سوق "الإطفائية" في دمشق: ملاذ الشاميين في وجه الغلاء
أربيل (كوردستان 24)- أدى الارتفاع الحاد في أسعار الملابس الجديدة بالعاصمة السورية دمشق إلى تحول سوق "الإطفائية" للألبسة المستعملة (البالة) إلى نقطة جذب يومية وملاذ رئيسي للعائلات الشامية الراغبة بتأمين احتياجاتها الأساسية بأسعار تتناسب مع دخلها المحدود.
ويُعدّ سوق البالة في منطقة "الإطفائية" بدمشق واحداً من أقدم وأشهر أسواق الألبسة المستعملة والقديمة في العاصمة؛ إذ يمتد بين أزقة حي "القنوات" وعلى جنبات الطرقات، ليتحول إلى وجهة يومية نابضة بالحياة تزدحم بالمارة والراغبين بتأمين كسوتهم بأسعار تناسب معيشهم اليومي.
فارق كبير في الأسعار وجودة مقبولة
في ظل التراجع الاقتصادي وانخفاض القدرة الشرائية، يجد المتسوقون في البالة خياراً عملياً يغنيهم عن الأسواق المرتفعة، حيث يوضح المتسوق حسام حبيب أن أسعار الملابس في هذا السوق تقل بنسب كبيرة عن المحلات الأخرى.
وقال حبيب في حديثه لـ كوردستان24:
"أسعار البالة أرخص بكثير من الجديد بنسبة تصل إلى 60 أو 70% للقطعة الواحدة. الجودة هنا مقبولة والناس تبحث عن الرخص لتسيير أمورها؛ فالقطعة التي نشتريها من هنا بـ 10 آلاف ليرة سورية، قد يتجاوز سعرها في أسواق الجديد 100 أو 150 ألف ليرة، وبالتالي البالة تتيح للناس كسوة عائلاتهم بأسعار لا يمكن مقارنتها بأسواق الجديد".
بضائع أوروبية وتنوع يراعي القدرة الشرائية
ويرتاد الأهالي هذا السوق بكثرة كخيار أساسي للهروب من الغلاء الفاحش في أسواق الألبسة الجديدة؛ حيث يجدون فيه تنوعاً كبيراً يجمع بين الألبسة، الأحذية، والحقائب بتكاليف منخفضة للغاية، مع إمكانية العثور على قطع ذات جودة عالية وماركات عالمية بأسعار زهيدة مقارنة بالمحلات التجارية الأخرى.
من جانبه، يشير البائع جمال بدر الدين إلى أن تنوع البضائع المعروضة يلبي مختلف الفئات الاجتماعية والقدرات المادية للزائرين.
وأضاف بدر الدين لـ كوردستان24:
"معظم البضائع المتوفرة هنا هي بضائع أوروبية تتميز بنظافتها. الناس تقبل على السوق بحثاً عن السعر المناسب والبضاعة الجيدة. تتوفر لدينا خيارات مختلفة تتنوع بين البضائع العادية و'الستوكات' الممتازة، فهناك قطع بـ 10 آلاف ليرة، وأخرى بـ 50 ألف ليرة، وكل زبون يشتري وفقاً لاستطاعته وقدرته المالية".
شريان معيشي يجسد إصرار الأهالي
وبين البسطات المفرودة والدكاكين الصغيرة، أصبحت زيارة سوق الإطفائية طقساً معيشياً تعتمد عليه الكثير من العائلات الشامية لتلبية كسوة أطفالها وتأمين مستلزمات الفصول المختلفة.
ليظل هذا المكان شرياناً اقتصادياً حيوياً يجسد بساطة دمشق وإصرار أهلها على مواجهة الأزمات المعيشية والعيش بتدبير وكرامة.
تقرير: أنور عبد اللطيف - دمشق - كوردستان24