سياسة "الهيمنة الطاقوية" لترامب.. استراتيجية واشنطن لمواجهة إغلاق مضيق هرمز وتأمين الحلفاء
أربيل (كوردستان 24)- أكد تقرير اقتصادي نشرته صحيفة "وال ستريت جورنال"، اليوم الاحد 2 اب/اغسطس 2026، أن خطة "الهيمنة الطاقوية" التي انتهجها ترامب منذ ولايته الأولى، مكنت الولايات المتحدة وحلفاءها من امتلاك الأدوات اللازمة لمواجهة الأزمة الحالية في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن واشنطن لم تعد رهينة للتهديدات التي تستهدف تدفقات الوقود الأحفوري.
وذكر التقرير أن التحركات التي تقودها واشنطن حالياً لمواجهة الحصار الذي تفرضه طهران على مضيق هرمز، تستند إلى استراتيجية استباقية تهدف إلى إنهاء قدرة إيران على استخدام ملف الطاقة كأداة للتلاعب بالجيوسياسة العالمية. وبينما وصفت أطراف سياسية وإعلامية إغلاق المضيق بأنه "صدمة نفطية" غير مسبوقة، يرى المراقبون أن السياسات الأمريكية الحالية نجحت في احتواء التداعيات من خلال تعزيز الاستقلال الطاقوي وتحويل الولايات المتحدة إلى أكبر مصدّر للغاز الطبيعي ومنتج رئيسي للمواد البترولية عالمياً.
وفي إطار إدارة الأزمة، يقود فريق الطاقة الأمريكي، الذي يضم كريس رايت ودوغ بورغوم، تحركات مكثفة لتقليل الخسائر الناتجة عن انقطاع الإمدادات. وأجرى رايت اتصالات يومية مع وزراء طاقة في دول المنطقة، من بينهم وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، لتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية في الخليج. وأثمرت هذه الجهود عن إعلان الوكالة الدولية للطاقة عن إطلاق أكبر حجم من احتياطيات النفط الطارئة في التاريخ، بواقع 400 مليون برميل.
وعلى صعيد الاحتياطي الاستراتيجي، اعتمدت الإدارة الأمريكية خطة لتعويض المسحوبات السابقة؛ حيث قررت إطلاق 172 مليون برميل مقابل عقود آجلة، في خطوة تهدف إلى إعادة ملء الاحتياطي بـ 200 مليون برميل مستقبلاً بذات القيمة المالية. وبالتزامن مع ذلك، توجه بورغوم إلى اليابان لطمأنة الحلفاء في حوض المحيط الهادئ بشأن توسيع قدرات التصدير الأمريكية، معلناً عن طرح مزايدات جديدة للتنقيب في خليج المكسيك وإصدار 6000 تصريح للتنقيب خلال العام الأخير.
ووفقاً للتحليلات، فإن الاضطرابات في مضيق هرمز قد تكون قصيرة الأمد مع استمرار واشنطن في تقويض القدرات الهجومية الإيرانية وتخصيص المزيد من الموارد لتأمين ممرات الشحن الدولية. وأوضح كريس رايت أن الضغوط الحالية تمثل "ألماً قصيراً مقابل مكاسب طويلة الأمد"، تهدف في جوهرها إلى حرمان طهران من القدرة على ارتهان العالم عبر تهديد إمدادات الطاقة.
وتشير المعطيات إلى أن نجاح الولايات المتحدة في الصمود أمام هذه الأزمة يعود إلى التخلي عن السياسات التي كانت تقيد إنتاج الطاقة التقليدية، والتحول بدلاً من ذلك نحو بناء شراكات أمنية واقتصادية متينة مع دول المنطقة، بما في ذلك المضي قدماً في الاتفاقيات التي تعزز الاستقرار الإقليمي وتواجه التهديدات المشتركة في الخليج.