"وحش طارئ" يفترس أنهر العراق.. السلور الأفريقي يهدد الثروة السمكية وسبل عيش الصيادين
أربيل (كوردستان 24)- لم تكد أنهر العراق ومسطحاته المائية تتعافى من أزمات التلوث البيئي والشح المائي الخانق، حتى برز خطر جديد لا يقل ضراوة، يتمثل في غزو "سمك السلور الأفريقي" للمجاري المائية والأهوار، متسبباً بتهديد غير مسبوق للانقراض الأصناف المحلية الشهيرة من الأسماك، وضرب الحركة الاقتصادية للصيادين.
هذا الوافد الغريب، الذي لم يعرفه العراق في السابق، بات يحاصر الأنهر العرقية ويلتهم ثرواتها المائية، وسط تحذيرات شعبية وبيئية من كارثة وشيكة قد تقضي على سبل عيش مئات العوائل التي تعتمد على صيد الأسماك.
صيادون يحذرون من انقراض "القطان والشبوط"
يصف الصيادون العراقيون تواجد هذا النوع من الأسماك الغريبة بـ "الظاهرة الخطيرة". وفي هذا الصدد، يؤكد الصياد ماجد الأنصاري أن سمك السلور أثر بشكل بالغ على مهنتهم، قائلاً لـ كوردستان24: "هذا السمك يأكل بيض الأسماك وصغارها، وتواجده المفرط بهذه الكثرة يهدد بأنواع عريقة ومحببة لدى العراقيين مثل (القطان) و(الشبوط) بالانقراض الكامل".
من جانبه، يحذر علي محسن، وهو بائع أسماك، من التبعات الاقتصادية الوخيمة لهذا التهديد البيئي، موضحاً أن "تأثير السلور الأفريقي قد لا يظهر بوضوح للعامة الآن، لكن بعد أشهر قليلة ستنكشف الكارثة؛ كونه يفترس الأسماك الصغيرة الناتجة عن موسم التكاثر الأخير، مما سيتسبب بنقص حاد في المعروض بالسوق ويوجه ضربة اقتصادية قاسية للقطاع".
كيف دخل "الوحش الأسمر" إلى الأهوار العراقية؟
وعن مصدر هذا الكائن الغريب وكيفية تسلله إلى البيئة المائية العراقية، يكشف عمر عبد اللطيف، ممثل "مرصد العراق الأخضر"، أن "سمك السلور الأفريقي يُعد بمثابة وحش خطر دخل إلى الأهوار والمياه الطينية، وخصوصاً في المحافظات الوسطى والجنوبية".
ويوضح عبد اللطيف تفاصيل هذا التسلل قائلاً: "هذا النوع جاء من دول الجوار التي كانت تربيه في أقفاص لاستخدامه كأعلاف للحيوانات، إلا أن أعداداً منه هربت من تلك الأقفاص ودخلت الأراضي العراقية عبر السيول والموجات الفيضانية. والحل الآن يكمن في تحفيز الصيادين على صيده وشراء الكميات منهم، لإعادة تدويرها واستخدامها كأعلاف للدواجن والأسماك".
غياب حكومي وتساؤلات مشروعة
ويرى خبراء أن التأثير على التوازن البيئي يُشكل الخطر الأكبر، داعين إلى إطلاق حملة وطنية عاجلة للسيطرة على انتشار سمك السلور الأفريقي والاستفادة منه اقتصادياً قبل فوات الأوان.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة التي تحاصر الموارد المائية في العراق—بدءاً من ملوثات الأنهر ووصولاً إلى غزو الأسماك المفترسة الغريبة—يتساءل الشارع العراقي والأوساط البيئية عن دور وزارة البيئة والجهات المعنية، في ظل غياب الخطط الحكومية الرادعة لإيقاف هذا الاستنزاف والدمار المتواصل للبيئة المائية في البلاد.
تقرير: سيف علي - كوردستان24 - بغداد