعام المستهلكة.