طهران تراهن على السيطرة في "الخليج" لانتزاع تنازلات أمريكية وسط مخاطر اقتصادية متزايدة
أربيل (كوردستان 24)- تراهن طهران على تعزيز نفوذها العسكري في مضيق هرمز لفرض واقع سياسي جديد على واشنطن، حيث أكدت السلطات الإيرانية، اليوم الأحد 9 آب/أغسطس 2026، أن الممر المائي الاستراتيجي لن يُفتح أمام الملاحة الدولية إلا بعد استجابة الولايات المتحدة لمطالب تشمل إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري، والانسحاب العسكري الكامل من المنطقة.
وترى القيادة في طهران أن عامل الوقت يصب في صالحها، مستغلةً تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية والضغوط السياسية التي يواجهها دونالد ترامب قبيل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني المقبل، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في أسعار السلع نتيجة إغلاق المضيق الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وفي السياق الميداني، أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية ردًا على هجوم استهدف سفينة مدنية في مضيق هرمز. من جانبها، اشترطت إيران لإعادة فتح الممر المائي "تعويضاً كاملاً" عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، وإطلاق سراح الأصول المجمدة دون شروط، مشيرةً إلى قرب توصلها لاتفاق مع عُمان لإدارة المضيق الذي تصفه بـ "الخط الأحمر".
وعلى الصعيد الداخلي، نقل محللون من طهران أن السيطرة على المضيق منحت إيران أوراق ضغط قوية في مواجهة واشنطن ودول المنطقة، مما ساهم في تهميش الملف النووي وتركيز الصراع حول قواعد الأمن في الخليج. وقال مهدي محمدي، مستشار مفاوض إيراني، إن بلاده هي من يقرر موعد نهاية الحرب، مؤكداً أن الهدف هو "هزيمة العدو" وليس مجرد التوصل إلى اتفاق.
ورغم هذا التفاؤل الرسمي، تبرز تحذيرات من مخاطر اقتصادية حادة، إذ تعاني إيران من تضخم قياسي في أسعار الغذاء وأزمة عملة أدت إلى احتجاجات واسعة في كانون الأول الماضي. وحذر محمد جواد ظريف، في مقال له، من أن عدم استغلال "النافذة الدبلوماسية" الحالية قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية أو تجدد العدوان العسكري بعد الانتخابات الأمريكية.
يُذكر أن النزاع الحالي شهد تطورات دراماتيكية منذ موجة الغارات الجوية في 28 شباط/فبراير الماضي، والتي استهدفت قيادات عليا ومنشآت عسكرية إيرانية، ورغم تأكيدات ترامب حينها بحسم الصراع في أسابيع، إلا أن المواجهة تحولت إلى حرب استنزاف استراتيجية في الممرات المائية الحيوية.
المصدر: اسوشیدت برس-AP