السليمانية تعاني العطش.. انقطاع المياه لـ 9 أيام يدفع الأهالي لشراء "الصهاريج" والتفكير ببيع منازلهم
أربيل (كوردستان24)- تواجه أحياء واسعة في مدينة السليمانية أزمة مياه حادة تزامناً مع أوج الفصل الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، حيث تسبب عطل مفاجئ في مضخات خط الإمداد الرئيسي بنقص التجهيز إلى النصف، ما أجبر السكان على الانتظار لنحو تسعة أيام للحصول على المياه، ولجوء معظمهم إلى شراء مياه الصهاريج بأسعار باهظة.
صهاريج على أبواب المنازل وأسعار كاوية
في حي «سيتوانيه»، أصبحت صهاريج المياه المشهد الأبرز أمام منازل المواطنين. ولا يقتصر هذا المشهد على هذا الحي فحسب، بل يمتد إلى أحياء أخرى مثل (راپەرين، كوردسات، كازيوە، وقرگە) التي تعاني جميعها من الجفاف ذاته.
تقول المواطنة شيلان قادر، وهي إحدى قاطنات حي سيتوانيه: لا يمكن القول إن حيّنا وحده يعاني، فالأزمة تعمّ مناطق واسعة. رغم أن الإمدادات العامة هذا العام أفضل من السنوات السابقة، إلا أن شح المياه حالياً شديد جداً. الناس يضطرون للجوء إلى الصهاريج دون معرفة ما إذا كانت المياه نظيفة أم صالحة للشرب، فضلاً عن ارتفاع أسعارها؛ إذ يطالب السائقون بـ 40 ألف دينار للصهريج، وهو مبلغ لا نستطيع دفعه، فنضطر لشراء نصف صهريج بـ 20 ألف دينار.
من جانبه، يسرد المواطن سربست صالح معاناته اليومية في نقل المياه بنفسه قريباً من منتصف الليل: وضعنا الملاحي سيء للغاية، نضطر لنقل المياه عبر سيارات النقل الخاصة (البيك أب)، وهذه هي النقلة الثانية لي هذا اليوم تحت حرارة الصيف الشديدة. حتى المواعيد القليلة لضخ المياه غير منتظمة، ففي بعض الأحيان لا تصلنا المياه إلا في الساعة الثانية أو الثالثة فجراً.
8 إلى 9 أيام من الانتظار.. وتفكير بالرحيل
مع زيادة الحاجة للمياه في الصيف، يحصل المواطنون على حصصهم مرة واحدة كل 8 إلى 9 أيام، وهو ما أدى إلى تفاقم حالة الغضب الشعبي، ودفع بعض السكان -في ظل غياب جدول زمني واضح من مديرية المياه لحل المشكلة- إلى التفكير ببيع منازلهم والانتقال إلى مناطق أخرى.
عطل ثلاث مضخات.. ورواية مديرية المياه
في المقابل، يوجه الشارع في السليمانية اصبع الاتهام إلى مديرية المياه ويحملها مسؤولية الأزمة، إلا أن المديرية عزّت المشكلة إلى عطل فني طارئ أدى إلى خروج ثلاث مضخات رئيسية عن الخدمة في الخط الثاني لمشروع مياه (دوكان - السليمانية).
وأوضحت المديرية أن الأطقم الفنية تعمل حالياً على تركيب المضخات الجديدة، مؤكدة أنه بمجرد الانتهاء من العمل، ستتقلص فترة توزيع المياه لتصبح مرة واحدة كل ثلاثة أيام.
وفي هذا الصدد، قال أمانج جلال، المتحدث باسم مديرية مياه السليمانية: بما أن هذه المشاريع تعمل على مدار 24 ساعة لإنتاج المياه، فإنها تتطلب صيانة مستمرة وهو ما نقوم به بالفعل. لكن ما حدث هذه المرة كان نادراً جداً، حيث تعطلت ثلاث مضخات في وقت واحد وتوقفت عن العمل، مما أدى إلى خفض كميات المياه المتدفقة من دوكان إلى السليمانية، وكان ذلك السبب الرئيسي في تأخر وصول المياه إلى تلك الأحياء".
بالأرقام.. عجز بنسبة 50% في إمدادات المياه
تظهر الأرقام الرسمية عمق الأزمة التي تجتاح المدينة:
الاحتياج اليومي لمدينة السليمانية: 500 ألف متر مكعب من المياه.
الضخ الحالي بسبب الأزمة: 250 ألف متر مكعب يومياً فقط (عجز يصل إلى 50%).
إجمالي المشتركين المتأثرين: أكثر من 190 ألف مشترك في شبكة مياه السليمانية.
وفي انتظار استكمال أعمال الصيانة لتركيب المضخات الثلاث، تظل مئات العائلات في السليمانية تحت رحمة صهاريج المياه الأهلية، في معركة يومية لتأمين إحدى أدنى مقومات الحياة في منتصف الصيف.
تقرير: هاوژین جمال – كوردستان24 – السليمانية