زيباري: تطبيق التوصيات الدولية لحقوق الإنسان يتحقق بشراكة حقيقية ومستمرة بين الحكومة والمؤسسات والمجتمع المدني

أربيل (كوردستان 24)- عُقد اليوم، 12 آب 2026، اجتماع مشترك بين مكتب منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان وعدد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق الإنسان ضمن حدود محافظة دهوك وإدارة زاخو المستقلة، وذلك بهدف تعزيز التنسيق والشراكة في تنفيذ التوصيات الدولية لحقوق الإنسان في إطار بانوراما الاستعراض الدوري الشامل.

في بداية الاجتماع، قال منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم د. ديندار زيباري: إن هذا اللقاء يمثل فرصة هامة لترسيخ الشراكة والتنسيق بين حكومة إقليم كوردستان ومنظمات المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان. هدفنا من هذا الاجتماع هو الاطلاع على التجربة الميدانية للمنظمات في حدود محافظة دهوك وإدارة زاخو المستقلة، ومتابعة تنفيذ التوصيات الدولية، وتحديد الأولويات للمرحلة المقبلة.

وأكد منسق التوصيات الدولية أن الاستعراض الدوري الشامل (UPR) ليس مجرد عملية مراجعة لوضع حقوق الإنسان، إنما هو إطار هام لتحويل التوصيات الدولية إلى خطوات عملية وتحسين حالة حقوق الإنسان على المستويين الإقليمي والمحلي.

وأوضح أنه خلال الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للعراق في عام 2025، تم توجيه (263) توصية إلى الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في مجالات تثقيف حقوق الإنسان، وحماية حقوق المرأة والطفل، وحماية النازحين واللاجئين، ومكافحة الاتجار بالبشر، والإصلاح القضائي، والمساءلة، وتعزيز المؤسسات. ومن بين هذه التوصيات، قبل العراق (181) توصية، وقبل (12) توصية بشكل جزئي، وسجل ملاحظات على (10) توصيات، في حين رفض (60) توصية.

وفي جانب آخر من الاجتماع، أعلن منسق التوصيات الدولية أنه استناداً إلى التجربة المكتسبة من خطة عمل حقوق الإنسان لحكومة إقليم كوردستان للأعوام 2021–2025، يتوجب علينا الآن الانتقال إلى مرحلة جديدة؛ مرحلة لا نكتفي فيها بتسجيل الالتزام بالتوصيات فحسب، إنما نركز على إثبات تنفيذها وتأثيرها الحقيقي على حياة المواطنين.

وحول دور المنظمات، قال: من وجهة نظرنا، إن منظمات المجتمع المدني ليست مجرد مراقب، إنما هي شريك حقيقي في عملية تنفيذ التوصيات الدولية. وبحكم قربها من المجتمع وخبرتها وكفاءتها في العمل الميداني، يمكنها توفير الأدلة والمعلومات الهامة، وتحديد العقبات في عملية المراجعة والتنفيذ.

كما ذكر منسق التوصيات الدولية أنه وفقاً للبيانات والمعلومات المتاحة، يبلغ إجمالي عدد المنظمات 5,233 منظمة. ويتشكل هذا العدد من 4,499 منظمة محلية (LNGOs)، و489 منظمة دولية (INGOs)، و187 منظمة عراقية، و62 شبكة. وتشير هذه الأرقام إلى أن قطاع المنظمات في إقليم كوردستان والعراق ينشط بحجم وتنوع ملحوظين، ويمكنه أداء دور مهم في مجالات حقوق الإنسان، والخدمات الاجتماعية، وتطبيق التوصيات الدولية.

وفيما يتعلق بدور المنظمات في المستقبل في ظل التغيرات التي شهدتها المنطقة والعالم، قال: اكتسب إقليم كوردستان خلال العقدين الماضيين تجربة غنية في عمل المنظمات غير الحكومية. حيث بدأ هذا الدور من مراحل الإغاثة الأولى، واستمر خلال مرحلة نشوء المجتمع المدني، وأزمة النزوح، ومن ثم التنمية المستدامة.

وفي الوقت الحالي، تكتسب استمرارية هذه الشراكة أهمية أكبر؛ ولا سيما مع استمرار مشكلة النازحين واللاجئين، والضغوط المالية على القطاع العام، وتغير المناخ وأزمة المياه، والحاجة المستمرة لحماية حقوق الإنسان. كما يتوجب توجيه الميزانيات والمشاريع بشكل أكثر ملاءمة للاستجابة للاحتياجات الجديدة، بما في ذلك تغير المناخ، وأزمة المياه، والصحة، والتعليم، وحماية المجتمع.

وفي ختام الاجتماع، قال منسق التوصيات الدولية: نحن كممثلية لحكومة إقليم كوردستان في مجال التوصيات الدولية، نؤكد دعمنا لاستمرار الحوار والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، ونؤمن بأن التنفيذ الفعال للتوصيات الدولية لحقوق الإنسان يتحقق من خلال شراكة حقيقية ومستمرة بين الحكومة والمؤسسات والمجتمع المدني.