النفط يحافظ على خسائره والذهب يواصل صعوده مع تراجع رهانات رفع الفائدة
أربيل 0كوردستان24)- حافظت أسعار النفط على خسائرها، بعدما قالت إيران إنها توصلت إلى اتفاق مع عمان بشأن مسار مقترح للشحن عبر مضيق هرمز، ما عزز احتمال استئناف بعض تدفقات الطاقة عبر الممر المائي الحيوي..
تداول مزيج "برنت" قرب 79 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 1% خلال الجلسة، فيما تداول خام "نايمكس" قرب 75 دولارا بعدما خسر 11% خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع.
يجري حالياً مراجعة بيان مشترك من البلدين، وسيظل المسار مفتوحا لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، رغم أن الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، وفقاً لمسؤولين إيرانيين.
قال الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع في لاس فيجاس، إن واشنطن تتحدث مع طهران، وإنه "سيرى ما سيحدث" في المفاوضات الجارية.
انخفضت أسعار الخام وسط تفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق لإعادة حركة المرور عبر الممر المائي، بعدما أكد ترمب أن الاتفاق بات قريبا، ومع ذلك لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، وأحجم المتعاملون عن تصفية مراكز الشراء بالكامل، خشية أن يفاجئهم تصعيد مفاجئ.
قال كبير مديري المحافظ لدى "تورتويز كابيتال" روب ثوميل "انخفضت أسعار النفط الأميركية بالفعل إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، في وقت تقيّم سوق النفط العالمية احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران". وأضاف: "إذا تم التوصل إلى اتفاق، فمن الممكن أن يتجه النفط نحو 70 دولاراً للبرميل".
وفي مؤشر على استمرار المخاطر التي تهدد الشحن في الشرق الأوسط، أفادت البحرية البريطانية بأن ناقلة سمعت دوي انفجارين أثناء عبورها المضيق قرب كمزار في عُمان.
لم يدم اتفاق وقف إطلاق النار السابق أكثر من شهر قبل أن ينهار بسبب مضيق هرمز، وساعد ذلك في دفع "برنت" إلى التأرجح بنحو 32 دولارا الشهر الماضي، مع تجدد الصراع وامتداده إلى البحر الأحمر، قبل أن ينهار وقف آخر لإطلاق النار أواخر يوليو كان يهدف إلى السماح باستمرار الجهود الدبلوماسية.
في مؤشر إلى تقدم محتمل، تدرس إيران السماح لدول أوروبية بإزالة الألغام من المضيق، وفقا لدبلوماسيين مطلعين على الأمر، وبشكل منفصل قالت وزارة خارجيتها إن المناقشات بين طهران ومسقط كانت إيجابية وتركزت على المسارات الآمنة في الممر المائي.
واصل الذهب صعوده القوي، بعدما منحت مؤشرات التقدم نحو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز المستثمرين سبباً جديداً لتقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في تحول لافت لمعدن خسر نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.
ارتفع المعدن النفيس 1.3% متجاوزا 4300 دولار للأونصة، بعدما قفز 4.1% الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر مكسب يومي منذ 3 فبراير، وجاءت الحركة مدعومة أيضاً باختراق مستوى مقاومة فنية رئيسي، ما حفّز عمليات شراء إضافية بعد المكاسب المحدودة التي سجلها الذهب في أول جلستين من الأسبوع.
لكن المحرك الأهم للصعود لم يكن عودة المخاوف الجيوسياسية، بل العكس، فالتقدم في المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز دفع أسعار النفط إلى التراجع، وخفف المخاوف من استمرار صدمة الطاقة التي رفعت التضخم وأجبرت الأسواق على توقع بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.
انخفض الذهب بأكثر من الخمس منذ بدء الحرب، وأدى الصراع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وأجج ضغوط التضخم، وزاد احتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ومع ذلك، اختار مسؤولو الفيدرالي إبقاء السياسة دون تغيير للمرة الخامسة تواليا، عندما اجتمعوا الأسبوع الماضي.
قالت رئيسة الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون، أنها تبقي ذهنها منفتحا بشأن مستقبل السياسة، في ظل وجود مؤشرات متضاربة بشأن ما إذا كانت مقيدة بالقدر الكافي، فيما أشار رئيس البنك في كانساس سيتي جيف شميد، إلى أن هناك حاجة إلى أسعار فائدة أعلى لتحقيق أهداف البنك المتعلقة باستقرار الأسعار، محذرا من افتراض أن ضغوط التضخم الناجمة عن صدمات العرض ستكون مؤقتة.
تضع هذه التطورات الذهب أمام معادلة غير تقليدية، فانحسار التوترات الجيوسياسية يفترض عادة أن يقلل الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً، لكن التطورات السياسية تخفف ضغوط أسعار الطاقة والتضخم، وتقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وهو عامل أكثر دعماً للمعدن الذي لا يدر عائداً.
تعكس رهانات الأسواق هذه المعادلة بوضوح، إذ بات المستثمرون يسعّرون بالكامل رفعاً واحداً فقط للفائدة الأميركية حتى نهاية العام، مقارنة برفعين كانا متوقعين قبل أسبوع.
ورأت إيفا مانثي المحللة الاستراتيجية للسلع في "آي إن جي بنك"، أن انحسار التوترات وتراجع أسعار النفط والضغوط التضخمية عوامل من شأنها أن تعيد الدعم إلى أسعار الذهب عند مستوياتها الحالية، إلا أنها تحذر من اعتبار القفزة الأخيرة دليلاً كافياً على عودة الطلب الاستثماري بصورة مستدامة.
وخلال الأسابيع الماضية، ساعد طلب المؤسسات الاستثمارية الصينية في الحد من تراجع الذهب والحفاظ على الأسعار فوق مستوى 4000 دولار للأونصة.
كما أشارت "تي دي سيكيوريتيز" في مذكرة إلى أن الصناديق التقديرية التي تتبع استراتيجيات الاقتصاد الكلي ضاعفت مراكزها بأكثر من مرتين منذ يونيو، مدعومة بمشتريات الصناديق الكبرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة وتدفقات الصناديق المتداولة في آسيا.
ورأى كارستن فريتش، محلل السلع في "كومرتس بنك"، أن مستوى 4000 دولار للأونصة أصبح يمثل منطقة دعم فنية رئيسية للذهب، بعدما أظهرت التحركات الأخيرة عودة المشترين سريعاً كلما انخفضت الأسعار دون هذا الحاجز.
وقال فريتش إن بقاء الذهب تحت 4000 دولار لا يستمر عادةً سوى فترة قصيرة، قبل أن يدخل المستثمرون لاقتناص الأسعار المنخفضة، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن السوق كوّنت قاعاً فنياً مهماً قرب هذا المستوى.
تحذير من الفيدرالي
جاءت تصريحات عضو مجلس محافظي الفيدرالي ليزا كوك لتذكّر المستثمرين بأن خطر التشديد النقدي لم ينته بعد، فقد أكدت استعدادها للتحرك ورفع الفائدة إذا لم تظهر قريباً إشارات إلى استمرار انحسار التضخم، محذرة من أن صناع السياسات قد لا يملكون رفاهية الانتظار حتى عودة التضخم بالكامل إلى مستهدفه البالغ 2%.
وقالت إن استمرار التضخم فوق المستهدف لخمس سنوات يزيد خطر ترسخه في قرارات تحديد الأسعار والأجور، ما يجعل التصدي له أكثر صعوبة، ورغم تأييدها قرار تثبيت أسعار الفائدة في يوليو، شددت على أن إعادة استقرار الأسعار تظل أولويتها الرئيسية.
وأبقى الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% طوال العام، فيما تتزايد أصوات المسؤولين الذين يرون أن مزيداً من التشديد قد يصبح ضرورياً.
لكن كوك أقرت في الوقت نفسه بأن تلاشي أثر الرسوم الجمركية، وانخفاض أسعار النفط، وانحسار بعض الضغوط المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي قد يخفف التضخم ويجنب البنك المركزي الحاجة إلى سياسة أكثر تشدداً.
إلى جانب العوامل الفنية والنقدية، يبقى طلب البنوك المركزية إحدى ركائز دعم الذهب، وإن تباطأت وتيرته مقارنة بالمستويات الاستثنائية المسجلة في 2023 و2024، بحسب مانثي.
المصدر: الاقتصادية