عزيز أحمد: خصم الـ 50% لديون الكهرباء قرار نهائي ولن يُمدد

أربيل (كوردستان24)- حسمت حكومة إقليم كوردستان الجدل القائم حول ملفات قطاع الكهرباء المتشابكة، بدءاً من ديون المشتركين المتراكمة، مروراً بالآلية الرقمية الصارمة لجباية الفواتير، وصولاً إلى الأسباب الحقيقية لتراجع ساعات التجهيز خلال الأسابيع الأخيرة. وأكد عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان، أن مهلة التخفيض البالغة 50% على الديون القديمة نهائية ولن تُمدد بعد تاريخ 10 أيلول/سبتمبر المقبل.

وأوضح أحمد، في حوار خاص مع شاشة «كوردستان 24»، أن قرار الإعفاء من نصف الديون يُعد خطوة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ الإقليم من حيث حجمها وتأثيرها، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن إسقاط أكثر من 7.5 مليار دينار عراقي واستفاد منه نحو 21 ألف مشترك، مؤكداً أن المبادرة لن تتكرر وتستهدف فتح "صفحة جديدة" بين الحكومة والمواطنين.

طمأنة أصحاب الديون القديمة وتغيير نظام الجباية

وفي إطار طمأنة الشارع، شدد المسؤول الحكومي على أن الحكومة لن تقطع التيار الكهربائي عن أي مواطن بسبب ديونه القديمة المتراكمة، لافتاً إلى أن الإحصائيات تظهر أن 80% من المشتركين في الإقليم عليهم ديون قديمة، إلا أن تكمن المفارقة في أن معدل ديون هذه الفئة الكاسحة يقل عن 250 ألف دينار عراقي، ما يعني أنها ستنخفض بعد الخصم إلى أقل من 125 ألف دينار.

وعزا أحمد تراكم الديون في الفترات السابقة إلى الممارسات التقليدية في الجباية؛ إذ إن وجود 3 آلاف جابي فقط مقابل مليوني مشترك في عموم الإقليم كان يجعل من المستحيل قراءة العدادات وتوزيع الفواتير بانتظام، وهو ما يعالجه مشروع «روناكي» (الكهرباء على مدار 24 ساعة) حالياً عبر تحويل النظام بالكامل إلى الفواتير الرقمية والخدمات الإلكترونية عبر الهواتف المحمولة.

مشروع «روناكي»: نظام رقمي حاسم بلا استثناءات

وكشف نائب مدير مكتب رئيس الوزراء عن دخول قواعد تنظيمية صارمة مع تطبيق مشروع «روناكي»، حيث تقرر قطع التيار الكهربائي تلقائياً عن أي مشترك يتأخر عن سداد فاتورته الشهرية لمدة 50 يوماً.

وشدد أحمد على أن هذا النظام الإلكتروني يعمل بآلية رقمية حاسمة تحيد العنصر البشري؛ حيث لا يملك أي مسؤول -بمن فيهم الوزراء وكبار المسؤولين الحزبيين والحكوميين- صلاحية الاستثناء أو إعادة التيار يدويًا دون سداد المتأخرات. وقال إن النظام قد طبق بالفعل إجراءات القطع الآلي على شخصيات حزبيّة وحكومية نافذة، ما يكرس مبدأ المساواة الكاملة بين جميع المشتركين أمام القانون.

أسباب تراجع التجهيز: هجمات «کورمور» وليس تصدير الطاقة

وحول تراجع ساعات التجهيز خلال شهر تموز/يوليو الماضي بعد أن بلغت نسبتها 24 ساعة لـ 85% من الإقليم خلال الأشهر السابقة، فند أحمد بشكل قاطع الشائعات التي ادعت بيع إقليم كوردستان للكهرباء إلى المحافظات العراقية الأخرى على حساب مواطنيه.

وأكد أن الأولوية المطلقة للحكومة هي لتوفير الكهرباء لمواطني الإقليم، مبيناً أن التصدير لحكومة بغداد هو في أدنى مستوياته ويقتصر على الفائض إن وجد. وأرجع السبب الحقيقي للانقطاعات إلى التهديدات والهجمات العسكرية الإقليمية التي استهدفت حقل «كورمور» للغاز؛ حيث تعرض الحقل للقصوف 12 مرة وأدى لمقتل 4 عمال وتسبب بخسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات، مما أثر مباشرة على إمدادات الغاز الموردة لمحطات التوليد.

وعن الحماية الأمنية للحقل، أوضح أحمد أن شركة «دانة غاز» تمتلك رادارات إنذار مبكر فقط لحماية عمالها، بينما تتواجد منظومات تصدي المسيرات التابعة للحكومة الاتحادية في المنطقة وليس داخل الحقل نفسه، مشيراً إلى أن الإقليم يطالب بغداد باستمرار بتحمل مسؤولياتها الأمنية لضبط الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون وتأمين البنية التحتية للطاقة.

تعرفة عادلة واستكمال المشروع بحلول 2026

وفي رد على الشكاوى المتعلقة بارتفاع التعرفة، كشف أحمد أن البيانات الميدانية تعكس رضا أكثر من 80% من المشتركين عن أسعار الكهرباء في مشروع «روناكي»، موضحاً أن 75% إلى 80% من المواطنين أصبحوا يدفعون مبالغ إجمالية أقل مقارنة بما كانوا يدفعونه سابقاً لمجموع فاتورتي الكهرباء الحكومية والمولدات الأهلية، حيث سدد نصف المشتركين في شهر حزيران/يونيو الماضي فواتير تقل عن 38 ألف دينار.

وأوضح أن نظام الشرائح الاستهلاكية الجديد يعتمد على العدالة؛ بحيث يدفع ذوو الدخل المحدود والمنازل الصغيرة مبالغ رمزية، بينما يتحمل أصحاب الاستهلاك العالي والمنازل الضخمة والمزارع تكلفة أعلى، وهو ما ينطبق على كافة المجتمعات المتقدمة.

واختتم عزيز أحمد اللقاء، بالإشارة إلى أن الحكومة تواصل استثماراتها لمعالجة اختناقات شبكة أربيل من خلال إنشاء 3 محطات تحويل ضخمة، مجدداً التزام حكومة الإقليم بالجدول الزمني المعلن للمشروع، والقاضي بتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة لجميع مناطق كوردستان قبل نهاية عام 2026.