محمد إحسان يحذر من تكرار "جینوساید" الكورد وينتقد تهرب بغداد من الاعتذار والتعويض
أربيل (كوردستان24)- حذر الدكتور محمد إحسان، المشرف على الفريق الخاص بالبحث عن مقابر ضحايا عمليات "الأنفال" منذ عام 2003، من احتمالية تكرار جرائم الإبادة الجماعية (الجينوسايد) ضد الشعب الكوردي، موجهاً انتقادات لاذعة للحكومة العراقية لعدم جديتها في تعويض المتضررين، ومؤكداً أن تقديم "اعتذار رسمي" غائب تماماً عن أجندة بغداد.
وفي تصريحات أدلى بها اليوم الجمعة، 31 تموز 2026، شدد محمد إحسان على ضرورة تأمين مستقبل الناجين وعوائل الضحايا من خلال تعويضات مادية ومعنوية شاملة، تتجاوز مرحلة "المواساة الشفهية" إلى خطوات فعلية وملموسة. وأشار إلى أن جروح الضحايا لا تزال غائرة، وأن خطر تكرار هذه الفظائع لا يزال قائماً طالما لم تُعالج آثارها بشكل جذري.
وبشأن الموقف الرسمي في بغداد، أوضح إحسان أن "ثقافة الاعتذار، سواء على المستوى الشخصي أو الحكومي، غير موجودة في خيال السلطة بالعراق"، واصفاً المسؤولين العراقيين بأنهم "يظهرون التعاطف وجهاً لوجه، لكن واقعهم يخلو من أي تعاطف حقيقي".
وأضاف بلهجة شديدة: "السياسيون في العراق هم سياسيو (قضاء وقدر)، وتصرفاتهم لا تليق برجل الدولة أو رجل السياسة. وعدم الاعتذار يعني ببساطة أن احتمالية تكرار الجريمة لا تزال واردة".
وفي سياق المقارنة، أشار إحسان إلى التناقض في ملف التعويضات، مبيناً أن العراق لا يزال يدفع تعويضات مالية لدولة الكويت ودول أخرى جراء مغامرات النظام السابق، بينما يتم تجاهل تعويض الكورد المتضررين من عمليات الأنفال.
كما لفت إلى وجود "خطأ قانوني" في قرارات المحكمة الجنائية العراقية العليا، التي صبغت قضية الأنفال بصبغة "الحق الشخصي" بدلاً من اعتبارها مسؤولية دولة. واعتبر ذلك جزءاً من "عقلية التسويف" القانوني والاجتماعي في العراق، واصفاً إياها بقوله: "يقولون لك سنقبّل عينيك، لكنهم لا يمنحونك شيئاً".
ولم تخلُ تصريحات محمد إحسان من نقد للجانب الكوردي أيضاً، حيث أشار إلى وجود نوع من "التقصير" في عرض القضية والمطالبة بالحقوق بشكل صحيح ومنهجي. ومع ذلك، أكد أن الوقت لم يفت بعد للضغط باتجاه استحصال التعويضات الكاملة من الحكومة الاتحادية، مختتماً بالقول: "إذا لم نفعل ذلك، فإن ما حدث للكورد سيتكرر مرة أخرى".