شحة المياه تخنق قرية "آل جبارة" شمالي ذي قار
أربيل (كوردستان 24)- لم تعد أزمة الجفاف مجرد مشكلة خدمية عابرة في قرية "آل جبارة" التابعة لمحافظة ذي قار، بل تحوّلت إلى كابوس يومي يهدد الاستقرار البشري والزراعي في المنطقة؛ حيث أصبحت رحلة البحث عن المياه الصالحة للشرب همّاً يثقل كاهل الصغير والكبير، بعد أن جفت الأنهار والأبار وتوقفت شرايين الحياة عن التدفق.
رمزية المعاناة.. "أبو جود" وأرضه الجرداء
يقف المسنّ "أبو جود" (عبد الحسن) شامخاً رغم ثقل السنين، حاملاً عكازه ليتفقد أرضه الزراعية التي تحولت إلى جردراء قاحلة بعد أن جفت أبارها. يخرج يومياً بحثاً عن وعاء ماء يسد به رمق عائلته، في صورة تجسد حجم التراجيديا التي تعيشها المنطقة.
وفي حديثه لـ "كوردستان 24"، يعبر المواطن عبد الحسن (أبو جود) عن مرارة الواقع قائلاً:
"الماء مقطوع عنا تماماً، والأمر لا يقتصر على منزل أو منزلين، بل إن القرية بأكملها والتي تضم أكثر من 500 بيت لا تجد قطرة ماء واحدة.. نعيش حالة جفاف تام من هنا وحتى منطقة السعادة".
هجرة قسرية وشراء للمياه
ولم تعد معاناة "أبي جود" حالة فردية، بل أضحت همّاً جامعاً يعيشه معظم أهالي "آل جبارة"؛ حيث أدى انقطاع مياه الشرب عن المنازل إلى تفاقم الأزمة الصحية والمعيشية، ما دفع عشرات العوائل إلى مغادرة ديارهم والهجرة القسرية بحثاً عن مناطق أكثر استقراراً مائياً.
من جانبه، يؤكد المواطن محمد علي أن الشحة بلغت مستويات غير مسبوقة أثرت حتى على أداء العبادات والنظافة اليومية، قائلاً:
"المنطقة بأكملها، والتي تضم نحو 600 إلى 700 منزل، لا تملك مياه حتى لغسل الوجوه أو الوضوء للصلاة! لا توجد مياه للاغتسال أو الغسيل.. أصبحت المياه حسرة علينا ونضطر لشرائها من أموالنا الخاصة عبر التانكرات والوضع أصبح لا يُطاق".
احتجاجات وصرخات استغاثة
أمام هذا الانسداد، خرج العشرات من أهالي القرية في تظاهرات سلمية رفعوا خلالها لافتات استغاثة موجهة لرئاسة الوزراء ومحافظ ذي قار حملت شعار "نناشدكم باسم الإنسانية"، محذرين من استمرار التجاهل الذي يقودهم نحو التجميع والنزوح الجماعي.
وفي صرخة ينتابها الغضب واليأس، يقول المواطن غزوان مهدي:
"إلى أين نذهب؟ نحن لا نطلب وظائف ولا رواتب، نطلب فقط الماء لنبقى على قيد الحياة. يتهمون المظاهرات أحياناً بالإرهاب، ونحن متظاهرون سلميون نطالب بأبسط مقومات العيش.. نحن نموت عطشاً والمسؤولون يجب أن يسمعوا صوتنا، لأننا وصلنا إلى مرحلة الاختناق".
خاتمة التقرير
في "آل جبارة"، تتشقق الأرض جفافاً، ويخوض الأهالي معركة يومية مع العطش. وبين أمل البقاء وخيار الهجرة الإجبارية، يظل التدخل الحكومي العاجل حبل النجاة الوحيد لإعادة المياه إلى مجاريها وإنقاذ القرية من الموت عطشاً.
تقرير: حيدر حنون - كوردستان 24 - ذي قار