شواهد التاريخ تتحدى الزمن.. حملة لترميم أقدم معالم "العمادية" وإحيائها سياحياً

أربيل (كوردستان24)- تتواصل في قضاء (آميدي)، العمادية أعمال الترميم والصيانة لجامعها القديم، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر الميلادي، في خطوة تهدف إلى حماية هذا الصرح الأثري الذي ما زالت تقام فيه الصلاة حتى اليوم، والحفاظ على هويته المعمارية العريقة بعد أن أثرت العوامل المناخية القاسية على بنيته رغم عمليات الترميم السابقة.

ولا تتوقف هذه الجهود عند المسجد الكبير، بل تأتي ضمن مشروع موسع يُنفذ بالتنسيق والتعاون مع القنصلية الفرنسية في إقليم كوردستان، لشمل ترميم ستة مواقع أثرية ذات قيمة تاريخية عالية داخل القضاء، كانت تتهددها مخاطر الاندثار، لتأهيلها كي تصبح نقاط جذب للنشاط السياحي في المنطقة.

جدل التاريخ وجمال المعمار

وحول القيمة التاريخية للجامع، أوضح خبير الآثار خالد العمادي أن المكان يحمل طبقات حضارية متراكمة، قائلاً: "تتباين الآراء حول البدايات الأولى لبناء جامع العمادية؛ فبعض الروايات تعيد أصوله إلى العهد الآشوري، بينما ترجعه أخرى إلى العهد الزرادشتي. أما مئذنته الشهيرة فقد بُنيت في عهد السلطان حسين ولي، وهي تُعدّ حقاً من المعالم الجمالية والتاريخية الفريدة التي تضفي ألقاً خاصاً على مدينتنا".

شراكة دولية لحماية التراث الانساني

من جانبه، أكد قائمقام قضاء العمادية، وارشين سلمان، أن حملة الترميم الحالية تستهدف أماكن حيوية تشكل جوهر التاريخ الثقافي للمدينة، مصرحاً: "جري العمل حالياً على صيانة وترميم ستة مواقع رئيسية في العمادية، تضم: مدرسة قباهان، والجامع الكبير، والكنيسة القديمة، إضافة إلى قبور السلاطين. هذه الأعمال تأتي لحماية هذه المعالم الأثرية من التلف والاندثار، باعتبارها ملكاً للحضارة الإنسانية جمعاء".

العمادية.. نموذج لاستثمار التراث سياحياً

يُذكر أن قضاء العمادية يزخر بـ 57 موقعاً أثرياً، وتأتي الحملة الحالية استكمالاً لمشاريع صيانة سابقة، كان أبرزها ترميم بوابة المدينة الأثرية بدعم أمريكي في عام 2023.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية حكومة إقليم كوردستان الهادفة إلى حماية حضارة المنطقة وتوثيق تاريخها من جهة، واستثمار هذا التراث الثقافي لتحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط القطاع السياحي من جهة أخرى؛ حيث تُقدّم مدينة "العمادية" اليوم كالنموذج الأمثل لهذه الرؤية التنموية.

تقرير: بيوار حلمي – كوردستان24 – العمادية