اتساع خارطة المواجهة في الشرق الأوسط: جبهات جديدة وتصعيد يهدد ممرات الطاقة العالمية

أربيل (كوردستان 24)- تشهد منطقة الشرق الأوسط تسارعاً ملحوظاً في فتح جبهات صراع جديدة ومترامية الأطراف، حيث امتدت شرارة المواجهة من مضيق هرمز إلى سواحل البحر المتوسط، مراراً بالعراق واليمن والحدود اللبنانية، في تطور يعكس عمق الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران حول النفوذ الإقليمي والسيطرة على ممرات التجارة الدولية.

ويرى مراقبون أن المشهد المعقد حالياً يرتبط بشكل مباشر بالحرب المفتوحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية. وتصر طهران على فرض سيطرتها الكاملة على هذا الممر المائي، حيث نفذت سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية حاولت استخدام مسارات بديلة تشرف عليها القوات الأمريكية بالقرب من سواحل عُمان. ورداً على ذلك، شنت واشنطن ضربات داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة ضرورة بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، وهو الوضع الذي كان قائماً قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.

وأدى هذا التبادل المستمر للنيران إلى انهيار اتفاق هدنة مؤقت كان يهدف إلى خفض التصعيد، مما عمق حالة عدم الثقة بين الطرفين. ويبدو أن طهران باتت تركز حالياً على تكريس سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز أكثر من اهتمامها بالتوصل إلى صفقة لرفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، وهو ما دفع حلفاءها في المنطقة إلى التحرك بشكل أكثر جرأة.

في اليمن، دخلت الجماعة الحوثية على خط المواجهة بشكل مباشر بعد فترة من الترقب، حيث أعلنت فرض حصار بحري على السعودية، مهددة الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس في مصر. كما استهدفت الجماعة البنية التحتية النفطية السعودية بالقرب من خط أنابيب "شرق-غرب" الذي تعتمد عليه المملكة لتصدير ملايين البراميل بعيداً عن مضيق هرمز المغلق فعلياً. وأشارت بيانات شركة "أمبري" للأمن البحري إلى أن حركة العبور في باب المندب انخفضت بنسبة 30% منذ 21 تموز/يوليو الجاري مقارنة بالشهر السابق، مع تسجيل تراجع العديد من السفن عن مساراتها في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي الجبهة العراقية، اتهمت السعودية فصائل مسلحة مدعومة من طهران بشن هجمات بطائرات مسيرة على منشآتها النفطية يومين متتاليين. ورداً على ذلك، نفذت مقاتلات أمريكية وسعودية غارات مشتركة استهدفت مواقع لتلك الفصائل داخل العراق، مما أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً وستة مستشارين إيرانيين. وأدانت الحكومة الاتحادية في بغداد هذه الضربات، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت كانت تجري فيه تحقيقات حول مصدر الهجمات. ويواجه العراق تحديات كبيرة في موازنة علاقاته بين واشنطن وطهران، خاصة مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأمريكية المقرر في نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، وسط تعهدات من الحكومة بنزع سلاح الفصائل غير المرتبطة بالدولة أو دمجها في القوات الرسمية، وهي جهود قد تتعطل بسبب اشتعال الحرب الإقليمية.

وعلى جبهة أخرى، أثار هجوم بطائرة مسيرة استهدف ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، الأربعاء، مخاوف من اتساع رقعة الصراع. الهجوم أدى إلى اشتعال النيران في ناقلتين للغاز الطبيعي، إحداهما وحدة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة. ورغم نفي الحوثيين مسؤوليتهم، إلا أن الحادث يمثل تطوراً خطيراً، خاصة أن مصر، الحليف الوثيق لواشنطن والوسيط الإقليمي البارز، كانت من الدول القليلة التي تجنبت الانخراط العسكري في هذا النزاع.

أما بالنسبة لإسرائيل، فقد اختارت البقاء في حالة ترقب منذ توقيع اتفاق الهدنة المؤقت، بعد أن شاركت في العمليات القصف الأولية ضد إيران. وفي الوقت ذاته، لا تزال التهديدات قائمة على حدودها الشمالية مع لبنان، حيث تسود هدنة هشة تم التوصل إليها في 20 حزيران/يونيو الماضي بعد عمليات عسكرية واسعة واجتياح لجنوب لبنان. وبينما تشرع الحكومة اللبنانية والجيش في تنفيذ مراحل أولى من اتفاق يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله، ترفض الجماعة المسلحة هذا البند، مما يجعل الجبهة الشمالية قابلة للاشتعال في أي لحظة إذا ما تعرضت إسرائيل أو حلفاء إيران لأي استهداف مباشر، وهو ما قد يفتح جبهة مواجهة شاملة ومدمرة.

المصدر: أسوشيتد برس (AP)