تأثيرات الطقس الحار على الكلى.. الأسباب وسبل الوقاية

أربيل (كوردستان24)- مع تصاعد موجات الحر الشديدة التي تشهدها المنطقة، حذر خبراء الصحة من "خطر صامت" يهدد سلامة الجسم، وهو التأثير المباشر للطقس الحار على وظائف الكلى. وفي حين ينصب التركيز غالباً على ضربات الشمس والإجهاد الحراري، تشير التقارير الطبية إلى أن الكلى تعد من أكثر الأعضاء تضرراً من ارتفاع درجات الحرارة، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

وأوضح مختصون أن العلاقة بين الحرارة والكلى تبدأ من الجفاف؛ فعندما يفقد الجسم سوائله عبر التعرق المفرط دون تعويض سريع، ينخفض حجم الدم المتدفق إلى الكليتين. هذا الانخفاض يضعف قدرة الكلى على تصفية السموم، مما قد يؤدي في حالات متقدمة إلى إصابة كلوية حادة (AKI) أو تلف مؤقت في الأنسجة.

ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، إذ تساهم الحرارة في زيادة تركيز الأملاح والمعادن في البول، ما يجعل الصيف موسماً ذروة لتكون حصوات الكلى والتهابات المسالك البولية. كما حذرت الدراسات من "الإجهاد التأكسدي" الذي تسببه الحرارة العالية، مما يؤدي إلى إجهاد الخلايا والأوعية الدموية الكلوية.

ودعا الأطباء إلى ضرورة مراقبة الجسم بدقة خلال ساعات النهار، والانتباه لبعض الإشارات التي تُعد "ناقوس خطر" يستوجب التدخل، وأبرزها:

تغير لون البول إلى الداكن جداً (علامة صريحة على الجفاف).
انخفاض ملحوظ في معدل التبول.
الشعور الدائم بالعطش الشديد وجفاف الفم.
الإحساس بالدوار، الصداع، أو التعب العام غير المبرر.

وللحفاظ على كفاءة الكلى وتجنب المضاعفات، وضع الخبراء قائمة من النصائح الوقائية الأساسية:

الترطيب المستمر: شرب ما لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب من الماء يومياً، وتوزيعها على مدار الساعة.
مراقبة البول: الحفاظ على بقاء لون البول فاتحاً كدليل على رطوبة الجسم المثالية.
الحذر من "السموم البيضاء": تقليل الملح في الطعام لتجنب ارتفاع ضغط الدم، والابتعاد عن المشروبات السكرية والغازية التي ترهق الكلى.
الاستخدام الرشيد للأدوية: تجنب تناول المسكنات (NSAIDs) دون استشارة طبية، خاصة في الأجواء الحارة، نظراً لتأثيرها المباشر على وظائف الكلى.
ساعات الذروة: البقاء في أماكن باردة ومظللة خلال فترات الحرارة القصوى لتقليل فقدان السوائل الحيوية.
ويشدد الأطباء في الختام على أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل كلوية مزمنة هم الأكثر عرضة للخطر، مما يتطلب منهم التزاماً مضاعفاً بهذه التدابير لتجنب تفاقم حالتهم الصحية خلال فصل الصيف.