أزمة المجمعات السكنية في كوردستان على طاولة الحوار: رئيس هيئة الاستثمار يتوعد المُقصرين ويُعلن إيقاف التراخيص الجديدة
اربيل (كوردستان24) - بين طموح العائلات لامتلاك منزل يوفر لهم الاستقرار، وبين التحديات التي قد ترافق بعض المشاريع السكنية الاستثمارية، تبرز تساؤلات مشروعة لدى عدد من المواطنين في إقليم كوردستان حول مواعيد التسليم، ومستوى الخدمات، وجودة التنفيذ، والالتزامات المترتبة على الشركات والمطورين.
ومع اتساع قطاع الاستثمار السكني في الإقليم، تعمل الجهات الحكومية المختصة على تنظيم هذا القطاع، ومتابعة المشاريع، ومعالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين، بما يضمن في الوقت نفسه حماية حقوقهم والحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة للمشاريع الجادة.
فما الذي تقوم به هيئة الاستثمار حيال المشاريع التي تواجه تأخراً أو مشكلات في التنفيذ؟ وكيف تتعامل مع شكاوى المواطنين؟ وما الإجراءات القانونية المتخذة بحق الشركات غير الملتزمة؟ وإلى أين تتجه سياسة الاستثمار السكني في الإقليم خلال المرحلة المقبلة؟
أسئلة وملفات عديدة نضعها على طاولة النقاش في برنامج «باسى رۆژ – حديث اليوم» على شاشة كوردستان24، في حوار صريح مع الدكتور محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان، للحديث عن مشاريع «فلوريا ستي» و«دريم ستي» و«لالاف» وغيرها، وتسليط الضوء على جهود الهيئة في متابعة هذه المشاريع، وحماية حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة بقطاع الاستثمار في إقليم كوردستان.
نص الحوار:
كما هو الحال دائماً، سنتحدث إليكم الليلة عن موضوع مهم، موضوع يتعلق بكل فرد في المجتمع. أتحدث عن بيت جميل وهادئ، فجميعنا نتمنى ونحلم بأن يكون لدينا بيت جميل وهادئ. ولكن في بعض الأحيان، انظروا، أقول في بعض الأحيان، عندما يتم تسليم هذا الموضوع، هذا البيت، هذه الشقة، هذا العش الذي يعتبر ملاذاً آمناً لنا، إلى القطاع الخاص، فإن هذا الهدوء يتحول إلى صداع لشريحة من المواطنين في إقليم كوردستان. لماذا؟
لأن التأخير في إنجاز المبنى أو الشقة أو المنزل يخلق مشاكل للمواطنين. مشكلة نقص الخدمات، مشكلة الدفعات أو الرسوم الشهرية مقابل الخدمات التي تدفعونها، فالمواطنون يشتكون ويقولون إننا ندفع رسوماً باهظة للخدمات ومستوى جودة الخدمات متدنٍ جداً. ما أتحدث عنه يخص جزءاً من المجمعات السكنية التي قدم المواطنون شكاواهم وتظلماتهم بشأنها.
لذلك، هدفي الليلة هو أن نسأل: من سيكون محامي (مدافعاً عن) المواطنين؟ هل ستكون هيئة الاستثمار هي المدافع والمهتم بشؤون المواطنين؟ أم لا، هل هي مجرد جهة صامتة تمنح التراخيص فقط؟
هذه وغيرها من أسئلة المواطنين التي لديّنا، سنوجهها في هذا البرنامج للدكتور محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار، الذي نشكره على حضوره معنا الليلة في الأستوديو. دكتور، أهلاً وسهلاً بك.
د. محمدشكري: شكراً جزيلاً لكِ.
ژینو محمد: شكراً لحضورك معنا. لقد بدأت البرنامج بشكاوى المواطنين، وأنا متأكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الشكاوى قد وصل إليكم أيضاً. قبل الخوض في الشكاوى، وتأكدوا أنني سأنقل شكاواكم للدكتور وسنأخذ الإجابة منه عبر شاشة كوردستان 24، ولكن دعنا نرى أولاً الوضع العام الحالي الذي يعم المنطقة، والذي ينال العراق وإقليم كوردستان حصة الأسد منه، ما هو تأثيره على قطاع الاستثمار؟
د. محمدشكري: بالطبع، أشكركِ. لقد بدأتي في البداية بالهجوم، دعينا نهدئ الأمور قليلاً.
ژینو محمد: لا، لقد هدأتُ، وأنت أيضاً دافع ولنرَ كيف ستدافع.
د. محمدشكري: نحن في هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان نعتبر أنفسنا دائماً مدافعين عن المواطنين وداعمين للاستثمار من أجل إنجاز المزيد من الأعمال في كوردستان.
ژینو محمد: هذا مهم للمواطنين.
د. محمدشكري: عمل القطاع الخاص، إذا لم يتم دعمه، ربما لن يتمكنوا من مساعدة حكومة إقليم كوردستان ليكونوا فاعلين أو عامل خير في دفع عجلة العملية الاقتصادية إلى الأمام. بالطبع، حالة الحرب في منطقة الشرق الأوسط لها تأثير كبير، كما ذكرتِ، على العراق، ولكن لها تأثير على المنطقة بأكملها، وبالطبع أُطمئن إقليم كوردستان أن التأثير كبير جداً.
وبالطبع التأثير ليس فقط على مشاريع الإسكان الاستثمارية، بل على جميع القطاعات الأخرى. قطاع الصناعة نال نصيبه، قطاع الزراعة نال نصيبه، الصحة، التعليم، والإسكان، جميع تلك القطاعات الاقتصادية التي نمنحها نحن في هيئة الاستثمار التراخيص عبر القطاع الخاص. بالطبع الحرب والتوترات خلقت تأثيراً على إقليم كوردستان.
ژینو محمد: إذن، الحرب والصراع أثّرا على الاستثمار والمستثمرين الأجانب أيضاً؟
د. محمدشكري: بكل تأكيد، حركة تنقل الناس أصبحت صعبة جداً، وهذا يعني أن تنقل المستثمرين الأجانب أصبح صعباً أيضاً. نحن اليوم اجتمعنا مع قنصل كوريا، وبالأمس اجتمعنا مع القنصل الصيني، وهناك حديث عن الكثير من الأعمال التي يمكن إنجازها في المستقبل. هناك نقاش حول رؤية السيد رئيس الوزراء للعديد من القطاعات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى في إقليم كوردستان لتنفيذها، والتي لها تأثير على الوضع الاقتصادي، لكن الحرب حالت دون ذلك ولم تسمح بتنفيذها حتى الآن، لذلك الحرب أثرت.
والأهم من ذلك كله، تأثيرها على قطاع الإسكان يتمثل في تأخير المشاريع، انخفاض الأسعار، وتدهور جودة العمل، وهو ما أثر بشكل مباشر على هذا القطاع.
تداعيات الصراعات الإقليمية على خارطة الاستثمار
ژینو محمد: حسناً، لنأتِ إلى هذه المواضيع دكتور، ولكن لنتعرف، هل هذه الحرب وهذا الوضع الذي تحدثنا عنه أثر على الاستثمار الأجنبي ليجعله ينخفض قدومه إلى إقليم كوردستان؟
د. محمدشكري: بكل تأكيد خلق تأثيراً. طبعاً نحن في العام الماضي كما في هذا العام، ورغم أن عدد التراخيص في كوردستان لا يزال مرتفعاً، يعني اليوم هو الخامس من شهر أغسطس، وحتى 31/7 منحنا تراخيص لـ 101 مشروع جديد في عام 2024.
ژینو محمد: كلها مشاريع سكنية؟
د. محمدشكري: لا، منذ عام 2024 ليس لدينا مشاريع استثمارية سكنية جديدة لأنها أُوقفت. الغالبية العظمى هي مشاريع زراعية، تجارية، صناعية، وتعليمية وغيرها، وهذا خبر سار. ولكن مع ذلك، قدوم المستثمرين الأجانب وبحكم توقف الطرقات ومخاطر المطارات، وبسبب المشاكل والتوترات التي خلفتها الحرب منذ 28/2 حتى الآن، من المؤكد أن الكثير من برامج قدوم المستثمرين الأجانب إلى كوردستان قد توقفت. ولكن إن شاء الله، بعد زوال موضوع الحرب وهذا الوضع المتوتر في المنطقة، لدينا برامج وخطط خاصة لتعزيز وجود المستثمرين الأجانب في إقليم كوردستان.
ژینو محمد: بوركت جهودكم، سنتحدث لاحقاً عما تودون فعله في المستقبل، ولكنني فهمت أن تراخيصكم متنوعة وليست مقتصرة على مجال أو قطاع واحد. حسناً، إذا طلب منكم مستثمر ترخيصاً، فأي التراخيص يمكن الحصول عليها بسهولة أكبر؟ بمعنى أوضح، مستثمر في القطاع التجاري، ومستثمر زراعي، وآخر صناعي، وآخر للإسكان، أيهم يحصل على الترخيص بشكل أسرع؟
د. محمدشكري: قطاع الصناعة بالدرجة الأولى، نحن نوليه أهمية أكبر؛ لأن التعليمات الموجهة لهيئة الاستثمار، والتي أصدرها السيد رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، تنص على ضرورة إيلاء أهمية لقطاع الصناعة. بالطبع نحن نؤسس المصانع بشكل أسرع، خاصة في بعض مناطق كوردستان التي تتوفر فيها الأراضي. على سبيل المثال، في زاخو، في دهوك، في جزء من السليمانية، في أربيل في بعض الأماكن، وإن شاء الله مستقبلاً في حلبجة، يمكننا منح التراخيص الصناعية بسهولة تامة؛ لأن أماكن المشاريع الصناعية تتوفر بسهولة أكبر بحكم أننا نقوم بإنشاء المناطق الصناعية.
ژینو محمد: هل توفرون لهم الأراضي والمياه والكهرباء؟
د. محمدشكري: نحن نوفر الخدمات العامة لتلك المشاريع، وبالطبع القطاع الخاص هو من يقوم بإنشائها وليس نحن كحكومة، القطاع الخاص يبنيها بصفته مطوراً للمنطقة الصناعية. حالياً نحن نعمل على عدة مناطق، وطبعاً في ظل الظروف الحالية الأعمال تسير ببطء، ولكن إن شاء الله مع تحسن الوضع الاقتصادي لحكومة إقليم كوردستان والعراق بشكل عام والمنطقة بشكل أوسع، يمكننا دفع هذه العملية إلى الأمام بشكل أسرع.
ژینو محمد: منح التراخيص هذه، والمستثمرون الذين يحصلون عليها، هل يمكننا القول إنها خلقت فرص عمل جيدة للمناطق؟
د. محمدشكري: بالطبع، نحن كما ذكرت منحنا 101 ترخيص لمشاريع، وأولئك الذين يعملون الآن في المشاريع، سألت اليوم وطلبت إجراء بحث حول عدد فرص العمل الجديدة التي تم توفيرها في القطاع الخاص وفي مشاريع الاستثمار، اتضح أنه تم خلق حوالي ثلاثة آلاف فرصة عمل جديدة لأهلنا في إقليم كوردستان. في العام الماضي كان العدد تقريباً 15 ألف فرصة. بالطبع هذه نسب جيدة، إلى جانب قرار مجلس الوزراء الذي يشترط أن يكون 75% من العاملين هم من سكان إقليم كوردستان أو من أهل الإقليم.
ژینو محمد: إذن الأيدي العاملة المحلية أكثر؟
د. محمدشكري: بكل تأكيد. ورغم ذلك، هناك قرار مجلس الوزراء، وهناك إصرار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لزيادة الأيدي العاملة المحلية. لدينا أيضاً مصانع، والمتاح أمامنا، خاصة المصانع الكبرى التابعة للاستثمار، تصل نسبة الأيدي العاملة من إقليم كوردستان فيها إلى 95%، وهذا بحد ذاته مبعث سرور. والحمد لله، في معظم القطاعات، باستثناء قطاع السياحة الذي نعاني فيه من نقص في العمالة المحلية.
ژینو محمد: لماذا؟
د. محمدشكري: من ناحية إدارة المطاعم والفنادق.
ژینو محمد: أليس لدينا أيدي عاملة خبيرة دكتور؟
أولوية القطاع الصناعي وإيقاف التراخيص السكنية الجديدة
د. محمدشكري: لم تُبنَ الخبرات بعد، ولكننا كهيئة الاستثمار نتعاون مع موقع (Jobs.krd) التابع لمؤسسة كوردستان، ولدينا عقد مع هؤلاء الإخوة لتدريب وتأهيل الأشخاص لكي يتمكنوا من العمل في جميع مؤسسات القطاع الخاص، وخاصة في مجال السياحة.
ژینو محمد: حسناً. أنا مهتمة جداً بتلك الورقتين أمامك وتحديداً الأرقام لأنك تحمل أرقاماً جيدة، لتعرضها لنا لاحقاً ليعلم المشاهدون ماذا فعلتم، فأنا لا أهاجم فقط بل أعرض إنجازاتكم الجيدة أيضاً. لكن لنتحدث، هل فكرتم في إيقاف منح التراخيص الاستثمارية؟ كفى، فقد كثرت المشاريع السكنية، أم لا، هل لا تزال هناك حاجة والمدينة تتوسع؟
د. محمدشكري: لا، لقد تم إيقافها، مشاريع الاستثمار السكني أُوقفت تحديداً في بداية 2024، في الشهر الثالث من 2024. ولكن كانت هناك بعض الموافقات في 2024 و 2025 لاستكمال تراخيصهم. ذكرت لكِ أنه منذ هذا العام وما بعده تقريباً لن يكون هناك أي ترخيص لاستثمار سكني في إقليم كوردستان، إلا في منطقة تكون بحاجة ماسة جداً لتوسيع المدينة؛ لأن قرار مجلس الوزراء واضح جداً وينص على أنه إذا كانت هناك حاجة لتوسيع منطقة ما، يتم ذلك بالتنسيق بين الجهات المعنية (هيئة الاستثمار، وزارة الإعمار، ووزارة البلديات)، حيث يمكنهم تقديم مقترح بأن هذا التوسع ضروري، وحينها يتم اتخاذ القرار.
ژینو محمد: هل هناك أي مكان كانت فيه حاجة لهذا التوسع؟
د. محمدشكري: الآن مثلاً، لو كانت الظروف مناسبة لبيع وشراء الوحدات السكنية، بالطبع لدينا الكثير من المناطق الأقل نمواً في كوردستان، والتي تتطلب قيام القطاع الخاص ببناء بعض مشاريع الاستثمار السكني فيها.
ژینو محمد: حسناً، هذا يعني وفقاً لكلام الدكتور محمد شكري، أنه في عامي 2025 و 2026 لم يتم منح أي ترخيص استثماري سكني؟
د. محمدشكري: لم يُمنح ترخيص جديد للاستثمار السكني.
ژینو محمد: وتلك التي تُبنى الآن هي استكمال؟
د. محمدشكري: تلك التي تعمل الآن، هي مشاريع قيد العمل، استكمال لتلك المشاريع التي مُنحت تراخيص مسبقاً. بالطبع إجمالي التراخيص الفعالة حالياً في هيئة الاستثمار في جميع المدن هو 1726 ترخيصاً، وقد ألغينا حوالي 160 ترخيصاً.
ژینو محمد: لأي سبب؟
د. محمدشكري: بسبب تقصير المستثمرين. إجمالي مشاريعنا الفعالة في كافة القطاعات هو 1726 ترخيصاً، ولدينا 270 ترخيصاً سكنياً. يعني إذا قمتِ بعمل نسبة وتناسب، 270 مقسومة على 1726، تبلغ النسبة حوالي 15، 16، أو 17 بالمئة من إجمالي الاستثمارات. وهذا يعني أن الاستثمار في إقليم كوردستان في الغالبية العظمى منه صناعي وزراعي وقطاعات أخرى، والأقل هو الاستثمار السكني. ولكن لأن له مساساً بحياة المواطنين داخل المدن، يظن الناس أن عمل هيئة الاستثمار أو دوائر الاستثمار في المدن يقتصر على منح التراخيص السكنية. في حين أن التراخيص السكنية من أصل أكثر من 1900 ترخيص (منها 1726 فعالة) هي فقط 270 في إقليم كوردستان.
ژینو محمد: دكتور، هل القرار المطلق بيدكم لإيقاف أو إلغاء التراخيص والمشاريع؟
د. محمدشكري: بالطبع، بعد أن يتم إبلاغنا من قبل دائرة الاستثمار في مدينة ما، على سبيل المثال كرميان، رابرين، زاخو، سوران، أو أي دائرة استثمار أخرى، بأن هذا المشروع مقصر أو أن المستثمر مقصر في تنفيذ مشروعه، وبعد توجيه إنذارات له (أول، ثانٍ، ثالث) وإعطائه مهلة زمنية، يطلبون إلغاء الترخيص. إنها صلاحية هيئة الاستثمار، نحن نلغي الترخيص، وبعد ذلك يصبح هذا المشروع أو هذا الترخيص فرصة استثمارية يُعلن عنها في جميع أنحاء إقليم كوردستان، ليتقدم المستثمرون، وتُمنح لمن هو أهل لها عبر المنافسة.
ژینو محمد: هذا يعني أنكم لا تتغاضون عن النواقص؟
د. محمدشكري: بكل تأكيد لم يتم التغاضي عن أي تقصير، إلا إذا نشأت ظروف قاهرة منعت اتخاذ إجراءات صارمة مع الأشخاص، وإلا فلم يتم التغاضي عن تقصير أي مشروع. بالطبع نحن منذ عام 2021 وبعد صدور التعليمات الجديدة للاستثمار لدفع عملية الاستثمار إلى الأمام في كوردستان، تقرر أن أي مشروع لا يبدأ العمل خلال فترته القانونية (وهي 60 يوماً)، نقوم بتغريمه. في البداية يتم تغريمه بنسبة 1% من إجمالي تكلفة المشروع، ويتم تحصيل المبلغ منه. بالطبع هناك عشرات المشاريع التي تم تغريمها بهذا الشكل لعدم مباشرتها العمل. وبعد هذا التغريم، إما أنهم يباشرون العمل، أو ينسحب المستثمر ويتم منح المشروع لمستثمر آخر.
ژینو محمد: هل حدث أن سحبتم مشروعاً من مستثمر ومنحتموه لآخر؟
د. محمدشكري: نعم، عشرات المشاريع. هذه العملية يومية، يومياً يتم سحب مشاريع من مستثمرين وتُمنح لمستثمرين آخرين. كما ذكرت لكِ، خلال السنوات السبع الماضية ألغينا حوالي 160 ترخيصاً، ومُنحت لمستثمرين آخرين وتم تنفيذها.
ژینو محمد: حسناً. ليكن هذا سؤالي الأخير حول التراخيص دكتور محمد شكري، لننتقل إلى النواقص ومشاكل المواطنين. في أي محافظة منحتم أكبر عدد من التراخيص؟
د. محمدشكري: أربيل بالطبع.
ژینو محمد: محافظة أربيل تمتلك أكبر عدد من التراخيص. إذا رتبتها لي، أربيل؟
د. محمدشكري: أربيل في المرتبة الأولى، السليمانية ثانياً، دهوك ثالثاً، كرميان رابعاً، وبعدها تأتي المناطق الأخرى.
الإحالة للادعاء العام وسحب التراخيص: إجراءات صارمة ضد المقصرين
ژینو محمد: هذه المناطق التي ذكرتها، ولتكن حلبجة معهم، أيهم بحاجة للتوسع؟
د. محمدشكري: حالياً حلبجة تطالب، ونحن طالبنا باستثنائها من قرار إيقاف المشاريع السكنية، وقد أرسلنا مقترحنا لمجلس الوزراء من أجل منحهم هذا الاستثناء. هم يقولون إننا بحاجة لبعض مشاريع الاستثمار السكني الجديدة في حلبجة. في تصوري حلبجة بحاجة، بينما رابرين وكرميان أخذتا كفايتهما في الوقت الحالي. ربما سوران بحاجة إلى حد ما، وفي بعض المناطق المحيطة بأربيل ربما تكون هناك حاجة، وهكذا.
ژینو محمد: هل هم من يطلبون ذلك، أم أن لديكم لجنة أو فريقاً خاصاً يقوم بالمتابعة؟
د. محمدشكري: لا، توجد لجنة، ويوجد فريق يتابع، كما أن الإدارة المحلية هناك هي من تطلب، سواء المحافظ أو القائمقام أو مدير الناحية، هم يطالبون بأن هناك حاجة لمشروع في تلك المنطقة لهذا الغرض. بالطبع خطة الاستثمار السنوية التي توضع، يتم أخذها من كافة مؤسسات الحكومة في منطقة معينة. على سبيل المثال، لنتحدث عن حلبجة؛ نحن نطلب منهم (المحافظة بالإضافة إلى جميع الدوائر هناك: السياحة الفعالة، الصناعة، الزراعة، التعليم، الصحة، المشاريع الثقافية، مشاريع التكنولوجيا)، ما هو نوع الفرصة الاستثمارية أو الحاجة الاستثمارية الموجودة في تلك المدينة؟ وهم يرسلونها لنا، ونحن ندرجها ضمن خطة الاستثمار. بعد ذلك تُجمع خطة إقليم كوردستان بالكامل وتُوضع في كُتيب يُسمى "خطة الاستثمار لإقليم كوردستان". المشاريع التي استطعنا توفير أراضٍ لها عبر البلدية نقوم بذلك، وتلك التي لم نستطع، تُبذل الجهود لتوفير الأراضي لها لتصبح مشاريع وتُمنح لاحقاً للقطاع الخاص حسب حاجة تلك المدينة.
ژینو محمد: شكراً لك، هذا ما يؤخذ بعين الاعتبار كحالات خاصة للمناطق. دكتور، كل ما تتحدث عنه، التراخيص التي منحتموها، بوركت جهودكم، هي أعمال جيدة لإنعاش البنية التحتية الزراعية والصناعية والاستثمارية. ولكنك تعلم أنه لا يوجد عمل أو مهمة خالية من المشاكل والعقبات والشكاوى، أليس كذلك؟ أنا متأكدة أنه يومياً ربما تصلكم المئات، إن لم أقل الآلاف، من الشكاوى والتظلمات.
لنأتِ إلى أن لدينا مجموعة من المشاريع التي تعاني من بعض المشاكل والعقبات، وسأنقلها إليك وأنا متأكدة أن بعضها موجود لديك، وأنت بصفتك رئيس هيئة الاستثمار ستتحدث عن الحلول من هنا.
على سبيل المثال، لنبدأ من أربيل لأن معظم التراخيص والمشاريع في أربيل. مثلاً مشروع "فلوريا ستي" (Floria City) في أربيل. ما هي مشكلة فلوريا ستي؟ إلى أين وصلت هذه المشكلة؟ ماذا تقول لهم من هنا؟ كيف ستحلها لهم؟ كيف تابعتم الأمر؟
د. محمدشكري: طبعاً، فلوريا ستي هو أحد مشاريع الاستثمار القديمة في أربيل. إن لم أكن مخطئاً، فإن ترخيصه يعود لعام 2008 أو 2009، هذا إن لم يكن أبكر، وقد توقف لفترة طويلة جداً.
ژینو محمد: فلوريا ستي هو نفسه "دشتي بهشت" وتغير اسمه، أم أنهما مختلفان؟
د. محمدشكري: لا، لا، فلوريا مختلف عن دشتي بهشت، دشتي بهشت شيء آخر، وفلوريا شيء آخر. طبعاً فلوريا ستي مُنح الآن لمستثمر آخر. هذا المستثمر يشرف عليه مجلس (بورد) خاص تم تشكيله له، يضم ممثلاً عن هيئة الاستثمار، استثمار أربيل، مجلس الوزراء، ومجموعة من المؤسسات الأخرى يشرفون على تنفيذ المشروع مع المستثمر الجديد. طبعاً هذا المشروع، أُنجزت منه الآن 1400 وحدة. وبعد أن مُنح للمستثمر الجديد، تم تسليم 1082 مفتاحاً لأصحابها، وهي مسكونة الآن والحمد لله. طبعاً جُزء كبير من مشاكله تم حله، وكان من المفترض أن يكتمل في 2030... أعني تم استكمال الشقق وتسليمها للناس، ومن أصل الذين كانت لديهم مشاكل مع المستثمر السابق تم حل مشكلة حوالي 1900 شخص. جزء من الناس لم يراجعوا بأنفسهم، إما أنهم لم يعلموا بعد الإعلانات أو لأي حجة أخرى.
ژینو محمد: إذن، من هنا دعنا نخبر المشتركين في فلوريا ستي، أولئك الذين لديهم عقود ولم يراجعوا، يمكنهم ذلك؟
د. محمدشكري: يمكنهم المراجعة، مراجعة اللجنة الخاصة به من أجل تجديد عقودهم بأي شكل من الأشكال. لكن فلوريا الآن وُضع على السكة الصحيحة، هم يعملون. طبعاً تأثير الحرب وتأثير المشاكل الموجودة في المنطقة أثر على جميع المشاريع، ومن ضمنها فلوريا لأنه لم يتقدم بشكل أسرع في البناء، لكنه يسير بشكل جيد.
ژینو محمد: ولكن ألن تخبرني ما هي المشكلة في فلوريا ستي دكتور؟
د. محمدشكري: الآن هي التأخير فقط. المشكلة فقط في التأخير.
ژینو محمد: حسناً، لماذا تعاني معظم المشاريع من مشكلة التأخير؟ حتى قبل الحرب كان هذا الموضوع موجوداً. هل هو غياب الميزانية؟ غياب الالتزام بين المستثمر وبينكم أم بين المستثمر والمشتركين؟
د. محمدشكري: المشاريع القديمة التي مر عليها 10 أو 15 سنة، جميعها تعاني من هذه المشكلة، لأنه عندما يُمنح المشروع لمستثمر جديد، فإن المواطنين الذين سجلوا سابقاً لا يذهبون لدفع أقساطهم ليقوم المستثمر الجديد بالتنفيذ. فتجدين مثلاً أن الأموال التي يجب أن تُدفع لكي يتمكن المستثمر من العمل، الناس لا تدفع الأقساط المترتبة عليهم.
ژینو محمد: هذا يعني أن الأمر متبادل، على المشتركين المشاركة أيضاً وإلا فإنه سيتباطأ؟
د. محمدشكري: طبيعي، المستثمر نفسه قد يقع عليه جزء من التقصير، ولكن الجزء الآخر يقع على المواطنين الذين لا يذهبون لدفع الأقساط في وقتها. ثم إما أنهم لا يذهبون بأنفسهم، أو يقولون: "يا أخي المشروع تأخر كثيراً، لن أدفع قسطاً جديداً".
ژینو محمد: أهي أزمة ثقة؟
د. محمدشكري: جزء منها قد يكون غياب الثقة، ولكن إذا ذهبتِ الآن إلى فلوريا ستجدين أن العمل قد تم إنجازه بشكل كبير جداً. يعني يحق لهؤلاء الناس أن يذهبوا، المستثمر قد تغير. طبعاً السوق أثرت أيضاً؛ السوق بعد حروب المنطقة الأخيرة، أثر على أسعار الوحدات السكنية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها ومن ضمنها إقليم كوردستان. شخص مثلاً عليه قسط لشقة سعرها 100 ألف دولار كمثال، لكنه إذا أراد بيعها في السوق سيبيعها بسعر أقل. فهو يقول "لن آتي لاستكمال أقساطي". ترين هناك أن الأموال اللازمة لاستكمال المشروع.. وهذا الكلام ينطبق على جميع المشاريع الأخرى أيضاً. يحدث تأخير، وهذا التأخير ينتج عن ذلك. ثم مثلاً يتأخر جزء من رواتب الموظفين، والمشاكل الموجودة مع الحكومة، وجزء من هذه التوترات أدى إلى انخفاض الأسعار.
ژینو محمد: هذا له تأثير.
د. محمدشكري: له تأثير على المستثمر نفسه وعلى الناس أيضاً.
ژینو محمد: تحدثت عن السعر، دون ذكر أسماء أي مشروع، ما هو أغلى سعر لوحدة سكنية في أربيل؟ سواء كانت شقة، منزلاً، أو فيلا؟
د. محمدشكري: طبعاً لدينا ما يتجاوز سعره 3 آلاف دولار للمتر المربع. ولدينا أيضاً، شقق ومثلاً فلل ومنازل كبيرة تصل أسعارها إلى 1000 دولار للمتر وتُباع. وهناك وحدات انخفضت أسعارها الآن كثيراً لتصل إلى 400 أو 500 دولار للشقة، نتيجة قيام الناس ببيعها بسبب هذه الظروف، حيث لا يرغبون بالاستمرار في استثمارهم ويريدون تحويلها إلى سيولة نقدية.
ژینو محمد: بالمجمل، ولنتحدث بلغة المواطن والسوق، هل يصل سعر وحدة سكنية إلى مليون دولار؟
د. محمدشكري: نعم، نعم يوجد، بل وأكثر من مليون دولار. بالتأكيد.
ژینو محمد: وأكثر أيضاً؟
د. محمدشكري: نعم، موجود.
ژینو محمد: هل هي شقق أم فقط منازل؟
د. محمدشكري: الشقق لا، إذا كانت المساحة كبيرة، ربما يوجد ما يسمى "بنتهاوس" (Penthouse) تلك التي في الطوابق العليا ذات المساحات الكبيرة والحدائق وغيرها، ربما تصل لحوالي المليون أو أكثر.
ژینو محمد: اشرح لي هذه المعادلة، في السابق كانوا يقولون إن الشقق والفلل والوحدات السكنية التي تتحدث عنها في دبي غالية جداً، ولكن الآن يقولون إنها أغلى بكثير في أربيل، لماذا؟
د. محمدشكري: لا، ليست أغلى في أربيل، في أربيل هناك بضعة مشاريع محددة أسعارها غالية لأن جودتها عالية ومساحات الفلل كبيرة جداً جداً، لذلك هي غالية. إذا أخذتِ مثلاً فيلا مساحتها 3 آلاف أو 4 آلاف متر، فمن المؤكد أن سعرها سيرتفع.
ژینو محمد: من الناحية الاقتصادية، هل هذا جيد لنا دكتور محمد؟ هل هو مفيد لقدوم السياح والمستثمرين وحركة السوق؟
د. محمدشكري: طبعاً لو كانت الظروف اعتيادية جداً، ولم تكن هناك كل هذه المشاكل في الجوار والحروب، بالتأكيد سيكون من المهم جداً لإقليم كوردستان أن يمتلك مشاريع ذات جودة عالية وأسعار مرتفعة ليأتي الأجانب ويشتروها ويستقروا هنا. لأن دبي التي ذكرتِها، كيف فتحت الباب للمزيد من الاستثمار؟ من خلال إخبار الناس: تعالوا استقروا، اشتروا منازل وشققاً، واحصلوا على الإقامة. والمستثمر عندما يذهب ويستقر في مكان ما، فإنه بالتأكيد يأخذ سوقه وعمله التجاري معه. لذلك نحن فتحنا هذا الباب تقريباً، لقد ربطنا شراء الوحدات السكنية بالإقامة. مثلاً، قلنا لأي أجنبي أو أي شخص عراقي أن يأتي ويشتري وحدة سكنية في إقليم كوردستان تتجاوز قيمتها 50 ألف دولار (وهو ما يعادل 5 دفاتر بلغة السوق)، وسيحصل على إقامة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد. وهذا من أجل إعطاء دفعة أكبر للسوق لجلب رجال الأعمال إلى إقليم كوردستان.
ژینو محمد: بوركت جهودكم، أنا كان قصدي من الناحية الاقتصادية لتشرحه لي. حسناً، هناك بعض المشاريع أود الحصول على إجابات سريعة بشأنها ونتحدث عن مشاكلها، مشروع "آشتي ستي"، كان فيه بعض المشاكل، ليس كلها، كيف عالجتم هذه المشاكل؟
د. محمدشكري: أنا سألت عن استثمار أربيل، "آشتي ستي 2" كما أظن تقصدين.
ژینو محمد: نعم، نعم، آشتي.
د. محمدشكري: المواطنون لديهم شكوى من معمل أسمنت. هيئة البيئة مع استثمار أربيل ومع هيئة الاستثمار، نحن نعمل على ذلك، قلنا لهم إذا كان هذا المعمل يُستخدم للمشروع فقط، فإذا أثر على المواطنين، منحناهم مهلة شهر لرفعه، ونحن نتخذ الإجراءات حيال ذلك. كانت هناك بعض الإشكالات الخدمية، لدينا لجنة خاصة في محافظة أربيل تم تكليفها بزيارة المشروع، وأي نوع من المشاكل أو العقبات التي يواجهها المواطنون سيتم حلها بالتأكيد.
ژینو محمد: دكتور، نحن لا نقول إنكم مقصرون ولا تفعلون شيئاً حتى تصل الشكاوى عبر الإعلام، لا. ولكن ما هو هدف البرنامج؟ ليس إثارة المواضيع بل حلها، وهذا الحل موجه ليعلم المواطنون وسكان تلك الوحدات أنكم كهيئة استثمار قمتم بالمتابعة وأنكم تهتمون لأمرهم. على سبيل المثال، لنتحدث عن مشروع آخر ليس موجوداً في أربيل فقط، بل مشاريع "لالاف" (Lalav) الموجودة في معظم مناطق كوردستان.
د. محمدشكري: صحيح.
ژینو محمد: ما هي مشكلة مشاريع لالاف؟
د. محمدشكري: طبعاً مشكلة مشاريع لالاف الموجودة في كوردستان (وهي في أربيل ودهوك غالباً) هي التأخير. جزء منه بسبب الظروف التي نشأت، وجزء منه يتعلق بالمستثمرين الذين عملوا في المشروع، وجزء ليس استثمارياً (أي لدينا مشروعان كبيران في أربيل لم نمنحهما نحن الترخيص، بل حصلا على الترخيص من البلدية ويعملان). ولكن بشكل عام، المشاريع الموجودة في أربيل، قبل عامين أكدنا على المستثمر ضرورة استئناف العمل في المشاريع في أسرع وقت ممكن دون أي توقف، صحيح أن العمل يسير ببطء، ولكننا نركز باستمرار على ضرورة إنجاز تلك المشاريع والانتهاء من كافة مشاريع (لالاف)، في إقليم كوردستان. الآن مثلاً، مشروع لالاف المسمى "نوفا تاور" أُنجز بنسبة 50%، ونعمل على زيادة هذه النسبة. هناك مشروع آخر بالقرب من بحركة يُسمى "صن تاور"، اكتملت فيه 6 مبانٍ والناس يسكنونها الآن. مشروع آخر اسمه "سكاي فيو"، اكتمل بنسبة 70%، كافة العمارات (هياكلها) اكتملت، وبدأوا في التشطيبات لعدة عمارات... وهم يعملون على استكمال البقية. بشكل عام، قمنا بتشكيل لجنة خاصة لهذه المشاريع في أربيل خاصة، وفي إقليم كوردستان عامة، بالتنسيق مع الجهات المعنية ليتم إنجازها في الوقت اللازم، على أن يدفع الناس أقساطهم ويضخ المستثمر أموالاً إضافية في المشروع ليتمكنوا معاً من إتمامه.
ژینو محمد: هل قوانين حكومة إقليم كوردستان تشكل جزءاً من المشاكل، أم لا، القوانين صحيحة وتقدم التسهيلات ولا توجد فيها أية مشكلة؟
د. محمدشكري: طبعاً قانون الاستثمار هو قانون جيد جداً بالنسبة للمستثمرين الذين يحصلون على التراخيص. ولكن بالتأكيد لدينا نواقص قانونية، يعني القانون لا يزال بحاجة لتعديل ومعالجة، خاصة فيما يتعلق بمعاقبة المستثمرين المقصرين في الأوقات الضرورية. لذلك، إن شاء الله، مع تفعيل برلمان إقليم كوردستان، سيكون هذا من أولوياتنا كهيئة الاستثمار: إقرار قانون استثمار جديد يتضمن كل هذه الأمور، قانون ملائم يتضمن الامتيازات اللازمة لقطاع معين، ويتضمن العقوبة اللازمة للمستثمر المقصر في قطاع معين، لكي تكون أيدينا مطلقة أكثر في تطبيق القانون.
ژینو محمد: أود أن أنقل تعليقاً للسادة مشاهدي ومستمعي كوردستان 24 في برنامج "حديث اليوم"، أولئك الذين أرسلوا عبر منصات التواصل الاجتماعي لكوردستان 24 بعد أن نشرنا إعلاناً لسيادتكم وقلنا إنكم الضيف، الناس كتبوا تعليقات كثيرة وأوصلوا شكاواهم. أستطيع القول إنك أجبت على جزء من الأسئلة، ولا أستطيع قراءة الأسماء والشكاوى واحداً تلو الآخر، ولكنني أنقل الشكاوى بشكل عام.
في إطار تلك الأسئلة والشكاوى التي قدمتموها، مشروع "مدينة المعلمين" (شاري مامۆستايان)، الذين تظاهروا وتجمعوا ليلة أمس، كانت شكواهم تتمثل في انعدام الكهرباء والخدمات، حتى أنهم ذكروا أن المصاعد سيئة جداً وقد علق الناس فيها عدة مرات، هذا يمثل مشكلة في البناء. يقول أحد التعليقات التي قرأتها: "لقد أوصلنا هذا الأمر عدة مرات للدكتور عن طريق السيد سامان عارب مدير عام هيئة استثمار اربيل، واشتكينا، ولم يُحل لنا الأمر حتى الآن عبر استثمار أربيل"؟
د. محمدشكري: بالطبع نحن قمنا بمتابعة هذا الموضوع، في نفس الليلة التي تظاهروا فيها، تم تكليف السيد سامان، المدير العام لاستثمار أربيل، بالتواصل مع هؤلاء المواطنين لحل مشاكلهم. بالطبع هذا الموضوع... المستثمر منذ فترة طويلة، خاصة في المشاريع منخفضة التكلفة (Low Cost) التي تُباع بأسعار رخيصة، عادة لا تكون الجودة فيها عالية جداً مقارنة بالمشاريع عالية التكلفة (High Cost)، لذلك تجدين بعض النواقص. ولكن حسب ما أرسله الإخوة لي اليوم، فإن جزءاً من المشاكل يكمن في أن المواطنين أنفسهم حالياً لا يدفعون رسوم الخدمات الموجودة في المدن السكنية التابعة للاستثمار. وصل الأمر إلى أن يقول المواطن: "أنا لن أدفع رسوم الخدمات، لست بحاجة لها، سأعيش في منزلي مجاناً". هذا الكلام ينطبق على جزء من مشاريع الاستثمار، وطبعاً مدينة المعلمين (شاري مامۆستايان)، تعاني من هذه المشكلة، ولكن إن شاء الله نحن نعمل مع لجنة المحافظة لحلها. أنا أطالب المواطنين بدفع ما يترتب عليهم من خدمات حددتها لهم لجنة المحافظة شهرياً، ونحن بدورنا سنضغط على المستثمر لمعالجة كافة النواقص الموجودة داخل مشروعه. وفي وقت قريب جداً سيصدر قرار بوضع هذا المشروع على السكة الصحيحة، تماماً مثل مشاريع أخرى في كوردستان تم حل مشاكلها.
ژینو محمد: إذن، سحب الترخيص من المستثمر هو جزء من الحلول؟
د. محمدشكري: نعم، قررنا اليوم بناءً على طلب استثمار أربيل أن يُحسم هذا الموضوع بهذا الشكل، ولكن بشرط السعي لمعاقبة المستثمر قانونياً عن طريق الادعاء العام، لكي نتمكن بعد ذلك في الخطوة التالية، عندما يُمنح المشروع لمستثمر آخر، من حماية حقوق المواطنين في ذلك المشروع.
ژینو محمد: بوركت جهودكم. لنتحدث عن "جولدن تاور" (Golden Tower). هي إحدى تلك الوحدات السكنية، ما هي مشكلتها؟ أننا نتحدث عن بعض المشاريع وكلها مشاكل، ربما هذا يشكل صداعاً لكم أيضاً، كما قلنا يومياً تصلكم الشكاوى والتظلمات؟
د. محمدشكري: نعم بالتأكيد. جولدن تاور هو جزء من مشروع أكبر يسمى "مدينة زيرين" في أربيل. بالطبع، هذا المشروع قمنا بتجزئته منذ ثلاث أو أربع سنوات. اقترحنا تجزئته وحصلنا على الموافقة ليُقسم إلى ثلاثة أجزاء: جزء أُنجز بالطبع، وجزء قيد العمل. جولدن تاور، كان يجري العمل فيه ولكن واجه عقبات، هناك مشكلة بين المستثمر والمقاولين والعمال؛ فبالأمس نُظمت تظاهرة أمام هيئة الاستثمار، المهندسون والعمال يطالبون المستثمر بحقوقهم. اليوم وصلنا إشعار من استثمار أربيل بخصوص جولدن تاور يطالبون فيه باتخاذ الإجراءات ضد المستثمر. وإجراءاتنا طبعاً هي إحالة الملف إلى الادعاء العام وإلغاء الترخيص، لنرى لاحقاً كيف سنحمي حقوق هؤلاء المواطنين، إن شاء الله نحن نعمل على ذلك.
ژینو محمد: إذن هذا أيضاً إجابة لسكان "دريم ستي" الذين طلبوا أن أوجه هذه الأسئلة لحضرة الدكتور. مشروع آخر...
د. محمدشكري: دريم ستي؟
ژینو محمد: دريم ستي، نعم نعم. ما هي مشكلة دريم ستي لدى هيئة الاستثمار؟
د. محمدشكري: دريم ستي، لا أعرف كيف أصفه، واجه مجموعة كبيرة من المشاكل. طبعاً هذا المشروع مُنح ترخيصه منذ 2004، أي قبل تأسيس هيئة الاستثمار. بعد ذلك في عامي 2007 و 2008 تقريباً حصل على ترخيص استثماري، أي بعد أربع أو خمس سنوات من منحه الترخيص الأول حصل على الترخيص الاستثماري. وحتى الآن لم يكتمل، جزء كبير منه لا يزال فارغاً. شارعه الرئيسي تحول إلى شارع تجاري، يعني تقريباً أصبح أمراً واقعاً في أربيل؛ حيث أُنشئ هناك سوق كبير جداً يضم مقاهي ومطاعم والعديد من الأنشطة التجارية. صدقيني، الهدف الوحيد من إبقاء ذلك السوق هو مصلحة المواطنين الذين يعملون هناك، لا شيء آخر. لأن المشاريع السكنية لا ينبغي أن تُكتظ بالأسواق بهذا الشكل لتختلط الأقسام التجارية بالسكنية. لولا مصلحة أهالي تلك المدينة وأهالي كوردستان الذين يعملون هناك، صدقيني لألغينا هذا الموضوع.
ژینو محمد: حسناً، ولكن لماذا لا تحلون المشاكل؟
د. محمدشكري: أحسنتِ، هذا السؤال في محله تماماً، والمواطنون أيضاً قالوا ذلك.
ژینو محمد: لولا مصلحة أهل تلك المدينة وأهل كوردستان الذين يعملون هناك، لتم اتخاذ الإجراء... الآن ماذا ستفعلون لهم لتردوا عليهم من هنا؟
د. محمدشكري: علينا أن نرى ما هو نوع الإزعاج. طبعاً، يُطلب منا كثيراً تحويل بعض الأقسام داخل الجزء السكني إلى تجاري لإنشاء مطاعم، وقد رفضنا ذلك قاطعاً. الشارع التجاري الحالي فقط، سنحاول إرسال لجنة لتشخيص النواقص والمشاكل الموجودة فيه واتخاذ الإجراءات ضد أصحاب الأماكن التي تسبب إزعاجاً للناس.
رسوم الخدمات الباهظة مقابل الجودة الرديئة: من يحمي الساكنين؟
ژینو محمد: شكراً لك. هذا أيضاً إجابة لسكان دريم ستي الذين طلبوا مني توجيه هذه الأسئلة لسيادتكم.
حسناً، من المؤكد أن ما ذكرته مهم لإنعاش القطاع الداخلي والإنتاج المحلي. يُقال إن بعض أصحاب المشاريع يحصلون على عدة مشاريع معاً ويمتلكون تراخيصها ويبنونها في آن واحد. لنتحدث عن النتيجة، دَعنا من أنهم قد يكملون المشاريع وينتهي الوقت ولا يكون لدى الناس شكوى من تأخر تسليم المشروع، ولكن نوع الخدمات، كما قلت في البداية جودة الخدمات. مستوى الخدمات ينخفض، والجودة ليست جيدة، والناس غير راضين، وبالنتيجة يُقال إن أسعار الشقق تنخفض بسبب ذلك. إلى أي مدى تركزون على هذا الأمر أو تدركون أن جودة الخدمات في بعض المباني السكنية سيئة جداً مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها؟
د. محمدشكري: طبعاً نحن موضوع الجودة خلال السنوات القليلة الماضية في المشاريع السكنية في إقليم كوردستان بشكل عام، يعني أصبح أفضل من المراحل السابقة. أنا لا أقول إننا أصبحنا أفضل من الآخرين، ولكن تم التركيز بشكل أكبر على الجودة. بأمر من السيد رئيس الوزراء، هناك عدة مؤسسات في إقليم كوردستان تراقب الآن جودة مشاريع البناء. يعني البلدية تراقب مشاريعها، ومشاريعنا أيضاً تُراقب، فالجودة في هذه المشاريع التي تُبنى الآن تُعد تقريباً أفضل من الفترات السابقة.
أما الخدمات؛ طبعاً الخدمات في جميع مشاريع الاستثمار، عندما يتم تسليم المشروع، يدخل مرحلة تقديم الخدمات. جزء يُسلم للحكومة، الآن مثلاً هي تنفذ الكهرباء والإنارة، والناس يدفعون للحكومة عبر الفواتير أو الدفع المباشر. المياه، تقوم الحكومة بتركيب العدادات وتحصيل الرسوم. ويبقى جزء من الخدمات: المصاعد، الأمن، والحدائق...
ژینو محمد: إذن تلك الخدمة، رسوم الخدمات التي أدفعها أنا كساكن في مجمع، هي للمصاعد وللأمن والمساحات الخضراء إن وجدت؟
د. محمدشكري: نعم، هي لذلك، ويتم تجزئتها...
ژینو محمد: ولكن ألا ترون أنه يجب مراجعة هذه الرسوم لأنها كثيرة؟
د. محمدشكري: نعم، هناك مراجعة مستمرة. وهناك دائماً غرامات.
ژینو محمد: هل لديك أي معيار، على سبيل المثال لمساحة 80 متراً كم يجب أن تكون رسوم الخدمات؟ لـ 100 متر؟ لـ 200 متر؟ هل لديك شيء من هذا القبيل؟
د. محمدشكري: طبعاً، مثلاً هي تختلف من مدينة لأخرى. بشكل عام، الخدمات في السليمانية ودهوك أرخص من أربيل. وذلك بحكم مجموعة من الظروف، ربما تكون الشقق والمنازل هناك أرخص في بعض المشاريع مقارنة بأربيل. ولكن بشكل عام، نحن في أربيل، كما ذكرتِ، في بعض المشاريع مثلاً لشقة بمساحة 80 متراً، هناك رسوم تتراوح بين 35 ألفاً إلى 50 ألف دينار، وفي نفس الشقة ذات الـ 80 متراً في مشاريع أخرى قد تصل إلى 100 ألف، بحكم الجودة وبحكم اسم المشروع.
ژینو محمد: (مقاطعة) شقة بـ 80 متراً رسومها 70 ألفاً، هل يعقل هذا لرسوم الخدمات؟
د. محمدشكري: نحن نتابع ذلك. طبعاً نحن كهيئة استثمار لدينا ممثل في لجنة الخدمات، فاللجنة تابعة للمحافظة، ومحافظة المكان، أو الإدارة المستقلة بنفسها، تشرف على الخدمات. والحمد لله في كثير من الأحيان هم صارمون جداً في تغريم المستثمرين. بالتأكيد، أقول لهم أن يذهبوا غداً ويتفقدوا المشروع، وإذا كان هناك غبن وإجحاف في الرسوم مقارنة بالمساحة، بالتأكيد سيتم تخفيضها ومعاقبة المستثمر.
ژینو محمد: شكراً لك دكتور محمد.
تعليق آخر حول دريم ستي، يقولون إنها تضم مجموعة كبيرة من المقاهي وهي مكان جميل للمواطنين الذين يأتون من خارج المجمع للزيارة والجو ممتع بالنسبة لهم، ولكن بالنسبة لسكان المجمع يقولون إنه مزعج جداً ومقيت، روائح الكافتيريات أزعجتنا كثيراً. حتى أن أحد المواطنين يقول: "بعض العاملين في المقاهي، مثل النُدّل، يزعجوننا أيضاً". كيف تتابعون هذا الأمر وماذا ستفعلون لهم؟
د. محمدشكري: طبعاً دريم ستي واجه مجموعة كبيرة من المشاكل. مُنح ترخيصه منذ 2004، قبل تأسيس هيئة الاستثمار. شارعه الرئيسي تحول إلى شارع تجاري، فيه سوق كبير جداً وكافتيريات ومطاعم. الهدف الوحيد من إبقائه هو مصلحة المواطنين الذين يعملون هناك. لأن المشاريع السكنية لا ينبغي أن تُكتظ بالأسواق لتختلط الأقسام التجارية بالسكنية.
ژینو محمد: حسناً، ماذا ستفعلون لهم لتردوا عليهم من هنا؟
د. محمدشكري: علينا أن نرى ما هو نوع الإزعاج. طبعاً، يُطلب منا كثيراً تحويل بعض الأقسام داخل الجزء السكني إلى تجاري لإنشاء مطاعم، وقد رفضنا ذلك قاطعاً. الشارع التجاري الحالي فقط، سنحاول إرسال لجنة لتشخيص النواقص والمشاكل الموجودة فيه واتخاذ الإجراءات ضد أصحاب الأماكن التي تسبب إزعاجاً للناس.
ژینو محمد: شكراً لك. هذا إجابة لسكان دريم ستي الذين طلبوا مني توجيه هذه الأسئلة لسيادتكم.
د. محمدشكري: قبل أن تتحدثي، أستطيع القول بيقين، إن 100% من المشاكل الموجودة في مشاريع الاستثمار، سيتم حل نسبة كبيرة جداً منها، 80% إلى 90%. ولكن يجب أن يكون للناس صوت دائم مع هيئة الاستثمار لكي نعرف ما هي المشكلة وكيف نحلها. إذا لم يكن للناس صوت، فنحن لن نعلم.
ژینو محمد: أشكرك جداً دكتور.
د. محمدشكري: سُعدت بلقائكم، شكراً جزيلاً.
ژینو محمد: نعم أيها السادة، انتهى برنامج "حديث اليوم"، طابت ليلتكم.