بحيرة أورمية تتوشح بالأحمر وتجذب السياح.. انتعاش مائي وسط غياب للخدمات
أربيل (كوردستان24)- جذبت بحيرة أورمية مئات السياح والزوار مجدداً، بعدما اكتست مياهها باللون الأحمر الأرجواني في ظاهرة طبيعية ساحرة، مكرسة مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، وذلك رغم موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد هذا العام والارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
تفسير علمي لظاهرة فريدة
وتعود أسباب تحول لون المياه إلى الارتفاع الكبير في نسبة الملوحة؛ فعندما تتجاوز كمية الملح في اللتر الواحد 340 غراماً، تفرز الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في هذه البيئة المائية مادة صبغية حمراء في أجسادها للبقاء على قيد الحياة. وتتضافر هذه المادة مع الطبيعة المجهرية لتلك الكائنات لتمنح مياه البحيرة لونها الأحمر الفريد، الذي يدفع مئات الزوار يومياً لقصودها بهدف الاستجمام والسباحة وتوثيق هذا المشهد النادر.
وفي انطباعات الزوار، قال أحد السياح القادمين من مدينة سلماس لـ "كوردستان 24": "جئنا للاستمتاع بهذه الأجواء الاستثنائية؛ المكان ممتع وجذاب للغاية، والجميع هنا يقضون أوقاتاً طيبة للترفيه والتنزه".
ارتفاع المنسوب رغم الحرارة
مائياً، شهدت البحيرة تحسناً نسبياً بفضل الهطولات المطيرية الغزيرة التي شهدها حوضها المائي خلال فصل الربيع الماضي، حيث تدفق إليها نحو 3 مليارات متر مكعب من المياه. وساهمت هذه الكميات في رفع منسوب المياه بمقدار 60 سنتيمتراً مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من انخفاض المستويات مؤخراً بفعل التبخر وموجة الحر.
إقبال سياحي يصطدم بنقص الخدمات
ورغم التدفق الغفير للزوار، تصطدم الحركة السياحية على ضفاف البحيرة بغياب تام للخدمات الأساسية والبنية التحتية، مما أثار استياء المتنزهين الذين طالبوا الجهات المعنية بالتدخل العاجل.
وفي هذا السياق، أوضح أحد الزوار: "يسعدنا جداً أن نرى مياه البحيرة لا تزال حية وتنبض بالحياة، ولكننا نطالب المسؤولين بتوفير حاويات القمامة والمرافق الصحية بشكل عاجل، إذ إن الخدمات الصحية لا تقل أهمية عن نظافة المكان".
فيما أضاف زائر آخر مشدداً على أهمية العناية بالموقع: "المكان يتسم بطابع ترفيهي وسياحي يقصده الجميع للترويح عن أنفسهم، ومن المؤسف غياب سلال المهملات والدورات الصحية، مما يؤثر سلباً على بيئة الموقع. نطالب بتوفير هذه الخدمات الأساسية فوراً".
آمال بالتعافي الكامل
يُذكر أن بحيرة أورمية عانت خلال السنوات الماضية من تدهور بيئي حاد أدى إلى جفاف أكثر من 90% من مساحتها. إلا أن التوقعات المناخية لهذا العام تشير إلى إمكانية وصول البحيرة إلى فصل الخريف دون أن تجف تماماً، وسط ترقب لخريف مطير يعزز الآمال بإعادة الإحياء الكامل لواحد من أهم المعالم الطبيعية في المنطقة.
تقرير: كامل بوكاني - كوردستان 24