النوم أم الرياضة؟.. أيهما تختار عندما يبلغ التوتر ذروته؟

أربيل (كوردستان24)- في ظل تسارع وتيرة الضغوط اليومية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام نصيحتين ذهبيتين متكررتين: "نم جيداً" و"مارس الرياضة". وبينما يؤكد العلم فاعلية الخيارين في تحسين الصحة النفسية، يبرز تساؤل جوهري لدى المصابين بالإرهاق: أيهما يجب أن يمنح الأولوية القصوى؟

نشر موقع "إيتنغ ويل" تقريراً مفصلاً يستعرض تأثير كل من النوم والنشاط البدني على كيمياء الدماغ والجهاز العصبي، مقدماً دليلاً لكيفية اتخاذ القرار الأمثل بناءً على حالة الجسم.

 

النوم: حائط الصد الأول ضد الانهيار العاطفي

يشير الخبراء إلى أن النوم ليس مجرد استراحة، بل هو عملية حيوية لتنظيم هرمون "الكورتيزول" (هرمون التوتر). وفي حالات الحرمان المزمن من النوم، يظل هذا الهرمون مرتفعاً، مما يضع الجسم في حالة "توتر فسيولوجي" مستمرة.

ووفقاً للدكتور أليكس ديميتريو، المختص في طب النوم، فإن نقص النوم يضعف "القشرة الجبهية" في الدماغ، وهي المسؤول الأول عن التحكم في الانفعالات، مما قد يرفع استجابة الشخص للتوتر بنسبة تصل إلى 60%. ويضيف ديميتريو: "النوم أقل من 7 ساعات يزيد من مخاطر الأمراض والوفاة، حيث يعمل الجهاز العصبي أثناء النوم على إعادة ضبط الحالة العاطفية وتطهير الدماغ من الفضلات الأيضية".

 

الرياضة: صمام أمان لتفريغ الضغوط

على الجانب الآخر، تعمل الرياضة كـ "متنفس" حيوي للتخلص من الطاقة السلبية المحبوسة في العضلات نتيجة التوتر. فالحركة، حتى لو كانت خفيفة كالمشي، تساعد في خفض مستويات الأدرينالين وزيادة إنتاج "الإندورفين" و"السيروتونين"، وهما الناقلان المسؤولان عن تحسين المزاج.

وتشير الأبحاث إلى أن 10 دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل يومياً قادرة على بناء قدرة الجسم على تحمل الضغوط والتعافي منها بسرعة أكبر، فضلاً عن تحفيز بروتين (BDNF) الذي يدعم صحة الوصلات العصبية.

 

وضع التقرير قاعدة أساسية للمفاضلة بين الخيارين:

الأولوية للنوم: إذا كنت تعاني من نقص حاد ومستمر في ساعات النوم، فإن ممارسة تمارين رياضية شاقة قد تزيد من إجهادك وتأتي بنتائج عكسية. في هذه الحالة، يجب التركيز على تحسين عادات النوم أولاً، باعتباره "القاعدة التي يقوم عليها كل شيء".

الأولوية للرياضة: إذا كان نومك منتظماً ولكنك تعيش نمط حياة خاملاً، فإن إدخال النشاط البدني -ولو لفترات قصيرة في الطبيعة- هو الخطوة الأهم لكسر حلقة التوتر وتحسين جودة النوم لاحقاً.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن العلاقة بين النوم والرياضة هي "حلقة إيجابية متكاملة"؛ فالنوم الجيد يمنح الطاقة لممارسة الرياضة، والرياضة المنتظمة تضمن نوماً أكثر عمقاً. وبحسب الدكتورة إيمي غوتمان، فإن "النوم يرمم نظام استجابة الجسم للتوتر، بينما تدربه الرياضة على أن يصبح أكثر مقاومة للصدمات".