لقاء خاص مع وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان: رسائل البناء في مواجهة التخريب
اربيل (كوردستان24) - تستضيف هذه الحلقة من برنامج "باسي ڕۆژ" (حديث اليوم) على شاشة كوردستان 24، وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، آنو جوهر عبدوكا، لمناقشة طيف واسع من الملفات الاستراتيجية والخدمية والسياسية. يستهل الحوار ببيان موقف حكومة الإقليم والمكون المسيحي إزاء الهجمات الصاروخية وبالمسيرات التي استهدفت أربيل ومقر إقامة رئيس الوزراء، مستعرضاً المقارنة بين نهج البناء والتنمية في كوردستان ونهج التخريب والاستهداف.
كما يتناول اللقاء بالتفصيل نتائج زيارة وفد وزارة النقل والاتصالات إلى العاصمة بغداد، والمباحثات مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية وهيئة الإعلام والاتصالات (CMC)، وجاهزية الإقليم الكاملة لتدشين شبكة الجيل الخامس (5G) وأسباب تعليقها بطلب من بغداد، ومشروع ترانزيت الإنترنت الدولي، والأبعاد القانونية والمالية لملف شركة "كورك تيليكوم"، إضافة إلى آليات الرقابة على جودة وأسعار الإنترنت، وحزم حماية الأسرة، وخطط تنظيم مركبات الأجرة وتفعيل العدادات ومشروع حافلات النقل العام (City Bus).
نص الحوار:
ژينو محمد: نناقش المشاريع الاستراتيجية في مجال النقل والإنترنت بين أربيل وبغداد، ونتساءل: هل توجد أي مشاريع مشتركة في مجال النقل والإنترنت بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية؟ كيف سيتم حل مشكلات الشركات الخاصة بالهواتف والاتصالات؟ وما هو الموقف والخطوات المتخذة بهذا الشأن؟ وهل تستطيع أربيل وبغداد، عبر اللجان المشتركة، حل المشكلات العالقة في قطاعي النقل والإنترنت؟
نناقش مجمل هذه المسائل والقضايا مع وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، آنو جوهر، وهو ضيفنا في الاستوديو. أهلاً وسهلاً بك كاك آنو.
آنو جوهر: شكراً جزيلاً.
ژينو محمد: شكراً لحضورك معنا.
آنو جوهر: شكراً جزيلاً.
ژينو محمد: قبل أن أطرح الأسئلة حول هذا المحور الذي أشرت إليه، أود السؤال عن الهجمات التي تستهدف إقليم كوردستان، وتحديداً استمرار الهجمات على الإقليم وبالأخص مقر إقامة رئيس الوزراء، وأنت اليوم مطلع بنفسك على تداول هذه الأخبار والتقارير. أنتم في "تحالف المكون المسيحي" أصدرتم بياناً أدنتم فيه هذه الهجمات؛ هل يمكن أن تخبرنا ماذا يعني استمرار هذه الهجمات ضد إقليم كوردستان؟
آنو جوهر: شكراً جزيلاً ست ژينو. في الحقيقة لا تعني أي شيء، إنه أمر لا معنى له على الإطلاق وبلا أي أساس. جناب رئيس الحكومة، السيد مسرور بارزاني، عمله هو بناء السدود والبحيرات المائية (البوندات)، عمل جنابه هو تعبيد الشوارع والطرقات، عمل جنابه هو إطلاق برنامج "ڕووناکی" (الإنارة)، ومشروع "حسابي" المصرفي. مسرور بارزاني يعني الإعمار، مسرور بارزاني يعني الاستقرار، مسرور بارزاني يعني المؤسسات القوية، ومسرور بارزاني يعني كوردستان أكثر قوة. هل تشكل كل هذه الأمور تهديداً لأي دولة؟ هل تشكل تهديداً لأي حليف، أو أي مواطن، أو أي شريك في هذا الوطن؟
ژينو محمد: إذن ما هو هدفهم من وراء هذه الهجمات؟
آنو جوهر: الهدف هو أن هذا عمل عبثي ولا معنى له وبلا أساس، وهو تهديد للسيادة العراقية، وتهديد لسيادة إقليم كوردستان، وتهديد للديمقراطية، وتهديد للحكم الرشيد، وتهديد لحقيقة أن إقليم كوردستان والقيادة السياسية في الإقليم وحكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني كانت دائماً تقف على الحياد وتسعى لترسيخ السلام والاستقرار في ظل هذه الأوضاع المضطربة التي يشهدها الشرق الأوسط. لذلك، فإن هذه الهجمات، بأي شكل رأيتها وكيفما نظرت إليها ومن أي زاوية قيمتها، هي هجمات عديمة المعنى، وعديمة الأساس، وهجمات معادية للاستقرار، ومعادية للسلام، ومعادية لحسن الجوار، ومعادية للتعايش المشترك، ومعادية للحرية، ومعادية للديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
ژينو محمد: كاك آنو، أنت تؤكد كثيراً على أن هذه الهجمات لا معنى لها وبلا أساس. إذا كانت كذلك، فلماذا تُشن؟ ولماذا يجب أن يكون إقليم كوردستان هدفاً لهذه الهجمات في الشرق الأوسط، وهو الذي يُوصف دائماً بأنه واحة الأمان والاستقرار؟
آنو جوهر: كما أوضح كاك مسرور، ماذا فعلت رئاسة الحكومة؟ كان عملها منصباً على خدمة الناس: الطرقات، الكهرباء، البنوك، الصحة، البنية التحتية للإنترنت، التربية والتعليم... في جميع المجالات تقدمت كوردستان إلى الأمام. لم يستخدم كاك مسرور موازنة إقليم كوردستان ولو لمرة واحدة لصناعة طائرة مسيرة (درون)، ولم يستخدمها لصناعة سلاح؛ بل كانت كل إنجازاته أدوات لخدمة المواطنين، ولتحقيق الاستقرار، وللتقدم والتنمية، ولتعزيز قوة مؤسسات كوردستان. وبالتالي، نحن في كوردستان، بدلاً من أن نصنع الطائرات المسيرة، قمنا بإنشاء الطرق والجسور؛ وبدلاً من أن نصنع الطائرات المسيرة، قمنا ببناء السدود المائية؛ وبدلاً من صناعة الدرونات، أطلقنا مشروع "الإنارة" الكهربائي؛ وبدلاً من صناعة الدرونات، أنشأنا مشروع "حسابي" للشمول المالي؛ وبدلاً من صناعة الدرونات، نفذنا المشاريع الزراعية؛ وبدلاً من صناعة الدرونات، بنينا المدارس. هذه هي كوردستان، وذلك هو الطرف الآخر.
ژينو محمد: ومتى سيتغير هذا الواقع؟
آنو جوهر: نحن سننتصر، كوردستان ستنتصر، وكاك مسرور سينتصر.
ژينو محمد: سؤالان حول هذا المحور: في مواجهة هذه الهجمات المستمرة على إقليم كوردستان، رأينا اليوم في المقابل صوتاً عالياً ومندداً بهذا الهجوم، وردود أفعال واسعة رافضة له؛ ماذا يخبرنا هذا الموقف وتلك الردود الدولية والداخلية الواسعة؟
آنو جوهر: أصبح واضحاً وجلياً للعالم بأسره، تماماً كما هو التمايز بين الأبيض والأسود، العالم كله يدرك أن هذا هو نهج كوردستان وذلك هو نهج الآخرين. ولهذا انتفض العالم كله ورفع صوته؛ سواء في أمريكا، أو في أوروبا، أو في دول الجوار، أو في دول الخليج، وكذلك جميع مكونات كوردستان والرموز الدينية. واليوم قبل أن آتي إلى الاستوديو، صدر بيان المطارنة والكنائس، جميع الكنائس الكلدانية والسريانية والآشورية أصدرت بيانات استنكار وتنديد بهذا الموضوع. وكان "تحالف المكون المسيحي" من أوائل المبادرين للتنديد. إنه عمل قبيح ومرفوض بكل المقاييس. كوردستان لم تشن هجوماً على أي طرف، ولا على أي دولة، ولا على أي كيان. وكل عملنا ينصب على البناء، بينما الطرف الآخر يوجه تهديداته لأماكن استراحة وسكن المؤسسات الأمنية في كوردستان المعنية بالحماية. ومهمة جهاز الحماية والأمن هي حماية كوردستان، فهل حماية كوردستان تمثل تهديداً لأي دولة؟ هذا هو السؤال الذي نوجهه لهؤلاء الأشخاص الذين يعطون لأنفسهم الحق في التجرؤ والتهديد ضد رئيس حكومة ناجح جداً، وضد جهاز أمني ناجح جداً، يعمل دائماً على حماية بلده وخدمته بدلاً من تشكيل تهديد للبلدان الأخرى.
نتائج زيارة وفد الإقليم إلى بغداد: النقاط الخلافية وملف شبكة الجيل الخامس (5G)
ژينو محمد: أحسنت كاك آنو، كان من المهم أن نبدأ الحوار بهذا الملف لأنه حدث آني وساخن. دعنا ننتقل الآن إلى صلب اختصاصكم؛ أجريتم مؤخراً زيارة رسمية إلى بغداد وعقدتم اجتماعات مهمة، هل هناك مشاريع استراتيجية مشتركة بين هەولێر وبغداد في قطاع الإنترنت والنقل؟
آنو جوهر: أجرينا زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى بغداد، عاصمة العراق الاتحادية. وكانت لنا هناك لقاءات واجتماعات متعددة؛ التقينا بجناب القاضي فائق زيدان، ومعالي الوزير مصطفى سند، وبالسيد بليغ أبو كلل، وكذلك أعضاء هيئة الإعلام والاتصالات (CMC). وكان الهدف الأساسي من هذه الزيارات تعزيز العلاقات المشتركة. وكانت هناك مواضيع متفق عليها لنعمل عليها معاً، وسأتطرق إليها الآن، وهناك ملفات أخرى لدينا بعض نقاط الخلاف بشأنها، ولهذا تقرر تشكيل لجان مشتركة للتوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة الطرفين على أساس الدستور.
ژينو محمد: ما هي النقاط الخلافية؟ لنبدأ بالخلافات أولاً.
آنو جوهر: النقاط الخلافية تتمحور حول آلية وكيفية التعامل مع شركات الإنترنت، وواقع قطاع الإنترنت في إقليم كوردستان. وكما تابعتم – وأشكر هنا طاقم "كوردستان 24" في بغداد على تغطيتهم وتواجدهم خلال هذه الزيارات – كان من بينها المؤتمر الصحفي لسيادة وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند... حيث أقرّوا هناك في المؤتمر الصحفي بأن الإنترنت في كوردستان أرخص من الوسط والجنوب، وأسرع مما هو لديهم، وبأنهم هم من أوقفوا وعلقوا إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في إقليم كوردستان حتى لا يسبقهم الإقليم في تقديمها للمواطنين.
ژينو محمد: وأين مكمن الخلاف في هذا الموضوع تحديداً؟
آنو جوهر: أولاً، هناك محاولة منهم لفرض أن تأتي جميع شركات الإنترنت العاملة في كوردستان إلى بغداد للحصول على التراخيص (الإجازات) هناك، وأن تعمل الشركات حصراً وفق تعليمات بغداد.
ژينو محمد: وهل هذا الحق من صلاحيات بغداد كونه شأناً اتحادياً؟
آنو جوهر: لا، هذا الحق دستوري وقانوني لإقليم كوردستان. لدينا وزارة النقل والاتصالات، وأول قانون لنا يعود إلى عام 1993، وتلته قوانين أخرى وصولاً إلى القانون رقم 19 لسنة 2015. وكل ترخيص مُنح في إقليم كوردستان هو ترخيص قانوني صادر بموجب قوانين وزارة النقل والاتصالات والتعليمات المقرة في برلمان كوردستان والمعمول بها رسمياً. وكان حوارنا معهم قائماً على المنطق التالي: "تفضلوا لنناقش النتائج والمخرجات". هناك آية في الإنجيل المقدس تقول: «مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ»، أي أن الشجرة تُعرف من ثمارها. وها هو الواقع أمامكم: الإنترنت في كوردستان أسرع وأرخص مقارنة بدول الجوار وبالمناطق في الوسط والجنوب؛ فإذا كانت التراخيص التي منحناها في كوردستان قد أثمرت عن خدمات أفضل بكثير مما هو موجود في بغداد، فتفضلوا لنعمل معاً بشكل تشاركي على هذا الملف.
ژينو محمد: لكن كما نُقل عن المؤتمر الصحفي لمسؤولي قطاع الاتصالات في بغداد، قيل إن إقليم كوردستان جاهز منذ فترة طويلة لتشغيل شبكة الجيل الخامس (5G)، لكن بغداد هي التي تأخرت في ذلك، وتحدثوا عن نيتهم البدء قريباً. ماذا تقرأ في اعترافهم بأنهم متأخرون وأن هەولێر تسبق بغداد؟
آنو جوهر: حينما أطلقنا الجيل الرابع (4G)، بدأنا في كوردستان عام 2012–2013، بينما هم بدأوا في عام 2019–2020، أي بعد كوردستان بسبع سنوات كاملة. مواطنو كوردستان استخدموا الإنترنت فائق السرعة قبل سبع سنوات من بغداد وباقي المدن العراقية. والآن، ومنذ عامين ونصف، بغداد هي التي تعطل إطلاق الجيل الخامس؛ فالبنية التحتية البرمجية (Software) والمادية (Hardware) والشبكة الفقرية لتقنية الجيل الخامس في كوردستان جاهزة تماماً. ولكن بناءً على طلب بغداد، فهم يعطلون المشروع منذ عامين، وبصريح العبارة: هم لا يقبلون أن نقدم خدمة الجيل الخامس لمواطنينا حتى يكونوا هم جاهزين أيضاً لنبدأ معاً في نفس الوقت.
ژينو محمد: إذن العقدة والمشكلة تكمن هناك؟
آنو جوهر: نعم، وقد وعدوا بأن يبدأوا مطلع عام 2024 لكي ننطلق معاً في نفس التوقيت.
أسباب تأخر بغداد ومشروع ترانزيت الإنترنت الدولي عبر الإقليم
ژينو محمد: وما هو سبب عدم جاهزيتهم وتأخرهم في بغداد حتى الآن؟
آنو جوهر: هم يتحججون بأن مساحة العراق الجغرافية شاسعة جداً مقارنة بإقليم كوردستان، وبأنهم لم يستكملوا بعد تشييد البنية التحتية اللازمة للبدء بخدمات الجيل الخامس.
ژينو محمد: كاك آنو، هل تتعامل الحكومة العراقية بانتقائية مع شركات الإنترنت في إقليم كوردستان؟
آنو جوهر: نحن حاولنا ونسعى دائماً لتجنب الدخول في معارك وسجالات إعلامية؛ هدفنا هو التعامل بالتفاهم والحوار، وأن تتشكل لجان مشتركة بين الجانبين.
ژينو محمد: وما هي مهمة هذه اللجنة المشتركة؟
آنو جوهر: مهمة اللجنة المشتركة هي الوصول إلى اتفاق موحد وآلية عمل مشتركة؛ فهيئة الإعلام والاتصالات الاتحادية (CMC) مهمتها تنظيم قطاع الترددات والاتصالات، والوزارة الاتحادية موجودة أيضاً، وحتى الآن هناك تداخل واختلاف بينهما؛ فالوزارة هناك تفتقر لقانون اتحادي نافذ، والـ CMC تعمل بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة الصادر عن "بول بريمر"، بينما وزارتنا في الإقليم تعمل بقوانين برلمانية نافذة.
ژينو محمد: هل كانت نقاط الاتفاق أكثر أم نقاط الخلاف؟
آنو جوهر: نقطة الاتفاق الجوهرية بيننا هي البحث عن أفضل الطرق لخدمة المواطنين. ونحن أبدينا كامل استعدادنا لتقديم كل خبرات وتجربة كوردستان الناجحة في قطاع الإنترنت لمساعدتهم، لكي يتمكن المواطنون في بغداد والبصرة والأنبار وجميع المحافظات من التمتع بنفس السرعة والأسعار المناسبة للإنترنت. وهم ينظرون بتقدير واحترام كبيرين لهذه التجربة ويزورون كوردستان للاطلاع عليها؛ سواء في الوزارة أو في الهيئة. واللجنة المشتركة ستتشكل قريباً جداً لمعالجة النقاط الخلافية والوصول إلى اتفاقات تعزز المصالح المشتركة.
ومن أبرز المشاريع المشتركة هو مشروع ترانزيت الإنترنت الدولي. الموقع الجغرافي لإقليم كوردستان والعراق استراتيجي للغاية؛ فهو يشكل ممراً حيوياً لترانزيت وحركة كابلات الإنترنت الدولية القادمة من أوروبا عبر تركيا مروراً بإقليم كوردستان والعراق وصولاً إلى دول الخليج.
ژينو محمد: هل البنية التحتية في إقليم كوردستان مهيأة لهذا المشروع؟
آنو جوهر: البنية التحتية في إقليم كوردستان جاهزة ومكتملة منذ زمن طويل، ونحن بانتظار الجانب العراقي.
قضية شركة "كورك تيليكوم": حقوق المشتركين والحل القضائي والحكومي المنصف
ژينو محمد: جميل جداً، سلمت يداك. كاك آنو، ما دمنا نتحدث عن شركات الإنترنت والهواتف، وبحكم منصبك كوزير مطلع على خفايا الأمور، نرجو أن توضح لنا بصراحة تامة: ما هي حقيقة مشكلة شركة "كورك تيليكوم"؟ هل هي مسألة تهرب من دفع الضرائب؟ أم قضية سياسية؟ أم كما قيل مؤخراً إنها مسألة صراع قومي واستهداف للكورد؟ أي هذه الأسباب هو الحقيقي؟
آنو جوهر: شركة "كورك تيليكوم" هي شركة اتصالات وطنية، وهي أول شركة قدمت خدمات الهاتف والاتصالات النقالة للمواطنين في البلاد. وكانت كورك تيليكوم قائمة وتعمل كشركة مرخصة قبل تأسيس هيئة الإعلام والاتصالات الحالية. ومع تأسيس الهيئة ومنح التراخيص، وقعت مظلمة وغبن كبير بحق الشركة تمثل في استقطاع وتحويل 3 ملايين و200 ألف مشترك كانوا من حق كورك تيليكوم ومُنحوا لشركة أخرى. ومن هنا انطلقت النزاعات والشكاوى والدعاوى القضائية، وتراكمت هذه الإشكالات القانونية سنة تلو الأخرى حتى بلغت حداً اتخذت فيه هيئة الـ CMC ومؤسسات في بغداد قرارات وإجراءات حادة وقاسية للغاية ضد الشركة.
ژينو محمد: والحق مع من يقف الآن كاك آنو؟
آنو جوهر: الحق هو ألا يتم التعامل بهذه الطريقة التعسفية؛ لأن المتضرر الأول وصاحب الحق هو المواطن والمستهلك. هناك ملايين المواطنين من المشتركين بخطوط كورك تيليكوم، وأنا وأنتِ من ضمنهم. وحين تُتخذ قرارات تضييق وتهديد ضد الشركة، فإن الضرر يقع مباشرة على المواطن قبل أن يقع على الشركة. وأي إجراء تتخذه جهة حكومية يجب أن يهدف للإصلاح والحل، لا أن يتسبب في إلحاق الضرر بالشركات وملايين المواطنين في نهاية المطاف.
ژينو محمد: وكيف يمكن حل هذه المشكلة دون الإضرار بالمواطنين؟
آنو جوهر: الوضع الحالي تضمن صدور العديد من القرارات القضائية، وقرارات حكومية على مستوى مجلس الوزراء والوزارات، وقرارات من هيئة الاتصالات. وكل هذه القرارات لها آثار مالية وقانونية معقدة ومتراكمة عبر سنوات طويلة وليست وليدة عام أو عامين. لذا، طالبنا رسمياً بإيقاف وتجميد الإجراءات العقابية المتخذة حالياً، وتشكيل لجنة فنية وقانونية ومهنية مشتركة، تضم ممثلين عن القضاء، والحكومة، والوزارات المعنية، وهيئة الاتصالات، لمراجعة كافة الملفات والقرارات ورفع توصيات عادلة إلى رئاسة مجلس الوزراء الاتحادي للوصول إلى تسوية وحل منصف لملف كورك تيليكوم.
ژينو محمد: ما هو جوهر "الحل المنصف" من وجهة نظركم كوزير؟
آنو جوهر: الحل المنصف يعني إعطاء الشركة كامل حقوقها المستحقة قانوناً، واستحصال حقوق الدولة المترتبة بذمة الشركة وفق القانون والعدالة.
ژينو محمد: أي أن القضية ذات مسارين متقابلين: التزام الشركة بما عليها من مستحقات للدولة، والتزام الحكومة الاتحادية بإعطاء الشركة حقوقها القانونية؟
آنو جوهر: نعم بالضبط، يجب أن تُحل المسألة بعدالة تامة وفق مبدأ سيادة القانون؛ ما للشركة من حقوق لدى الدولة يجب أن تناله، وما للدولة من حقوق لدى الشركة يجب أن تستحصله.
جودة وأسعار الإنترنت: تنظيم السوق، حماية الأسرة، وأبراج البث
ژينو محمد: كاك آنو، كلما فتحنا النقاش حول الإنترنت يبرز الحديث عن الأسعار والجودة والسرعة؛ والشكوى الشائعة لدى فئات من المواطنين هي: "أسعار مرتفعة مقابل جودة محدودة". لماذا يحدث هذا وما هو واقع الإنترنت في كوردستان؟ وهل تتفق مع هذه الشكاوى؟
آنو جوهر: واقع الإنترنت في الإقليم هو ما شهد به الوزير والمسؤولون في بغداد بأنفسهم، حيث قالوا صراحة إن الإنترنت في كوردستان أسرع وأرخص مما هو في بغداد، وتستطيعون مراجعة الفيديو عبر أرشيف كوردستان 24.
ژينو محمد: هذا مقارنة ببغداد، لكن بالحديث عن واقع الإقليم وطموح المواطنين، البنية التحتية الممتازة يجب أن تقدم خدمة أفضل.
آنو جوهر: هذا حق مشروع تماماً؛ من حق المواطن دائماً أن يطالب بأعلى جودة. نحن في الوزارة نمتلك قسماً خاصاً بالشكاوى ودائرة قانونية تتابع كل البلاغات. أحياناً يعود ضعف الخدمة إلى قِدم أجهزة الراوتر والاستقبال المنزلية لدى المشترك وحاجتها للاستبدال، وفي أحيان أخرى تكون المنطقة السكنية شديدة الاكتظاظ؛ حيث إن كل برج بث يمتلك طاقة استيعابية محددة لعدد المشتركين، مما يفرض تشييد أبراج إضافية لتوزيع الأحمال.
وهنا، ومن خلال منبركم الكريم، أود توجيه نداء للمواطنين: في كثير من الأحيان يرفض الأهالي نصب أبراج الاتصالات في أحيائهم ويقدمون شكاوى للأسايش والشرطة والقائممقام والمحافظين بداعي الخوف من الإشعاعات. نحن نؤكد ونطمئن المواطنين بأن جميع الأبراج التي تنصبها الشركات تخضع للفحص والرقابة الصارمة وفق المعايير الدولية المعتمدة للسلامة والبيئة. وببساطة: إذا لم يُسمح بنصب وتوسيع الأبراج، فلن ترتفع جودة وسرعة الإنترنت، فكيف نرفع الجودة دون تعزيز البنية التحتية للأبراج؟
ژينو محمد: ولماذا لا تسارع الشركات لحل هذه المشكلات؟
آنو جوهر: الشركات مستعدة وتعمل على ذلك، لكن العقبة في أغلب الحالات تأتي من اعتراضات ورفض المواطنين في تلك الأحياء.
ژينو محمد: هل سوق الإنترنت في كوردستان يخضع للتنظيم أم أنه سوق عشوائي؟
آنو جوهر: هو سوق منظم وخاضع للرقابة بشكل كامل. بل أكثر من ذلك، فقد حظيت مبادرتنا بإشادة وإعجاب المسؤولين في بغداد حين استعرضنا تجربة "الباقة العائلية" (Family Package) التي وفرناها للمواطنين. الباقة العائلية تتميز بسعر شهري أقل من الباقات العادية، وتهدف لمساعدة الآباء والأمهات وحمايتهم من عناء مراقبة أطفالهم؛ حيث تلتزم الشركات بحجب المواقع الإباحية، ومنصات القمار والمراهنات، وكل المحتويات المخلة بالآداب والأخلاق وتقاليد المجتمع الكوردستاني. وهذه خدمة حيوية التزمت بها الوزارة لحماية الأسرة.
ژينو محمد: كم عدد شركات الإنترنت المرخصة العاملة في إقليم كوردستان حالياً؟
آنو جوهر: لدينا تصنيفات وأنماط متعددة من الشركات؛ لدينا شركات تزويد خدمة الإنترنت المباشر (ISP)، وشركات تبث عبر تقنية الجيل الرابع اللاسلكي (LTE)، وشركات تعمل بشبكات (Wi-Fi)، وشركات متخصصة بمد شبكات الألياف الضوئية للمنازل (FTTH)، وأخرى للمؤسسات والشركات (FTTG). كل نمط يقدم حزمة متميزة من الخدمات.
ژينو محمد: وجميع هذه الشركات تخضع لإشراف ومتابعة وزارتكم؟
آنو جوهر: نعم، كلها تعمل بموجب قوانين وتعليمات الوزارة وعقودها الرسمية؛ وأي شركة تخالف التعليمات والشروط، تتولى الدائرة القانونية بالتعاون مع المديرية العامة للبريد والاتصالات ملاحقتها وتطبيق الإجراءات القانونية بحقها. وطبيعة عمل هذه الشركات تشبه تماماً شركات المياه؛ شركة المياه ملزمة بضخ ماء نقي وصحي، وشركات الإنترنت ملزمة بتقديم خدمة سريعة، بسعر عادل، وبأعلى درجات الأمان والموثوقية. وفوق ذلك، فإن قطاع الاتصالات والإنترنت ساهم في تشغيل آلاف الشباب والكوادر في كوردستان ويعد محركاً رئيسياً لسوق العمل، وسنصدر قريباً تقريراً تفصيلياً ورسمياً يوثق حجم الوظائف وفرص العمل التي خلقها هذا القطاع الحيوي في الإقليم.
قطاع النقل والمواصلات: تنظيم سيارات الأجرة، العدادات، ومشروع حافلات (City Bus)
ژينو محمد: بالانتقال إلى شق النقل؛ ألا ترى أن منظومة النقل العام في إقليم كوردستان ما زالت بحاجة إلى تطوير كبير؟
آنو جوهر: بالتأكيد، قطاع النقل العام في الإقليم بحاجة إلى قفزات نوعية وتحديث شامل. ومن بين الخطوات التي أنجزناها خلال التشكيلة الوزارية الحالية، كان تنظيم قطاع مركبات الأجرة (التاكسي)؛ حيث تم إصدار بطاقات معلومات أمنية ورسمية لجميع السائقين، وتحديد الشعار (اللوغو) والترميز اللوني لكل منطقة ومحافظة، مع إجراء فحص وتدقيق أمني (Background Check) لكل سائق بالتعاون مع مؤسسة "الأسايش".
ژينو محمد: لكن النقل العام لا يقتصر على التاكسي فقط.
آنو جوهر: تنظيم التاكسي كان المرحلة الأولى، وسنبدأ قريباً بتنفيذ مشروع عدادات التاكسي (Taximeter) لجميع سيارات الأجرة في عموم كوردستان لضبط التعرفة وحماية الراكب والسائق.
أما فيما يخص الحافلات والنقل الجماعي، فقد تم توقيع العقد الرسمي لمشروع "سيتي باص" (City Bus) في مدينة هەولێر، وتم وضع مسارات وخطوط حديثة وتصاميم ممتازة للمحطات؛ ونحن الآن بانتظار استكمال الشركة المختصة للترتيبات الفنية على الأرض للبدء بتشغيل منظومة نقل جماعي وحافلات عامة حديثة ومتطورة في هەولێر وباقي المدن.
ژينو محمد: شكراً جزيلاً لك معالي الوزير، ممتنون جداً لحضورك معنا وإيضاحك لكافة هذه الملفات.
آنو جوهر: شكراً جزيلاً لكم، وأتمنى لكم كل التوفيق.
ژينو محمد: مشاهدينا الأعزاء، نصل إلى ختام حلقة اليوم من برنامج "باسي ڕۆژ"، دمتم بخير وأوقاتكم سعيدة.